تتأثر صحة القلب بشكل كبير بالنظام الغذائي، حيث تلعب الخيارات اليومية من الأطعمة دورًا حيويًا في تنظيم مستويات الكوليسترول في الدم. إذ يمكن أن تسهم بعض الأطعمة في تقليل الكوليسترول الضار وتعزيز صحة الشرايين، بينما تؤدي أخرى إلى ارتفاعه وزيادة المخاطر المرتبطة بأمراض القلب. وبالتالي، تبرز أهمية اتباع نمط غذائي متوازن يتضمن مكونات طبيعية غنية بالألياف والدهون الصحية، مما يساعد على حماية القلب وتعزيز وظائفه على المدى البعيد.
أوضحت الدكتورة جوانا كونتريراس، طبيبة القلب في مستشفى ماونت سيناي فوستر في نيويورك، كيف يمكن أن تكون اختياراتنا الغذائية عاملاً حاسمًا في إدارة مستويات الكوليسترول ودعم صحة القلب. وأشارت إلى أن الكوليسترول مادة شمعية توجد في جميع خلايا الجسم، لكن ارتفاع مستوياته، لا سيما الكوليسترول الضار (LDL)، يزيد من احتمالية الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. لذا، فإن الحفاظ على توازن مستويات الكوليسترول يعد أمرًا حيويًا لصحة القلب.
وأفادت كونتريراس أن النظام الغذائي يلعب دورًا مباشرًا في تحديد مستويات الكوليسترول، حيث تساهم الأطعمة الغنية بالدهون المشبعة والمتحولة في رفع الكوليسترول الضار، بينما تساعد الدهون الصحية والأطعمة الغنية بالألياف في خفضه.
كما أوضحت أن الكبد هو المسؤول عن إنتاج الكوليسترول، لكن نوعية الطعام تؤثر بشكل كبير على كفاءة إنتاجه والتخلص منه في الدم، حيث إن الإفراط في تناول الكربوهيدرات المكررة والسكريات المضافة يمكن أن يؤدي إلى خفض الكوليسترول الجيد (HDL) وزيادة الدهون الثلاثية.
الأطعمة المفيدة في تحسين مستويات الكوليسترول
نصحت كونتريراس بتبني نظام غذائي صحي غني بالألياف، يتضمن الشوفان، الشعير، والبقوليات مثل الفاصوليا والعدس. بالإضافة إلى ذلك، يجب تناول الخضروات والفواكه، مثل التفاح والتوت، مع الاعتماد على الدهون الصحية مثل زيت الزيتون، الأفوكادو، والمكسرات. كما أوصت بتناول الأسماك الدهنية مثل السلمون والسردين، والبروتينات النباتية مثل التوفو والبقوليات، فضلاً عن الحبوب الكاملة مثل الأرز البني والكينوا.
من ناحية أخرى، أكدت على ضرورة الحد من استهلاك الأطعمة التي ترفع الكوليسترول، مثل اللحوم الحمراء الدهنية واللحوم المصنعة، والزبدة، ومنتجات الألبان كاملة الدسم. كما تناولت الأطعمة المقلية والمخبوزات والوجبات الخفيفة المصنعة التي تحتوي على دهون متحولة، بالإضافة إلى ضرورة تقليل الأطعمة فائقة المعالجة مثل رقائق البطاطس والوجبات السريعة.
في سياق متصل، لفتت كونتريراس إلى أهمية تحسين النظام الغذائي بالتوازي مع نمط حياة صحي يتضمن ممارسة النشاط البدني بانتظام، حيث يُنصح بممارسة 150 دقيقة أسبوعيًا من النشاط المعتدل. كما يجب الحفاظ على وزن صحي، تقليل استهلاك الكحول، والإقلاع عن التدخين، إضافة إلى ضرورة الحصول على قسط كافٍ من النوم وإدارة التوتر بشكل فعال.
