يواجه الاباء اليوم تحديات متزايدة تتعلق باستخدام الاطفال للشاشات والاجهزة الذكية، اذ تشير الدراسات الحديثة الى ان تحديد ساعات المشاهدة لم يعد المعيار الوحيد لضمان حماية الصحة العقلية والقدرات التعليمية للصغار بشكل كامل.
واكدت الاكاديمية الامريكية لطب الاطفال ان الاكتفاء بتحديد الوقت اصبح استراتيجية غير كافية، حيث يتطلب الامر فهما اعمق لطبيعة المحتوى الرقمي الموجه للاطفال ومدى تاثيره المباشر على انماط النوم والنمو المعرفي والذهني لديهم.
وبينت الابحاث ان المعايير التقليدية للحكم على المحتوى الرقمي تفتقر الى الدقة، اذ ان كل نوع من انواع البرامج او المقاطع يترك اثرا مختلفا تماما على دماغ الطفل مقارنة بغيره من المحتويات الاخرى.
تقنيات الذكاء الاصطناعي في خدمة التربية
وكشفت ابحاث مختبر نيرف لاب في لندن عن استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لمراقبة النشاط الدماغي للاطفال، سعيا لفهم كيفية تفاعل عقولهم مع عناصر فنية مثل الاضاءة والوان المشاهد وسرعة المونتاج والاصوات المتنوعة.
واوضحت الدراسة التي شملت الاف الحلقات التلفزيونية ان الربط بين القرارات الفنية لصناع المحتوى والاثار العصبية المترتبة عليها يعد خطوة جوهرية لتطوير ادوات تنظم العالم الرقمي وتجعله اكثر امانا للاجيال الناشئة.
واشار الخبراء الى ان الهدف النهائي هو بناء منظومة ذكية تساعد الاستوديوهات والجهات التنظيمية على اتخاذ قرارات دقيقة، تضمن تقديم محتوى تعليمي مفيد بعيدا عن الممارسات التي قد تسبب تشتتا او ضررا ذهنيا.
هل تختلف فوائد الشاشات بحسب المحتوى؟
وقال البروفيسور باسكو فيرون ان الشاشات قد لا تكون ضارة اذا تم اختيار محتوى بطيء الايقاع ومصمم لتعزيز المهارات الحياتية، مؤكدا ان التصميم التعليمي الجيد يلعب دورا محوريا في تحويل وقت الشاشة الى تجربة مفيدة.
واضافت الدكتورة تيفاني مونزر ان المنع التام للاطفال من الوصول الى الاجهزة قد يؤدي لنتائج عكسية، مشددة على اهمية التركيز على جودة الوسائط الرقمية بدلا من التركيز فقط على تقييد فترات الاستخدام اليومي.
وخلصت التوجهات العلمية الى ضرورة وجود هيكل تنظيمي يراقب المحتوى والاعلانات الموجهة للصغار، معتبرة ان العالم الرقمي اصبح بيئة تفاعلية تتطلب وعيا اكبر من الاباء وصناع القرار لضمان نمو سليم للاطفال.
