عاد خبير التامينات والحماية الاجتماعية موسى الصبيحي للتذكير بتجربة سابقة في مؤسسة الضمان الاجتماعي، اعتبرها مثالا مهما على ضرورة التروي قبل اجراء اي تعديلات تمس حقوق المشتركين والمتقاعدين، خاصة عندما يتعلق الامر بمعادلات احتساب الرواتب التقاعدية.
اقرأ أيضا :
وقال الصبيحي ان المؤسسة شهدت في وقت سابق تعديلا وصفه بالقاسي على معامل المنفعة في معادلة احتساب راتب التقاعد، وهو العنصر الاكثر تاثيرا في تحديد قيمة الراتب التقاعدي، الامر الذي انعكس بشكل مباشر على رواتب التقاعد المبكر وخفضها بصورة كبيرة وملموسة.
تعديل سابق ادى الى خفض رواتب التقاعد المبكر
واوضح الصبيحي ان التعديل الذي تم تطبيقه حينها استهدف معامل المنفعة المستخدم في احتساب الراتب التقاعدي، ما ادى الى تقليص قيمة الرواتب التي يحصل عليها المتقاعدون مبكرا مقارنة بما كانوا سيحصلون عليه وفق المعادلات السابقة.
واشار الى ان تداعيات القرار ظهرت لاحقا بعد تزايد شكاوى المتقاعدين من انخفاض الرواتب وضعفها، لافتا الى ان المدير العام السابق للمؤسسة الذي اقر التعديل اعترف لاحقا بان النتائج جاءت اكبر مما كان متوقعا.
ونقل الصبيحي مقولة شهيرة نسبت الى المسؤول السابق بعد ظهور اثار القرار، جاء فيها: "لو كنا نعرف بدو يصير هيك ما عملنا هذا التعديل".
وبين ان حالة الاستياء الواسعة التي رافقت تطبيق التعديل دفعت لاحقا الى اعادة النظر به، خاصة بعد ظهور اثاره المباشرة على مستوى الدخل التقاعدي لفئات واسعة من المشتركين.
قانون لاحق اعاد احتساب الرواتب وفق معادلة تصحيحية
واكد الصبيحي ان قانونا صدر لاحقا خلال فترة ادارة اخرى لمؤسسة الضمان الاجتماعي تضمن التراجع الكامل عن ذلك التعديل، في خطوة وصفها بالتصحيحية والضرورية لانصاف المتقاعدين وحماية حقوقهم.
واضاف ان المؤسسة قامت باعادة احتساب الرواتب التي كانت قد احتسبت وفق المعادلة السابقة، لكن اثر هذا التصحيح طبق بصورة مباشرة ولم يشمل اثرا رجعيا عن السنوات الماضية.
ولتوضيح حجم الفرق الناتج عن التعديل، قدم الصبيحي مثالا لمشترك بلغت اشتراكاته 300 اشتراك واكمل سن الخمسين وكان متوسط اجره الخاضع للضمان 500 دينار.
وبحسب المثال، فان راتب التقاعد الاساسي لهذا المشترك كان يبلغ 250 دينارا وفق المعادلة التي تم تعديلها سابقا، بينما ارتفع الى 278 دينارا وفق معادلة الاحتساب التصحيحية المعمول بها حاليا.
وشدد الصبيحي على ان هذه التجربة تمثل درسا مهما عند مناقشة اي تعديلات مستقبلية على قانون الضمان الاجتماعي، داعيا الى دراسة القرارات بعناية فائقة قبل اقرارها، لما لها من تاثير مباشر على مستويات الحماية الاجتماعية ومعيشة المتقاعدين والمشتركين.
وختم حديثه بالتاكيد على ضرورة التاني الكامل عند التعامل مع تشريعات الضمان، حتى لا تتسبب التعديلات غير المدروسة في اضعاف منظومة الحماية الاجتماعية او تحميل المواطنين اعباء اضافية قد يصعب تداركها لاحقا.
