شهدت مدينة جدة انعقاد القمة التشاورية لقادة دول مجلس التعاون الخليجي وسط اجواء من التنسيق المكثف لبحث التحديات الامنية المتصاعدة في المنطقة. وركز القادة خلال اللقاء على ضرورة ايجاد مسارات ديبلوماسية فعالة تنهي الازمات الراهنة وتضع حدا للاعتداءات التي تستهدف الامن والاستقرار الاقليمي.
واكد امين عام مجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي ان القمة جاءت تلبية لدعوة من قيادة المملكة العربية السعودية لتعزيز التضامن وتوحيد المواقف في ظل الظروف الدقيقة التي تمر بها المنطقة. واوضح ان القادة بحثوا سبل حماية السيادة الوطنية والتصدي لكل ما من شأنه تهديد امن دول المجلس والاردن.
وكشف البديوي ان المباحثات تطرقت الى التجاوزات التي طالت المنشآت المدنية والبنية التحتية مشددا على ان هذه الافعال تعد انتهاكا صارخا للقانون الدولي ومواثيق حسن الجيرة. واضاف ان حالة من فقدان الثقة اصبحت سائدة وهو ما يتطلب خطوات جدية وملموسة من الاطراف المتسببة في هذا التوتر لاستعادة الاستقرار.
استراتيجيات الدفاع الخليجي المشترك
وبين المسؤول الخليجي ان المجتمعين شددوا على حق الدول الاعضاء في الدفاع عن انفسهم سواء بشكل فردي او جماعي وفقا لميثاق الامم المتحدة. واكد ان امن دول المجلس يمثل كتلة واحدة لا تتجزأ وان اي اعتداء على دولة عضو يعتبر اعتداء مباشرا على الجميع وفق اتفاقيات الدفاع المشترك.
واشاد القادة بالاداء الميداني للقوات المسلحة الخليجية التي اظهرت كفاءة عالية في التصدي للتهديدات العسكرية والمسيرات المعادية. واوضح البيان ان هذه الجاهزية العالية ساهمت بشكل كبير في حماية المكتسبات الوطنية والحفاظ على امن المواطنين والمقيمين في دول الخليج.
واضاف البديوي ان الدول الاعضاء نجحت بفضل التضامن والحكمة في تجاوز التحديات اللوجستية واضطرابات سلاسل الامداد. واشار الى ان سرعة اعادة تأهيل منشآت الطاقة المتضررة تعكس مدى التنسيق العالي بين دول المجلس وقدرتها على استيعاب الصدمات الاقتصادية والامنية.
مشاريع الربط الاستراتيجي والمستقبل
ووضح الامين العام ان القادة رفضوا بشكل قاطع اي محاولات لتهديد حرية الملاحة في مضيق هرمز او فرض قيود غير قانونية على حركة السفن. واكد ان دول المجلس تصر على ضرورة عودة الامور الى طبيعتها وضمان انسيابية الملاحة الدولية بعيدا عن اي توظيف سياسي او تهديدات امنية.
واشار البديوي الى ان توجيهات القادة شملت الاسراع في تنفيذ المشاريع التكاملية الكبرى مثل سكك الحديد الخليجية والربط الكهربائي والمائي. واكد ان هذه المشاريع تمثل ركيزة اساسية لتعزيز الترابط الاقتصادي وتحقيق الامن الاستراتيجي للمنطقة على المدى الطويل.
واختتم ان القادة شددوا على اهمية بناء مخزون استراتيجي موحد وتكثيف التعاون العسكري عبر منظومات انذار مبكر متطورة. واكد ان المرحلة المقبلة ستشهد خطوات عملية لتعزيز التنسيق اللوجستي والامني بما يضمن حماية مصالح شعوب دول مجلس التعاون وتأمين مستقبلها.
