سجلت الساعات الاخيرة تصعيدا عسكريا لافتا في جنوب لبنان تمثل في سقوط ضحايا مدنيين وعسكريين جراء غارات جوية اسرائيلية مكثفة. واكد الجيش اللبناني في بيان رسمي مقتل احد عناصره وشقيقه خلال استهدافهما اثناء تنقلهما على دراجة نارية في بلدة خربة سلم وهو ما يرفع من حدة التوتر الميداني في المنطقة الحدودية. واوضحت التقارير الواردة ان هذه الغارات تاتي في وقت لا تزال فيه اتفاقيات وقف اطلاق النار هشة وغير قادرة على كبح جماح العمليات العسكرية المتبادلة بين الجانبين.
واضافت المصادر الطبية ان حصيلة الضحايا ارتفعت لتشمل عناصر من الدفاع المدني اللبناني الذين قضوا اثناء محاولتهم تنفيذ عمليات انقاذ في بلدة مجدل زون. واشار مكتب الرئاسة اللبنانية الى ان استهداف طواقم الاسعاف يعد انتهاكا صارخا للقوانين الدولية التي تحمي العاملين في الحقل الانساني اثناء النزاعات المسلحة. وبينت وزارة الصحة اللبنانية ان سلسلة الغارات لم تتوقف عند هذا الحد بل طالت بلدات جويا وجبشيت مما خلف عشرات القتلى والجرحى في صفوف المدنيين.
واكدت المعطيات الميدانية ان الطيران الحربي الاسرائيلي نفذ فجر اليوم غارات متفرقة على بلدة حانين وعمليات تفجير ونسف لمنازل في الناقورة. وشدد مراقبون على ان استمرار هذه العمليات يضع مستقبل التهدئة في مهب الريح بالرغم من الجهود الدبلوماسية الدولية الرامية لتثبيت وقف الاعمال القتالية. واظهرت صور الاقمار الصناعية والتقارير الميدانية حجم الدمار الكبير الذي لحق بالبنية التحتية في القرى الحدودية.
توسيع العمليات العسكرية تحت ذريعة الانفاق
وكشفت قيادة الجيش الاسرائيلي عن عثور قواتها على شبكة انفاق تابعة لحزب الله في منطقة القنطرة تمتد لكيلومترات طويلة ومجهزة بمنصات اطلاق صواريخ. واوضحت ان وحداتها الهندسية استخدمت كميات ضخمة من المتفجرات لتدمير هذه المنشآت التي وصفتها بانها جزء من بنية تحتية عسكرية متطورة. واضافت ان هذه الخطوة تاتي في اطار التدابير التي تحتفظ بها اسرائيل لنفسها بموجب اتفاق وقف النار للرد على اي تهديدات وشيكة.
وبينت التقارير ان الجيش الاسرائيلي اصدر انذارات اخلاء لسكان اكثر من عشر قرى حدودية تقع شمال ما اسماه الخط الاصفر. واكدت هذه الخطوة تزايد وتيرة عمليات التهجير القسري للسكان المحليين الذين باتوا يعيشون تحت وطأة التهديد المستمر بالقصف. واضاف ان رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو شدد في تصريحاته على ان العمليات العسكرية ستستمر طالما بقيت التهديدات الصاروخية قائمة.
واظهرت احصائيات وزارة الصحة اللبنانية ان اعداد الضحايا منذ بداية الحرب في شهر مارس بلغت مستويات قياسية مع الاف القتلى والاف الجرحى. واشارت الى ان استمرار العمليات العسكرية يفاقم من الازمة الانسانية في جنوب لبنان ويزيد من تعقيد المشهد السياسي والامني. واكد الجانبان ان المواجهات الميدانية لا تزال تتخذ طابعا يوميا رغم كل المساعي الرامية لفرض استقرار دائم في المنطقة.
