سجلت اسعار النفط ارتفاعا لافتا مع قفز العقود الاجلة لخام برنت بنحو 3 بالمئة لتصل الى 111.48 دولارا للبرميل، مدفوعة بتعثر الجهود الدولية لانهاء التصعيد مع ايران، ما عزز مخاوف الاسواق من اضطراب امدادات الطاقة عالميا ورفع كلفة الشحن والتامين.
وقال الباحث الاقتصادي المتخصص في شؤون الطاقة عامر الشوبكي إن واشنطن تراهن على خنق إيران بالحصار، لكن كل يوم اضطراب في هرمز يقرّب العالم من فاتورة اقتصادية مدمّرة!
هرمز في قلب المعادلة
الانظار تتجه الى مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خمس تجارة النفط والغاز المسال عالميا، حيث اي اضطراب فيه لا ينعكس فقط على الطاقة، بل يمتد الى الاسمدة والبتروكيماويات وسلاسل الغذاء، ما يهدد بموجة تضخم عالمية خاصة في الدول المستوردة.
وبين الشوبكي ان المواجهة دخلت مرحلة "عض الاصابع"، حيث تختبر ايران قدرة العالم على تحمل اسعار مرتفعة واضطراب الامدادات، بينما تراهن واشنطن على الضغط المالي والنفطي لدفع طهران الى تقديم تنازلات.
واوضح ان الاستراتيجية الامريكية تقوم على نقل الضغط من الناقلات الى الداخل، عبر استهداف مسار تحويل النفط الى ايرادات، بدءا من البيع والنقل وصولا الى البنوك، بهدف تقليص التدفقات المالية وخلق ضغط داخلي متصاعد.
الخنق المالي وسيناريو اغلاق الابار
وبحسب الشوبكي، فان استمرار الحصار قد يدفع ايران الى مرحلة حرجة مع امتلاء الخزانات، ما قد يجبرها على اغلاق بعض الابار، وهو خيار مكلف تقنيا واقتصاديا وقد يؤثر على القدرة الانتاجية مستقبلا.
كما حذر من ان طول امد الازمة قد ينعكس على الداخل الايراني، سواء من ناحية الايرادات او القدرة على تمويل الالتزامات، ما يفتح الباب امام ضغوط داخلية متزايدة.
ورغم الرسائل السياسية، اشار الشوبكي الى ان الاسواق باتت تنتظر وقائع فعلية، وليس مجرد تصريحات، لافتا الى ان خام برنت سجل مكاسب اسبوعية قوية قاربت 17 بالمئة، في مؤشر على قلق حقيقي من استمرار الازمة.
من سيصرخ اولا؟
وختم الشوبكي بان العالم امام مفترق حاسم: اما ان تتراجع ايران تحت ضغط الحصار، او يواجه العالم موجة غلاء حادة في الطاقة والغذاء والتامين والشحن.
واضاف ان السؤال لم يعد فقط حول قدرة ايران على بيع النفط، بل حول المدة التي يمكن ان تتحمل فيها اغلاق الابار، مقابل قدرة العالم على تحمل اسعار مرتفعة، في معركة مفتوحة قد تعيد رسم خريطة الطاقة عالميا.
