خطف المشجعون اليابانيون الانظار مجددا في ملاعب كرة القدم بعدما بادروا بتنظيف المدرجات عقب نهاية مباراتهم الافتتاحية في كاس العالم، حيث اعتبروا هذا التصرف الحضاري جزءا لا يتجزا من هويتهم وثقافتهم الاصيلة في التعامل.
واظهرت الصور الملتقطة في ملعب تكساس الجماهير وهي تجمع المخلفات في اكياس زرقاء بدقة متناهية، مؤكدين ان الهدف هو ترك المكان بحالة افضل مما كان عليها عند وصولهم للملعب لمتابعة احداث المباراة الكروية.
واكد المشجع ايتا تاناكا ان هذه العادة الراسخة لديهم تبدا منذ المراحل الدراسية الاولى، حيث يتعلم الاطفال تنظيف فصولهم بانفسهم دون توجيه من المعلمين، مما يغرس فيهم قيم المسؤولية تجاه المكان والبيئة المحيطة.
سر الالتزام الياباني بالقيم المجتمعية
وبين الخبراء ان هذا السلوك لا يعبر فقط عن الرغبة في النظافة، بل يجسد مفهوم قراءة الاجواء السائد في اليابان، حيث يندفع الجميع للمشاركة بمجرد قيام شخص واحد بالمبادرة تجنبا للشعور بالخجل امام الاخرين.
واضاف عالم الاجتماع ماساتشي اوهساوا ان الضغط الاجتماعي الايجابي يلعب دورا محوريا في هذا المشهد، فالافراد يحرصون على عدم الظهور بمظهر المزعج داخل مجموعتهم، مما يجعل التنظيف الجماعي فعلا تلقائيا يمارسه الجميع بانسجام تام.
واوضح الاستاذ الجامعي سكوت نورث ان هذا النظام الاجتماعي يمتد ليشمل الجيران في الاحياء اليابانية الذين يجتمعون دوريا لازالة الاعشاب وتنظيف المرافق العامة، وهو ما يعكس روح العمل الجماعي المنظم والمتوارث عبر الاجيال.
تأثير السلوك الياباني على الجماهير العالمية
وكشفت الاحداث الاخيرة ان عدوى النظافة انتقلت حتى لغير اليابانيين، حيث شوهد بعض المشجعين من جنسيات اخرى وهم يرتدون قمصان المنتخب الياباني ويشاركون في عمليات التنظيف، في مشهد يعكس مدى تاثير هذه القيم النبيلة عالميا.
واشار المشجع فوتو هاجيوارا الى فخره الكبير بهذه الثقافة التي يراها اسلوبا روحيا للتعامل مع العالم، مشددا على انهم سيواصلون تقديم هذا المثال الحضاري في كل المباريات القادمة للمنتخب الياباني في مختلف الملاعب الدولية.
واكد في الختام انهم لا يحتاجون لتلقين الاطفال دروسا نظرية حول الامر، بل يكتفون باظهار السلوك العملي الذي يتبعه الاخرون بشكل طبيعي، مما يجعل من الملاعب ساحات لنشر ثقافة الاحترام والنظام بين الشعوب.
