يواجه العالم اليوم تحولات رقمية متسارعة تهدد جوهر الشبكة العنكبوتية التي ربطت البشرية لعقود. وتتزايد المخاوف من تفكك الفضاء المفتوح وتحوله إلى جزر معزولة تسيطر عليها انظمة الرقابة والتوترات الجيوسياسية الدولية المتصاعدة.
واوضحت تقارير تقنية حديثة ان الشبكة العالمية باتت تعاني من ظاهرة الانترنت المجزا الذي يفرض قيودا صارمة على تدفق المعلومات. وتتجه دول عديدة نحو عزل مواطنيها رقميا عبر بناء جدران حماية محلية.
واكد خبراء ان هذا التوجه نحو الانغلاق الرقمي يمثل تهديدا مباشرا لمبدأ الترابط العالمي. حيث تسعى حكومات سلطوية لفرض سيادتها السيبرانية عبر حجب المنصات الدولية ومنع الوصول الى المحتوى الخارجي بشكل كامل.
تغول الرقابة وظهور الشبكات المغلقة
وبينت دراسات حديثة ان النموذج الصيني في الرقابة اصبح ملهما لانظمة اخرى تسعى للسيطرة على تدفق البيانات. اذ تساهم تقنيات جدار الحماية العظيم في خلق شبكات داخلية مغلقة تماما عن العالم الخارجي.
واضافت المصادر ان شركات صينية متخصصة في ادوات المراقبة بدات بتصدير خبراتها وبرمجياتها لدول عديدة. مما يساعد تلك الحكومات على تقييد حرية التعبير ومراقبة انشطة المواطنين عبر تطبيقات مراسلة محلية خاضعة للرقابة.
واشارت التحليلات الى ان دولا مثل روسيا وايران بدات بالفعل بتطبيق سياسات القائمة البيضاء. وهي استراتيجية تهدف الى حصر استخدام الانترنت في المواقع المعتمدة فقط وحظر البدائل العالمية بشكل ممنهج ومستمر.
ضعف البنية التحتية وكابوس الكابلات
واوضحت بيانات تقنية ان اكثر من تسعة وتسعين بالمائة من حركة البيانات العالمية تعتمد على الكابلات البحرية. وتعتبر هذه المسارات الممتدة في قيعان المحيطات بمثابة الشرايين الحيوية للاقتصاد العالمي والاتصالات الدولية.
وشدد خبراء الاتصالات على ان هذه الكابلات تفتقر للحماية الكافية في مناطق التوتر العسكري. وتعد ممرات مثل البحر الاحمر ومضيق هرمز نقاط ضعف استراتيجية قد تؤدي لاضطرابات عالمية حال تعرضها لاي تخريب.
وبين المدير التنفيذي لشركة شبكات دولية ان أي اعتداء على هذه المسارات لن يقتصر اثره على دولة بعينها. بل سيمتد ليصيب حركة البيانات العالمية بالشلل التام ويؤثر بشكل كارثي على الخدمات المالية.
البحث عن مسارات بديلة للصمود الرقمي
واكد تقرير حديث انه لا بديل حقيقي عن الكابلات البحرية في الوقت الراهن من حيث السعة والسرعة. وتظل مشاريع الاقمار الاصطناعية محدودة القدرة ومكلفة جدا مقارنة بالبنية التحتية التقليدية للإنترنت العالمي.
واضاف خبراء ان الحل يكمن في تنويع المسارات البرية والبحرية لتجنب المناطق الجيوسياسية المشتعلة. وشددوا على ضرورة بناء شبكات مرنة لا تعتمد على ممرات مكررة لضمان استمرارية الخدمات الرقمية في مختلف الظروف.
واختتمت التحليلات بان حماية مستقبل الانترنت تتطلب تعاونا دوليا لضمان حيادية المسارات التقنية. والا فان العالم يتجه نحو انترنت مقسم يفقد ميزته الاساسية كفضاء مفتوح للجميع دون قيود سياسية او جغرافية.
