تسعى الصين بقوة في المرحلة الراهنة الى تعزيز استقلالها المالي عبر تطوير انظمة دفع رقمية مبتكرة تهدف الى تجاوز النظام المالي التقليدي الذي تهيمن عليه الولايات المتحدة ودول الاتحاد الاوروبي بشكل كامل.
واكدت تحليلات اقتصادية حديثة ان بكين تعمل على تكريس نظام تسديد مالي جديد يقلل الاعتماد على نظام سويفت العالمي الذي اصبح يشكل تهديدا مباشرا لمصالح الدول التي تواجه عقوبات اقتصادية امريكية مستمرة.
اقرأ أيضا :
وبينت تقارير دولية ان دول مجموعة بريكس تقود هذا التوجه نحو التحرر من سطوة العملة الامريكية من خلال اطلاق منصات دفع وطنية واقليمية متطورة تضمن مرونة عالية في تبادل المعاملات التجارية والمالية.
خطوات دولية نحو الاستقلال المالي
واضافت المصادر ان دولا مثل الامارات والسعودية بدأت في اختبار الانخراط في نظام الدفع الصيني الجديد ام بريدج كخطوة استراتيجية تهدف الى تنويع خياراتها المالية بعيدا عن القيود التي يفرضها النظام المالي التقليدي.
وكشفت المعطيات ان هذا النظام الرقمي الجديد يطمح في المدى البعيد الى ان يتحول الى بديل حقيقي وفعال لنظام سويفت مما يعزز قدرة الدول على حماية سيادتها الاقتصادية من اي ضغوط سياسية خارجية.
واوضحت التحليلات ان التطورات الجيوسياسية في الشرق الاوسط سرعت من وتيرة هذه التحركات الرامية الى تقليص حصة الدولار في المعاملات العابرة للحدود وتسهيل التجارة البينية بين اعضاء بريكس وشركائهم في المنطقة العربية.
مستقبل العملات الرقمية في التجارة الدولية
وشدد خبراء الاقتصاد على ان النجاح في اعتماد انظمة الدفع الجديدة يتطلب وقتا طويلا من التجارب والاتفاقيات الثنائية لكنه يمثل مسارا حتميا لتجنب مخاطر العقوبات وضمان استمرارية التدفقات المالية في مختلف الظروف.
وذكرت التقارير ان النظام الجديد يوفر ارضية خصبة لتطوير التعاملات الرقمية وتجاوز العوائق التي تضعها المؤسسات المالية الغربية امام الدول التي تسعى لتعزيز استقلال قرارها الوطني في مجالات التجارة والاستثمار الدولي.
وخلصت المتابعات الى ان العالم يتجه نحو نظام مالي متعدد الاقطاب حيث تبرز الانظمة الرقمية كادوات استراتيجية بيد القوى الصاعدة لضمان مصالحها في ظل تراجع الثقة في هيمنة العملة الامريكية على الاسواق.
