قررت جمهورية الكونغو الديمقراطية تحريك ملف النزاع مع جارتها رواندا عبر بوابة القضاء الدولي، حيث تقدمت كينشاسا بدعوى رسمية امام محكمة العدل الدولية تتهم فيها السلطات الرواندية بدعم جماعات مسلحة تزعزع استقرار اراضيها.
واكدت الحكومة الكونغولية في بيانها ان هذه الخطوة القانونية تاتي في ظل استمرار التوترات الميدانية بشرق البلاد، مشيرة الى تورط رواندا في انتهاكات جسيمة للمعاهدات الدولية المتعلقة بحقوق الانسان ومنع جرائم الابادة والتمييز العنصري.
وكشفت مصادر مطلعة ان هذه هي المحاولة الثالثة من نوعها التي تسعى فيها كينشاسا لجر رواندا الى المحكمة العالمية، بعد محاولات سابقة لم تكتمل لاسباب دبلوماسية او لعدم الاختصاص القضائي في ذلك الوقت.
ابعاد التصعيد القضائي
وبينت المحكمة الدولية انها تلقت بالفعل طلبا رسميا من الكونغو الديمقراطية، وهو ما يضع ضغوطا اضافية على المسار الدبلوماسي المتعثر، خاصة في ظل تقارير دولية تربط بين رواندا وحركة 23 مارس المتمردة.
اقرأ أيضا :
واوضحت التحليلات السياسية ان هذا التحرك قد يعقد مسارات المفاوضات الجارية التي ترعاها اطراف دولية واقليمية، حيث يرى مراقبون ان الحل العسكري او القضائي المنفرد لن ينهي الازمة المتجذرة منذ عقود طويلة.
وشدد خبراء الشؤون الافريقية على ان نجاح هذه الدعوى يظل رهنا بموافقة رواندا على اختصاص المحكمة، وهو امر يبدو بعيد المنال حاليا في ظل استمرار نفي كيغالي الدائم لاتهامات دعمها لاي جماعات متمردة.
مستقبل السلام في المنطقة
واضافت التقارير ان هذا التصعيد ياتي بالتزامن مع اجتماعات مكثفة عقدت في لندن لتقريب وجهات النظر بين الجانبين برعاية اميركية وقطرية وافريقية، بهدف احتواء التداعيات الانسانية المتفاقمة والاوضاع الامنية الهشة في المنطقة.
واشار محللون الى ان استمرار تبادل الاتهامات بين كينشاسا وكيغالي يجعل الوصول الى اتفاق سلام حقيقي امرا صعب المنال، مؤكدين ان المنطقة تحتاج الى مقاربة شاملة تضم كافة دول الجوار المتداخلة قبليا واثنيا.
واوضح الخبراء ان تحقيق الامن الاقليمي يتطلب اشراك بوروندي واوغندا في حوار موسع، لضمان معالجة جذور الصراع بشكل جاد بعيدا عن المناورات السياسية والقانونية التي قد تزيد من حدة التوتر بدلا من احتوائه.
