يواجه اولياء الامور في الخليج تحديا كبيرا عند الحاق ابنائهم بالمدارس الدولية، حيث يخشى الكثيرون ان يؤدي الانفتاح على معايير التعليم العالمية الى ابتعاد الاطفال عن لغتهم الام وقيمهم الثقافية الاصيلة بشكل تدريجي.
واظهرت الدراسات التربوية ان الطفل قد يكتسب طلاقة لغوية في المناهج الاجنبية على حساب لغته الام، مما يخلق فجوة في الهوية تتطلب تدخلا ذكيا يوازن بين مهارات المستقبل والاعتزاز بالجذور الاجتماعية والوطنية للطلاب.
وكشفت مؤسسة قطر عن مبادرة راسخ التي تقدم اطار اعتماد مبتكر، يهدف الى توفيق المسارات الاكاديمية الدولية مع اللغة العربية والهوية المحلية، لضمان تخريج اجيال تعتز بثقافتها وتواكب التطور العالمي في آن واحد.
اطار تعليمي لتعزيز الهوية
وبينت المبادرة ان الفكرة لا تعتمد على استبدال المناهج الدولية، بل تركز على مواءمة المحتوى التعليمي مع السياق المحلي، من خلال تحويل اللغة العربية الى لغة تعلم حقيقية لا مجرد مادة دراسية هامشية.
واوضحت المؤسسة ان معايير راسخ تشمل توطين المناهج عبر دمج الاولويات الوطنية في النماذج الدولية، وتوجيه ابتكارات الطلبة نحو حل تحديات المجتمع المحلي، مع تعزيز منظومة القيم الاخلاقية والمواطنة في كل المراحل الدراسية.
واكد القائمون على المشروع ان المدارس التي تجتاز هذه المعايير تحصل على علامة جودة راسخ، مما يضعها ضمن شبكة تعليمية متميزة تلتزم بمعايير القياس والتطوير المستمر للغة والهوية في بيئة مدرسية دولية.
جودة التعليم تبدأ من الجذور
واضافت الشيخة نوف احمد بن سيف ال ثاني ان مفهوم جودة التعليم يتجاوز النتائج الاكاديمية البحتة، ليشمل مدى ارتباط الطالب بذاته وثقافته، حيث ان الطالب لا يمكنه الابداع الحقيقي دون معرفة عميقة بجذوره.
واطلقت المؤسسة حملة توعوية بعنوان جذور، تؤكد ان الانفتاح على العالم يجب ان يكون نموا في الاعلى لا اقتلاعا من الاسفل، مشددة على دور اللغة العربية في تثبيت هذه الشجرة المعرفية لدى الاطفال.
واظهرت الجلسات الحوارية مع شركاء دوليين مثل البكالوريا الدولية واليونسكو، توافقا كبيرا على مرونة المناهج، حيث يمكن للمدارس تكييف المحتوى بما يخدم الثقافة المحلية دون المساس بالمعايير الاكاديمية العالمية المطلوبة في هذا العصر.
مسارات الاعتماد والتوسع الاقليمي
وبينت المبادرة ان مسار الاعتماد يمر بمراحل دقيقة تبدأ بالتقييم الذاتي ثم الخارجي، مع تقديم دعم مهني مستمر للمدارس، لضمان ان يكون الاعتماد وسيلة للتطوير الدائم وليس مجرد شهادة ورقية تمنح لمرة واحدة.
واكدت النتائج ان الدفعة الاولى من المدارس المعتمدة لا تقتصر على قطر فقط، بل تشمل مؤسسات في الاردن ولبنان، مما يعكس طموح راسخ في ان تصبح نموذجا عربيا يحتذى به في المدارس الدولية.
واضاف الخبراء ان هذا التوسع الاقليمي يؤكد الحاجة الملحة لدى المجتمعات العربية لايجاد حلول تربوية عملية، تضمن للطلاب التميز الاكاديمي العالمي مع الحفاظ على الهوية واللغة العربية كركيزة اساسية في بناء شخصية الطالب.
