الشوبكي: عضّ الأصابع بدأ… هل تتراجع طهران أم تعود الحرب بصورة أشد؟
قال عامر الشوبكي، الباحث الاقتصادي المتخصص في شؤون الطاقة، إن المواجهة الأمريكية الإيرانية دخلت مرحلة اختبار قاسية، عنوانها: من يملك قدرة أطول على تحمل الألم؟ إيران تختبر قدرة الولايات المتحدة والعالم على احتمال أسعار نفط مرتفعة، ومضيق هرمز مضطرب، وكلفة شحن وتأمين أعلى، ومخاطر تضخمية جديدة تطال الطاقة والأسمدة والغذاء. وفي الجهة المقابلة، تختبر واشنطن قدرة طهران على تحمل حصار نفطي ومالي يضغط على الخزانات والآبار والإيرادات، ويضع الدولة الإيرانية أمام حسابات داخلية لا تقل خطورة عن حسابات الميدان.
وأضاف الشوبكي أن تصريح وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت لم يكن رسالة سياسية عابرة، حين قال إن لدى واشنطن حصارًا على النفط الإيراني، وإن النفط لا يخرج، وتوقع أن تضطر إيران خلال يومين أو ثلاثة إلى البدء بإغلاق الإنتاج، معتبرًا أن ذلك سيكون سيئًا جدًا لآبارها. وأوضح أن القراءة الأعمق لهذا التصريح أن واشنطن تحاول نقل الحرب من البحر إلى الداخل الإيراني: من الناقلة إلى الخزان، ومن الخزان إلى البئر، ومن خسارة إيراد يومي إلى تهديد قدرة إنتاجية مستقبلية. وهنا تصبح قدرة التخزين كلمة السر وساعة العدّ التنازلي الحقيقية للأزمة.
وأوضح الشوبكي أن “الخنق المالي” يعني عمليًا رصد الطريق الذي يتحول فيه البرميل إلى دولار: من يشتري، ومن يؤمّن، ومن ينقل، ومن يدفع، وأي بنك يمرر القيمة. والهدف الأمريكي يتجاوز تقليل دخل النفط إلى دفع إيران نحو لحظة ضغط داخلي: خزانات تقترب من الامتلاء، وآبار قد تتضرر من الإغلاق القسري، وتمويل عسكري أكثر صعوبة، وشارع ومؤسسات دولة قد تصبح أكثر تذمرًا إذا طال الحصار وتراجعت قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها، وربما إلى توتر أوسع داخل مراكز القرار.
وأضاف أن العالم نفسه لا يملك صبرًا مفتوحًا. فمضيق هرمز ليس ممرًا نفطيًا عاديًا؛ إذ يعبره نحو خُمس تجارة النفط الغاز المسال العالمية. وهو أيضًا شريان للهيليوم والمنتجات النفطية والأسمدة والبتروكيماويات وسلاسل الغذاء. ومع استمرار الاضطراب، تلوح أزمة تضخم أوسع عبر تعطيل الطاقة والأسمدة ورفع الأسعار، خصوصًا في الدول الفقيرة والمستوردة.
ولفت الشوبكي إلى أن تأثير الرسائل الأمريكية على الأسواق بدأ يواجه حدودًا واضحة؛ فقد سجل خام برنت مكاسب أسبوعية بنحو 17% ليغلق عند 105.33 دولار للبرميل، في ظل استمرار إغلاق هرمز وتذبذب الآمال الدبلوماسية. وهذا مؤشر على أن السوق لم تعد تكتفي بالتصريحات، وتنتظر وقائع ملاحية وتجارية ملموسة.
وختم الشوبكي بالقول إن الأيام المقبلة قد تحدد اتجاه الحرب: إذا صرخت إيران أولًا، فقد يترجم ذلك بقبول شروط سياسية قاسية أو مرونة تفاوضية مفاجئة. أما إذا صرخ العالم من أسعار النفط والغذاء والتأمين والشحن، فقد لا يكون الرد الأمريكي تراجعًا هادئًا، وإنما عودة أوسع وأقسى للحرب لمحاولة الحسم. وأضاف: “نحن أمام حرب طاقة لا تختبر الأسعار وحدها، وإنما تختبر قدرة العالم على تحمل الألم. السؤال الآن ليس فقط: هل تستطيع إيران بيع النفط؟ السؤال الأهم: كم بئرًا ستضطر إيران إلى إغلاقها إذا استمر الحصار؟ ومن يصرخ أولًا… طهران تحت ضغط الخزانات والآبار، أم العالم أمام برميل نفط مشتعل؟”
