يشهد العراق حالة من الفراغ الدستوري على مستوى الحكومة مع انتهاء المهلة المحددة لتقديم مرشح لرئاسة الوزراء دون اتفاق بين قوى الاطار التنسيقي الشيعي على اسم محدد. ويأتي هذا الوضع بعد مرور أكثر من خمسة أشهر على الانتخابات البرلمانية وانتخاب رئيس الجمهورية.
ويتكون الاطار التنسيقي الشيعي من مجموعة شخصيات سياسية ذات أوزان مختلفة مما يزيد من صعوبة اختيار رئيس وزراء جديد يخلف الرئيس الحالي محمد شياع السوداني، بالرغم من وجود عدد كبير من المرشحين الذين قدموا سيرهم الذاتية.
وتشهد أسماء المرشحين المتبقين حالة من التداول المستمر دون الوصول الى نتيجة حاسمة منذ انتخاب رئيس الجمهورية الجديد، حيث تتأرجح حظوظ المرشحين دون تحقيق تقدم فعلي.
تأخر الاتفاق السياسي يعمق الأزمة
واضطر الاكراد الى خوض المنافسة على منصب رئيس الجمهورية بأكثر من مرشح بعد فشل الحزبين الرئيسيين في الاتفاق على اسم واحد. وأدى فوز مرشح الاتحاد الوطني الى توتر العلاقة بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والقوى الشيعية الرئيسية.
وواجه الفريق الشيعي تحديين رئيسيين بعد انتخاب رئيس الجمهورية، وهما المهلة الدستورية وعدم التوافق الكامل على مرشح لرئاسة الوزراء. ورغم ذلك، استمرت قوى الاطار التنسيقي في تداول عدة أسماء للمنصب.
وبينما كانت قوى الاطار التنسيقي تربط اختيار مرشحها للمنصب بقيام الحزبين الكرديين الرئيسيين الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني باختيار مرشحهما لمنصب رئيس الجمهورية، فان الاكراد اشترطوا على القوى الشيعية حسم مرشحها اولا قبل ان يتفقوا هم على مرشحهم لرئاسة الجمهورية.
الخلافات السياسية تعرقل الحل
ومع استمرار الخلافات، دخل العراق في فراغ دستوري يضع قوى الاطار الشيعي في موقف حرج، بينما تحاول بعض القوى تبرير الوضع بالقول ان الفراغ الدستوري لا يترتب عليه شروط جزائية.
وقال الخبير القانوني علي التميمي ان المادة (76) من الدستور رسمت مسارا زمنيا واضحا لضمان عدم بقاء السلطة التنفيذية في حالة فراغ، حيث أوجبت الفقرة الاولى منها على رئيس الجمهورية تكليف مرشح الكتلة النيابية الاكثر عددا بتشكيل مجلس الوزراء خلال 15 يوما من تاريخ انتخابه.
واضاف التميمي انه فيما يتعلق بالعطل الرسمية، فان المحكمة الاتحادية حسمت هذا الجدل بموجب قرارها المرقم، حيث ارست مبدا دستوريا مفاده ان العطل الرسمية لا تدخل ضمن حساب مدة الخمسة عشر يوما.
المحكمة الاتحادية قد تحسم الجدل
وبين التميمي انه بشأن الفراغ الدستوري في حال عدم تقديم مرشح، فان المادة لم تبين الاجراء الواجب اتباعه اذا تقاعست الكتلة النيابية الاكثر عددا عن تقديم مرشحها ضمن المدة المحددة.
واوضح أن المسؤولية في هذه الحالة تنتقل الى رئيس الجمهورية، بوصفه حامي الدستور والساهر على ضمان الالتزام به وفق المادة، اذ تخوله الصلاحيات الدستورية الممنوحة له اللجوء الى المحكمة الاتحادية العليا لطلب تفسير نص المادة.
ويرى التميمي ان اهمية هذه الخطوة تكمن في ان المادة من الدستور اضفت على قرارات المحكمة الاتحادية العليا صفة البتات والالزام للسلطات كافة، وهو ما يعني ان اي تفسير للمحكمة سيكون بمثابة القول الفصل الملزم الذي يرسم خريطة الطريق الدستورية للخروج من حالة الانسداد.
