تواصل الدولة المصرية خطواتها الطموحة نحو تعزيز استراتيجية الامن الغذائي عبر مشروع الدلتا الجديدة العملاق، الذي يمثل ركيزة اساسية لمواجهة التداعيات الاقتصادية والاضطرابات الاقليمية التي تؤثر بشكل مباشر على سلاسل الامداد العالمية للطاقة والغذاء.
واكد الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح المشروع ان هذا الانجاز الوطني يعكس ارادة المصريين في بناء مستقبل مستدام، مشيرا الى مشاركة فاعلة من القطاع الخاص الذي يضم مئات الشركات المتخصصة في الانتاج الزراعي.
اقرأ أيضا :
واوضح الرئيس ان التكلفة المالية للمشروع تجاوزت 800 مليار جنيه، مع التركيز على انشاء شبكة طرق ممتدة تصل الى 12 الف كيلومتر لربط المناطق الزراعية الجديدة بمراكز التوزيع والاسواق الحيوية في مختلف المحافظات.
رؤية استراتيجية لتعظيم الانتاج الزراعي
وبين السيسي ان الرؤية الاستراتيجية تعتمد على التكامل بين الاراضي القديمة والجديدة، حيث يتم تخصيص الاراضي الطينية للمحاصيل التقليدية كالقمح والذرة، بينما تخصص الاراضي الصحراوية لمحاصيل ذات جودة عالية مثل البنجر لضمان الاستفادة القصوى.
واضاف الخبراء ان المشروع يمتد على مساحة شاسعة تصل الى مليونين ومائتي الف فدان، مما يجعله المشروع الزراعي القومي الاضخم في تاريخ مصر الحديث الهادف الى تحقيق الاكتفاء الذاتي وتقليل فاتورة الاستيراد.
وكشفت التقارير الرسمية ان المشروع لا يقتصر على الزراعة فقط، بل يمتد ليشمل مجمعات صناعية ومدن عمرانية متكاملة، مما يساهم في خلق فرص عمل مستدامة لملايين الشباب المصري في مختلف التخصصات والمجالات.
استدامة الموارد ومواجهة التحديات المناخية
وشدد القائمون على المشروع ان الاعتماد على تقنيات معالجة مياه الصرف الزراعي واستخدام الطاقة الشمسية يجعل من الدلتا الجديدة نموذجا للمشروعات الصديقة للبيئة القادرة على الصمود امام التغيرات المناخية وتحديات ندرة المياه.
واشار المختصون الى ان المشروع يمثل نواة لمشاريع مستقبلية اخرى في مناطق توشكى وشرق العوينات وسيناء، مما يؤكد ان التنمية عملية مستمرة لا تتوقف عند حدود جغرافية معينة بل تشمل كافة ارجاء الوطن.
واكدت المصادر ان المشروع يمثل خطوة استراتيجية للتحرر الاقتصادي، حيث يساعد في جلب العملة الصعبة عبر تصدير الفائض الزراعي، مما يعزز من قوة الاقتصاد الوطني ويحمي الشعب من تقلبات اسعار الغذاء العالمية.
