تتجه الاوضاع الميدانية في جنوب لبنان نحو مزيد من التعقيد بعدما اقدمت اسرائيل على توسيع نطاق ما يعرف بالمنطقة الحمراء لتشمل بلدات وقرى جديدة. وجاءت هذه الخطوة ردا على المطالب الرامية الى خفض التصعيد حيث اصدر الجيش الاسرائيلي سلسلة انذارات اخلاء جديدة تسببت في موجات نزوح واسعة للسكان الذين باتوا يواجهون واقعا امنيا صعبا في محيط النبطية والمناطق المتاخمة للخطوط الامامية.
واظهرت التقديرات الميدانية ان المنطقة الحمراء باتت تمتد على مساحة عرضية تتجاوز 35 كيلومترا وتتعمق لنحو 25 كيلومترا داخل العمق اللبناني. واكدت مصادر محلية ان هذا التوسع يضع عشرات القرى تحت طائلة القصف المباشر او الانذارات الفورية بالاخلاء مما يفاقم الاعباء الانسانية والضغط على الدولة اللبنانية التي تحاول احتواء التداعيات المتسارعة على الارض.
واوضحت التقارير ان التحركات العسكرية الاسرائيلية تأتي بالتزامن مع جمود في مسارات التهدئة رغم الجهود الدبلوماسية المستمرة. وبينت المعطيات ان استمرار هذه الانذارات يعكس رغبة اسرائيلية في فرض واقع جديد على الارض قبل التوصل الى اي تفاهمات سياسية مستقبلية بشان وقف العمليات العسكرية.
تجاذبات سياسية حول مسار التفاوض
واضافت التطورات السياسية بعدا جديدا للازمة حيث يتواصل الحراك الدبلوماسي للرئيس اللبناني بهدف تثبيت اتفاق الهدنة وضمان حماية المدنيين والطواقم الطبية. واشار المراقبون الى وجود تباين واضح في الرؤى السياسية الداخلية حول كيفية التعامل مع المقترحات الدولية وهو ما انعكس في حدة التصريحات المتبادلة بين القوى السياسية الفاعلة.
وكشفت كتلة الوفاء للمقاومة عن موقفها الرافض للمذكرة الامريكية المقترحة معتبرة اياها تمنح حرية حركة غير مقبولة للجانب الاسرائيلي. وشدد النائب علي فياض على ان القلق يتزايد من التعامل الرسمي مع هذه المقترحات التي اعتبرها لا تلبي مطالب وقف اطلاق النار بل تكرس واقعا جديدا يمس بالسيادة الوطنية في المناطق الحدودية.
