تدخل ازمة علاوة الصحفيين مرحلة اكثر حساسية، مع صدور بيان لافت عن العاملين في جريدة الدستور، تزامنا مع تصاعد الخلاف بين نقابة الصحفيين وادارات صحف يومية، وسط ضغوط متزايدة من مئات الصحفيين المطالبين بحقوق مالية ومهنية طال انتظارها.
واعلن العاملون في جريدة الدستور موقفا موحدا حيال ما وصفوه بتعطيل حقوقهم، محملين رئيس مجلس الادارة الزميل فيصل الشبول مسؤولية الوقوف بوجه التفاهمات التي جرى التوصل اليها سابقا مع مجلس نقابة الصحفيين، وخاصة ما يتعلق برفع علاوة المهنة.
واكد العاملون ان التحسن المالي الذي شهدته المؤسسة خلال السنوات الماضية لم يات من فراغ، بل كان نتيجة مباشرة لجهود الموظفين وتعاون النقابة وادارات سابقة، الى جانب دعم حكومي انعكس على زيادة ايرادات الاعلانات القضائية والحكومية.
وفي لهجة حازمة، طالب البيان مجلس نقابة الصحفيين بتحمل مسؤولياته كاملة، وعدم التفريط بحقوق اعضائه، مشددين على ضرورة تنفيذ التفاهمات السابقة، وعلى راسها اقرار علاوة المهنة والزيادة السنوية وفق الاسس المتفق عليها.
مطالب واضحة.. وسقف يرتفع تدريجيا
وجدد العاملون في الدستور مطالبتهم باقرار سلم رواتب عادل، بعد سنوات من التعطيل رغم جاهزية المسودة، معتبرين ان استمرار هذا الملف دون حسم يمثل خللا اداريا وقانونيا يجب تصويبه.
كما اعلنوا اعادة تشكيل لجنة تمثلهم داخل المؤسسة، بهدف متابعة المطالب بشكل منظم، والتنسيق مع مختلف الاقسام، في خطوة تعكس توجها نحو تصعيد منظم وليس عفويا.
ولم يغفل البيان الاشارة الى ما اعتبروه خللا في تركيبة مجلس الادارة، حيث اكدوا ان سيطرة المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي على غالبية المقاعد لا تتناسب مع حجم ملكيتها الفعلية، والتي لا تتجاوز 30 بالمئة عبر شركات تابعة، لافتين ايضا الى غياب تمثيل العاملين داخل المجلس رغم امتلاك صندوقهم نسبة من راس المال.
وحذر العاملون من ان استمرار ما وصفوه بنهج الخطاب المتلون سيدفع الامور نحو مسار تصعيدي مفتوح، يبدا باجراءات احتجاجية داخل المؤسسة خلال الايام المقبلة، وقد يمتد الى خطوات نقابية واعلامية وقانونية، وصولا الى خيارات اكثر حدة.
واكدوا في الوقت ذاته التزامهم الكامل بقرارات نقابة الصحفيين، مع التشديد على ان اي محاولة للالتفاف على هذا المسار ستواجه بموقف موحد وحازم، محملين مجلس الادارة المسؤولية الكاملة عن اي تداعيات قادمة.
ازمة العلاوة.. خلاف يتجاوز المال الى ادارة القرار
على مستوى اوسع، تتصاعد حدة الخلاف بين نقابة الصحفيين من جهة، وادارات صحف يومية وصندوق استثمار اموال الضمان الاجتماعي من جهة اخرى، في ظل مطالبات من اكثر من 200 صحفي وصحفية برفع علاوة المهنة.
وتشير معلومات الى ان جوهر الازمة لا يقتصر على الكلفة المالية، بل يمتد الى ما يصفه متابعون بحالة تعطيل غير مبرر، نتيجة تمسك جهات داخل صندوق الاستثمار بمواقف تؤخر حسم القرار، وهو ما يتقاطع مع مواقف ادارية داخل بعض الصحف.
وكانت نقابة الصحفيين قد عقدت اجتماعا قبل نحو اسبوعين مع ادارات الصحف اليومية الثلاث: الراي والدستور والغد، حيث تم التوصل الى توافق مبدئي يقضي برفع علاوة المهنة، وتم الاعلان عن ذلك رسميا.
الا ان ادارات بعض الصحف طلبت مهلة قصيرة للرجوع الى مرجعياتها، على ان يتم الحسم قبل اجتماع الهيئة العامة للنقابة، وهو ما لم يحدث، لتبدا بعدها مرحلة من التسويف بحسب توصيف مجلس النقابة.
وتضع هذه التطورات صندوق استثمار اموال الضمان الاجتماعي في واجهة المشهد، باعتباره الجهة التي لم تحسم موقفها حتى الان، رغم مرور المدة المتفق عليها، ما اثار استياء واسعا داخل الجسم الصحفي.
تساؤلات حول اسباب التعطيل
تفيد المعطيات بان ادارة صحيفة الراي كانت قد استكملت الترتيبات اللازمة لتغطية كلف الزيادة، ما يعزز التساؤلات حول اسباب تاخر القرار النهائي، ويدفع باتجاه تحميل صندوق الاستثمار جزءا كبيرا من المسؤولية.
وتتهم مصادر نقابية الصندوق بوضع مبررات غير مقنعة لتعطيل اقرار العلاوة، معتبرة ان ذلك يعرقل جهود تحسين اوضاع العاملين، ويضعف الثقة بين الاطراف المعنية.
في ضوء هذه المستجدات، عقد مجلس نقابة الصحفيين اجتماعا طارئا استمر لساعات متاخرة من الليلة الماضية، لبحث سبل التعامل مع ما وصفه بحالة التنصل من التفاهمات، وسط توجه لدراسة خيارات تصعيدية خلال المرحلة المقبلة.
ويؤكد المجلس انه يتحرك في اتجاهين متوازيين، الاول حماية حقوق الصحفيين وتحسين اوضاعهم، والثاني الحفاظ على استقرار الصحف الورقية التي تواجه تحديات مالية متراكمة.
وتبرز الازمة الحالية كاختبار حقيقي لقدرة الاطراف على تحقيق توازن دقيق بين دعم المؤسسات الصحفية ماليا، وضمان حقوق العاملين فيها، خاصة في ظل تراجع الايرادات التقليدية.
وفي هذا السياق، يطرح داخل نقابة الصحفيين مقترح يقضي بشطب غرامات تاخير بنسبة 1 بالمئة مترتبة على ثلاث صحف يومية، تصل قيمتها الى نحو 7 ملايين دينار، مقابل اقرار رفع علاوة المهنة.
ويرى مراقبون ان هذا الطرح قد يشكل مخرجا عمليا للازمة، اذا ما توفرت الارادة، خصوصا انه يحقق مصلحة متبادلة بين النقابة والمؤسسات.
الى اين تتجه الامور؟
في المحصلة، تبدو ازمة علاوة الصحفيين مفتوحة على كافة الاحتمالات، مع تصاعد لهجة البيانات وتحرك النقابة نحو خيارات اكثر حدة.
وبين تمسك الصحفيين بحقوقهم، وتردد بعض الادارات، ودور صندوق الاستثمار، يبقى القرار النهائي مرهونا بمدى قدرة الاطراف على تجاوز الخلافات، والوصول الى صيغة تضمن الحقوق دون تعميق ازمة القطاع.
الايام المقبلة قد تكون حاسمة، اما باتجاه انفراجة طال انتظارها، او نحو تصعيد اوسع قد يعيد رسم المشهد داخل الصحافة الاردنية بالكامل.
