اعتبر خبير التامينات والحماية الاجتماعية الحقوقي موسى الصبيحي ان المهلة التي اقرتها الحكومة لتوفيق اوضاع العمالة غير الاردنية المخالفة، والتي تمتد من 15 حزيران وحتى 30 ايلول 2026، تمثل فرصة استثنائية لتعزيز المركز المالي للمؤسسة العامة للضمان الاجتماعي وضخ مئات الملايين من الدنانير في ايراداتها التامينية.
اكبر فجوة في منظومة الحماية الاجتماعية
وبين الصبيحي ان التعامل مع مهلة تصويب الاوضاع يجب الا يقتصر على بعدها التنظيمي المرتبط بوزارة العمل، بل ينبغي النظر اليها كمشروع اصلاحي عاجل يستهدف معالجة واحدة من اكبر الثغرات في منظومة الحماية الاجتماعية وتوسيع مظلة الضمان الاجتماعي ماليا وحمائيا.
واوضح ان التقديرات تشير الى وجود نحو 1.5 مليون عامل غير اردني في سوق العمل الاردني، في حين لا يتجاوز عدد المشمولين منهم بمظلة الضمان الاجتماعي 260 الف عامل فقط، ما يعني ان نسبة الشمول لا تتعدى 17 بالمئة.
1.25 مليون عامل خارج الضمان
واكد ان هذه الارقام تعني وجود ما يقارب 1.25 مليون عامل غير اردني خارج منظومة الحماية الاجتماعية والنظام التاميني التكافلي، الامر الذي يجعل هذه الفئة البؤرة الاكبر والاكثر خطورة للتهرب التاميني في المملكة.
واشار الى ان المشكلة لا تتعلق فقط بحرمان هذه العمالة من حقوقها في الحماية الاجتماعية، بل تمتد الى خسارة المؤسسة لايرادات تامينية ضخمة تقدر بمئات الملايين من الدنانير سنويا.
دعوة لشمول جميع العمالة الوافدة
وشدد الصبيحي على ضرورة تحرك مؤسسة الضمان الاجتماعي بالتنسيق مع مختلف الجهات الرسمية لشمول جميع العمالة غير الاردنية باحكام قانون الضمان الاجتماعي، بحيث لا يبقى اي عامل وافد دون رقم تاميني.
ولفت الى اهمية شمول هذه الفئات ولو على اساس الحد الادنى للاجور، لما لذلك من اثر مباشر في تعزيز التدفقات النقدية للمؤسسة وتحسين مركزها المالي على المدى الطويل.
تعزيز الملاءة المالية وتقليل مخاطر العجز
واوضح ان ادخال مئات الالاف من المشتركين الجدد، ومعظمهم من الفئات الشابة التي تشكل النسبة الاكبر من العمالة الوافدة، سيرفع من نسبة المشتركين الفعالين الى المتقاعدين.
واكد ان هذه الخطوة ستسهم في تعزيز الاستدامة المالية للضمان الاجتماعي، وتقلل احتمالات مواجهة اي عجز اكتواري مستقبلي، من خلال ابعاد نقاط التعادل الاكتواري الحرجة وزيادة الايرادات التامينية.
ربط الاعفاءات بالشمول الالزامي
ودعا الصبيحي الى عدم الاكتفاء بانتظار مبادرة اصحاب العمل، بل الزام المنشات والعاملين لحسابهم الخاص من العمالة غير الاردنية بالشمول الفوري في الضمان الاجتماعي.
ونوه الى ضرورة ربط الاعفاءات والتسهيلات الممنوحة ضمن مهلة تصويب الاوضاع بالشمول الالزامي في الضمان الاجتماعي، بما يضمن تحقيق الفائدة المرجوة للدولة والمؤسسة والعمال في الوقت ذاته.
فرصة تاريخية لا يجب اهدارها
وحذر الصبيحي من ان عدم استثمار فترة تصويب اوضاع العمالة المخالفة بالشكل المطلوب سيعني اضاعة فرصة تاريخية لتعزيز اوضاع المركز المالي لمؤسسة الضمان الاجتماعي.
واختتم بالتشديد على الحاجة الى تفكير جمعي وتنسيق وطني مشترك لمعالجة التحديات الاقتصادية والاجتماعية، والوصول الى حلول مستدامة تعزز منظومة الحماية الاجتماعية في المملكة.
