كشفت تجربة علمية مثيرة للجدل عن ثغرات خطيرة في موثوقية انظمة الذكاء الاصطناعي ومصداقية البحث العلمي المعاصر. حيث اقدمت الباحثة الميرا عثمانوفيتش تونستروم على اختلاق مرض وهمي اطلقت عليه اسم بيكسونيمانیا لاختبار مدى قدرة التقنيات الحديثة على استيعاب المعلومات المضللة وتمريرها كحقائق طبية موثقة. واظهرت النتائج ان هذه الانظمة سارعت الى تبني المرض المزعوم وتقديم نصائح صحية حوله للمستخدمين رغم انه لا اساس له من الصحة.
واوضحت الباحثة ان الهدف من هذه الخطوة كان تسليط الضوء على المخاطر المترتبة على الاعتماد الكلي على الذكاء الاصطناعي في المجال الطبي. وبينت التجربة ان الخوارزميات لم تكتفِ باستيعاب المعلومات الخاطئة فحسب بل اعادت انتاجها في سياق يبدو مهنيا وموثوقا مما يضلل الباحثين والجمهور على حد سواء. واكدت ان هذه الممارسة تفتح الباب امام تساؤلات جوهرية حول كيفية حماية المحتوى العلمي من التسمم بالبيانات المزيفة.
وشددت تونستروم على انها وضعت عمدا علامات واضحة تشير الى زيف المرض في الاوراق العلمية التي نشرتها. واضافت انها استخدمت اسماء جامعات خيالية واشارات ساخرة لمسلسلات خيال علمي داخل النصوص لاختبار دقة المراجعة البشرية والتقنية. ومع ذلك نجحت الخدعة في خداع انظمة الذكاء الاصطناعي ووصلت حتى الى بعض الابحاث الاكاديمية الحقيقية.
اختراق المؤسسات العلمية عبر الوهم
وبينت التحليلات ان انتشار المرض الوهمي لم يتوقف عند حدود الذكاء الاصطناعي بل امتد ليشمل دوريات علمية اكاديمية. واشارت الى ان مجلة علمية مرموقة استشهدت ببحث عن بيكسونيمانیا قبل ان تكتشف الحقيقة وتضطر لسحب المادة المنشورة. وكشفت هذه الواقعة عن خلل في معايير النشر والتدقيق التي تتبعها بعض المنصات البحثية.
واوضحت الدكتورة نجوى البدري مديرة مركز التميز للخلايا الجذعية ان الخطيئة الحقيقية تكمن في تراجع مهارات النقد العلمي لدى الباحثين. واضافت ان التعامل مع اي منشور علمي على انه نص مقدس دون مراجعة دقيقة يمثل انحرافا عن تقاليد البحث الرصين. وبينت ان الباحثين الذين استشهدوا بالبحث المزيف اخفقوا في ابسط قواعد التوثيق العلمي.
واكدت البدري ان الاعتماد على ابحاث لم تخضع لمراجعة الاقران يعد تهاونا غير مقبول في الوسط الاكاديمي. وشددت على ان العلم يتطلب وقتا للتحقق من الاعراض والنتائج عبر مصادر متعددة وموثوقة. واضافت ان التسرع في النقل عن انظمة الذكاء الاصطناعي دون تمحيص بشري يهدد بنسف الثقة في مخرجات البحث العلمي العالمي.
