كشفت تقارير تقنية حديثة عن اختراق امني هز اوساط شركة انثروبيك الامريكية المتخصصة في تطوير الذكاء الاصطناعي بعدما تمكن قراصنة مبتدئون من الوصول الى نموذج كلود ميثوس فائق التطور. واثار هذا الحادث ضجة عالمية واسعة نظرا لكون هذا النموذج يعد من اخطر التقنيات التي طورتها الشركة واحتفظت بها بعيدا عن الجمهور بسبب قدراته الهائلة في اكتشاف الثغرات الامنية والتعامل مع برمجيات الامن السيبراني المعقدة.
واوضحت التحقيقات ان المخترقين لم يواجهوا عوائق تذكر للوصول الى النموذج المخزن داخل خوادم الشركة واستخدامه بشكل فعلي رغم المحاولات المستمرة من انثروبيك لحماية ابحاثها. واكدت المصادر ان هذا الاختراق يطرح تساؤلات جوهرية حول معايير الامان التي تتبعها الشركة التي طالما روجت لنفسها كحامية لسلامة الذكاء الاصطناعي.
وبين تقرير مفصل ان الوصول الى هذا النموذج لم يكن نتيجة هجوم مباشر على انثروبيك فحسب بل كان عبر ثغرة في شركة ميركور الخارجية التي تتعاون معها في تدريب النماذج. واشار التقرير الى ان انثروبيك رغم تحديث انظمتها الا ان الانظمة الخارجية ظلت عرضة للهجمات مما سمح للقراصنة باستغلال روابط اختبارية للوصول الى ميثوس وغيره من المشاريع قيد التطوير.
اختراق ميركور يهدد امن انثروبيك
وكشفت تفاصيل العملية ان القراصنة استعانوا ببيانات مسروقة سابقا من ميركور وبمساعدة احد الموظفين الذي يمتلك وصولا خاصا للخوادم مما سهل عليهم توقع روابط النماذج السرية. واضافت التقارير ان هؤلاء القراصنة منحوا اصدقاءهم صلاحيات الدخول للنموذج واستخدامه في بناء مواقع انترنت بدلا من استغلاله في اغراض سيبرانية تدميرية كما كانت تخشى الشركة.
وشدد خبراء الامن على ان ميركور كانت الحلقة الاضعف في هذه السلسلة بعدما تعرضت سابقا لهجمات من مجموعة لابسوس الشهيرة التي سرقت تيرابايتات من البيانات. وبين التقرير ان لابسوس استخدمت اداة مفتوحة المصدر تدعى لايت ال ال ام كانت ميركور تختبرها لسرقة بيانات العملاء بشكل ممنهج.
واكدت انثروبيك في هذا السياق انها بدأت في اتخاذ اجراءات قانونية ضد ميركور بسبب التقصير في حماية البيانات الذي كلفها خسارة عقود تدريب هامة مع شركات كبرى مثل ميتا. واوضحت الشركة ان هذه الواقعة تعتبر درسا قاسيا في اهمية مراقبة الشركاء الخارجيين الذين يتعاملون مع تقنيات حساسة.
قدرات ميثوس الاستثنائية
وبينت الدراسات ان ميثوس يتفوق بشكل لافت على منافسيه بفضل تدريبه المكثف على الامن السيبراني مما مكنه من كشف ثغرات برمجية ظلت كامنة لاكثر من سبعة وعشرين عاما. واضافت التقارير ان شركة موزيلا استطاعت بالتعاون مع النموذج اصلاح مئات الثغرات في متصفح فايرفوكس مما يبرز القوة الحقيقية لهذه التقنية.
واوضحت التقارير ان ميثوس لا يكتفي باصلاح الثغرات بل يمتلك قدرة على استغلالها بشكل مباشر مما يجعله سلاحا ذا حدين. واكدت ان هذا النموذج يظل الاكثر اثارة للجدل رغم وجود محاولات مشابهة من شركات اخرى مثل اوبن اي اي التي اطلقت نموذج سايبر مؤخرا.
وبينت التحليلات ان ميثوس لا يزال يحظى باهتمام سياسي واعلامي دولي كبير نظرا للمخاطر الامنية التي قد يسببها في حال وقوعه في الايدي الخطأ. واختتمت التقارير بالتأكيد على ان انثروبيك تواجه ضغوطا متزايدة لاعادة تقييم سياسات الامن والخصوصية لضمان عدم تكرار مثل هذه الاختراقات مستقبلا.
