تشهد ايران تحولا جذريا في هيكل نظام الحكم منذ اندلاع الحرب مع الولايات المتحدة واسرائيل، حيث تراجعت سلطة المرشد لصالح نفوذ واسع ومتزايد لقادة الحرس الثوري. وتكشف المعطيات الحالية عن غياب مرجعية موحدة لاتخاذ القرار، مما دفع طهران نحو حالة من التصلب السياسي والبطء في الاستجابة للمبادرات الدبلوماسية الدولية.
واظهرت التطورات الميدانية والسياسية ان مجتبى خامنئي، الذي يتصدر المشهد رسميا، بات دوره محصورا في اضفاء الشرعية على قرارات يتخذها الجنرالات بدلا من ممارسة السلطة التنفيذية المباشرة. واكد محللون ان هذه القطيعة مع ارث الماضي تعكس هيمنة مطلقة للمجلس الاعلى للامن القومي والحرس الثوري على مفاصل الاستراتيجية الوطنية.
وبينت مصادر مطلعة ان غياب هيكل قيادي مركزي واضح تسبب في تعقيد مسارات التفاوض، حيث تستغرق طهران وقتا طويلا للرد على المقترحات، وهو ما يعكس تضاربا في الرؤى داخل الدائرة الضيقة لصناع القرار. واضاف مراقبون ان هذا الواقع فرض نمطا جديدا من الحكم يعتمد على التوافق المؤسسي العسكري بدلا من الفردية التي ميزت العقود السابقة.
مركزية القرار بيد العسكر
وكشفت التحليلات ان الحرس الثوري بات المحاور المركزي في كافة الملفات، خاصة مع غياب مجتبى خامنئي عن الظهور العلني نتيجة اصابات تعرض لها في بداية المواجهات. واشار مسؤولون الى ان الشخصيات البارزة مثل رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف تعمل كقناة تواصل بين النخب، بينما يظل القادة العسكريون هم من يمسكون بزمام المبادرة على الارض.
واوضح خبراء ان الفجوة بين ما تطرحه واشنطن وما يتقبله الحرس الثوري تظل العائق الاكبر امام التوصل الى اتفاق، حيث يرفض الطرفان ابداء المرونة خشية تفسيرها كعلامة ضعف. واكدت التقارير ان الاستراتيجية الايرانية الحالية تعطي الاولوية لردع التهديدات الخارجية والحفاظ على الامن الداخلي عبر قبضة مركزية صارمة.
وشددت المصادر على ان السياسة الايرانية لم تعد تتأرجح بين الاعتدال والتشدد، بل انتقلت بالكامل الى خانة التشدد الأمني الذي يقوده الحرس الثوري. واضافت ان هذا التحول يكرس هيمنة القطاع الأمني على حساب المؤسسات الدينية، مما ينذر بسياسة خارجية اكثر عدوانية في المرحلة المقبلة.
مستقبل التوازنات في طهران
وكشفت التقديرات السياسية ان القيادة الايرانية نجحت في الحفاظ على تماسكها رغم الضغوط العسكرية والاقتصادية المستمرة منذ اسابيع. واظهرت المؤشرات ان النظام يهدف الى تجنب الحرب الشاملة مع الحفاظ على اوراق ضغط استراتيجية، لا سيما في منطقة مضيق هرمز.
وبينت التحليلات ان مجتبى خامنئي يلعب دور الشخصية الجامعة التي تمنح غطاء للمؤسسات، بينما تظل الفاعلية الحقيقية بيد الاجهزة الامنية التي تدير الحرب وتحدد مساراتها. واكد خبراء ان هذا النموذج من الحكم يعكس توافقا استراتيجيا يهدف الى الخروج من الصراع بمكتسبات سياسية وعسكرية تعزز نفوذ التيار المتشدد.
واشار محللون الى ان عدم وجود معارضة داخلية مؤثرة يعزز من قدرة الحرس الثوري على فرض رؤيته السياسية والامنية على كافة مفاصل الدولة. واضافوا ان هذه الهيكلية الجديدة تعيد رسم موازين القوى داخل طهران، لتصبح المؤسسة العسكرية هي الموجه الفعلي لمستقبل البلاد في ظل غياب بديل سياسي قوي.
