شنت السلطات العراقية حملة امنية وقضائية واسعة وغير مسبوقة استهدفت متهمين بقضايا فساد كبرى شملت مداهمات دقيقة في بغداد وعدد من المحافظات وسط اجراءات امنية مشددة واغلاق تام لمداخل المنطقة الخضراء المحصنة.
واكدت هيئة النزاهة الاتحادية ان هذه التحركات جاءت تنفيذا لاوامر قبض قضائية وفق احكام القانون العراقي مشددة على ان الحملة مستمرة ولن تتوقف عند حد معين لضمان محاسبة جميع المتورطين بملفات استغلال النفوذ.
وبينت مصادر امنية مطلعة ان قوة مشتركة ضمت جهاز مكافحة الارهاب والجيش العراقي انتشرت بشكل مكثف في مواقع حساسة داخل العاصمة بغداد لتنفيذ مذكرات اعتقال استهدفت مسؤولين حكوميين وسياسيين ونوابا ورجال اعمال بارزين.
كواليس ليلة الاعتقالات
وكشفت التحقيقات الاولية ان هذه الحملة جاءت عقب ساعات من اجراء قوة امنية كشف دلالة برفقة وكيل وزارة النفط المعتقل عدنان الجميلي الذي ادلى باعترافات خطيرة قادت الاجهزة الامنية الى مواقع ومنازل شخصيات متورطة.
اقرأ أيضا :
واوضح مسؤول حكومي ان عدد الموقوفين في المرحلة الاولى بلغ ارقاما قياسية بينهم اصحاب درجات خاصة ومحافظون تم نقلهم جميعا الى هيئة النزاهة الاتحادية ومحاكم الكرخ المختصة بقضايا الفساد لاستكمال التحقيقات القانونية الجارية.
واضافت تقارير ميدانية ان العمليات لم تقتصر على بغداد بل امتدت لتشمل محافظات ميسان وبابل وديالى وصلاح الدين حيث داهمت القوات الامنية فيلا ومنازل تعود لمسؤولين بارزين يشتبه بتورطهم في صفقات فساد ضخمة.
مصير الحصانة والملفات
وذكرت مصادر برلمانية ان الحكومة قدمت قائمة باسماء نواب مطلوبين للقضاء مؤكدة ان رئاسة البرلمان وافقت على رفع الحصانة عنهم خلال العطلة التشريعية لتمكين الجهات القضائية من ممارسة مهامها القانونية دون عوائق سياسية.
واشار خبراء قانونيون الى ان المادة الثالثة والستين من الدستور تنظم رفع الحصانة موضحين ان قرارات المحكمة الاتحادية العليا منحت القضاء صلاحيات واسعة للتحرك ضد المتهمين بالجنايات خاصة في القضايا التي لا تتطلب موافقات مسبقة.
واكد محللون سياسيون ان هذه الاعتقالات تمثل تحولا جذريا في مسار مكافحة الفساد في العراق حيث يسعى رئيس الحكومة لاثبات مصداقية الدولة عبر ملاحقة شخصيات مؤثرة كانت تعتبر في السابق بعيدة عن طائلة القانون.
مستقبل الحملة الوطنية
وقال مراقبون ان هذه الحملة تعد الخطوة الاولى على طريق طويل لتفكيك شبكات الفساد المتراكمة منذ سنوات مؤكدين ان نجاح هذه الاجراءات يعتمد على استمرارية الدعم السياسي والقضائي بعيدا عن الضغوط والمصالح الحزبية الضيقة.
وبينت مصادر مقربة ان هناك ترقبا كبيرا في الشارع العراقي لنتائج هذه التحقيقات وما اذا كانت ستفضي الى محاكمات علنية تدين الرؤوس الكبيرة التي تسببت في هدر المال العام واضعاف مؤسسات الدولة الحيوية.
واضافت المصادر ان السلطات تمتلك قوائم اضافية باسماء مطلوبين سيتم استهدافهم في مراحل لاحقة من الحملة التي تهدف الى استعادة هيبة الدولة وفرض سيادة القانون على الجميع دون استثناء لاي جهة سياسية او نفوذ.
