كشفت الامم المتحدة عن تحرك جديد لفرض اصلاحات جذرية في قطاع النفط الليبي بهدف تعزيز الشفافية والحوكمة الاقتصادية، حيث بات المجتمع الدولي يدرك ان ادارة الثروة النفطية هي مفتاح الاستقرار السياسي في البلاد. واضافت البعثة الاممية ان لقاء جمع نائبتي المبعوثة الاممية مع رئيس ديوان المحاسبة، تمحور حول ضرورة معالجة الاختلالات المؤسسية في قطاع الطاقة لضمان حماية الموارد العامة من الهدر والفساد المستشري منذ سنوات طويلة. وبينت البعثة ان مرحلة تشخيص الازمات قد انتهت، وبات من الضروري الانتقال نحو خطوات تنفيذية ملموسة تضمن المساءلة والرقابة الفاعلة على كافة العمليات المالية والتشغيلية المرتبطة بإنتاج وتوزيع النفط والوقود في ليبيا.
مواجهة شبكات التهريب واصلاح منظومة الدعم
واكد تقرير اممي حديث ان ازمات الوقود المتكررة في طرابلس والجنوب ليست سوى نتيجة لهشاشة منظومة الدعم واستمرار نشاط شبكات تهريب منظمة، مما يعيق اي تقدم حقيقي في ملفات الاصلاح الاقتصادي والسياسي بالدولة. واوضحت مصادر مطلعة ان تراجع عدد الشركات العالمية الموردة للوقود يثير تساؤلات حول نزاهة التعاقدات، بينما تواصل السلطات القضائية تحقيقاتها مع مسؤولين متورطين في تسهيل عمليات تهريب المحروقات وتحويل مسارات الامدادات بعيدا عن وجهتها. وشدد خبراء اقتصاديون على ان استمرار هذه الاختلالات يعمق الجمود السياسي، حيث بات من المستحيل الفصل بين ملف ادارة الثروة النفطية وبين القدرة على بناء مؤسسات دولة قوية ومستقرة في ظل التحديات الحالية.
استعادة ثقة المستثمرين الدوليين في قطاع الطاقة
واظهرت البيانات ان قطاع النفط الليبي يعاني من عزوف الشركات الدولية عن ضخ استثمارات جديدة بسبب شبهات الفساد وضعف البيئة التشريعية، مما يستوجب اصلاحات عاجلة لاستعادة الثقة الدولية في هذا الملف الحيوي. واشار باحثون في الشأن الليبي الى ان التقدم في العملية السياسية رهين بتحقيق شفافية مطلقة في الموارد، وهو ما يدركه الدبلوماسيون حاليا كشرط اساسي لتجاوز الازمات المتراكمة التي عطلت قدرات البلاد التنموية. واوضحت التحليلات ان الاصلاح المؤسسي ليس خيارا بل ضرورة ملحة لمنع ضياع مليارات الدولارات سنويا، وضمان توجيه عائدات النفط نحو مشاريع تخدم المواطن الليبي وتنهي حقبة طويلة من سوء الادارة والنزاعات.
