العودة لنسخة الموبايل
النسخة الكاملة

البنتاغون يستعين بعمالقة صناعة السيارات: تحول استراتيجي أم عسكرة ديترويت؟

البنتاغون يستعين بعمالقة صناعة السيارات: تحول استراتيجي أم عسكرة ديترويت؟

في تحول يعيد الى الاذهان حقبة الحرب العالمية الثانية، تواجه شركات صناعة السيارات الكبرى في الولايات المتحدة ضغوطا متزايدة من وزارة الدفاع الامريكية (البنتاغون) من اجل الانخراط بشكل اكبر في انتاج الاسلحة والمعدات العسكرية.

هذه الضغوط لا تقتصر فقط على انتاج المركبات التكتيكية الخفيفة، بل تمتد لتشمل الذخائر والطائرات المسيرة والصواريخ الدفاعية.

هذا التوجه يقوده الرئيس الامريكي، وهو لا يمثل مجرد تعاون عابر، بل تحول استراتيجي في العقيدة الصناعية العسكرية الامريكية، ويهدف الى الاستفادة من خطوط الانتاج المدنية لسد النقص في مخزونات السلاح الامريكية التي استنزفتها الصراعات الجيوسياسية المتصاعدة.

لماذا شركات السيارات تحديدا؟

وافادت تقارير بان مسؤولين في البنتاغون عقدوا اجتماعات مع الرؤساء التنفيذيين لشركتي جنرال موتورز وفورد، وتعتمد الحكومة الامريكية في ضغوطها على قانون الانتاج الدفاعي، وهو تشريع يمنح الرئيس سلطات لتوجيه الشركات الخاصة لتلبية احتياجات الامن القومي.

والاجابة تكمن في حجمها الهندسي الهائل وقدراتها اللوجستية المتطورة وخبرتها في ادارة سلاسل التوريد المعقدة.

ففي الوقت الذي تستنزف فيه مخازن الاسلحة الامريكية بفعل الحروب المتزامنة، يبدو ان البنتاغون توصل الى قناعة بان خطوط انتاج السيارات يمكن ان تتحول بسرعة الى خطوط لتجميع الطائرات المسيرة والصواريخ التكتيكية.

لماذا الآن؟

وتشير التقارير الى اهتمام خاص بتقنيات التصنيع المتقدمة التي تمتلكها هذه الشركات مثل الطباعة ثلاثية الابعاد، التي من شانها تسريع انتاج مكونات الاسلحة المعقدة بتكلفة اقل وجودة تجارية عالية.

ويمتلك قطاع السيارات ثلاث مزايا تفتقدها شركات السلاح التقليدية:

  • القدرة العالية على التوسع: فشركات مثل جنرال موتورز وفورد خبيرة في انتاج ملايين الوحدات سنويا، بينما تعمل شركات السلاح ببطء وباعداد محدودة.
  • الخبرة في الانظمة الذاتية: التقنيات المستخدمة في القيادة الذاتية للسيارات هي ذاتها التي يحتاجها البنتاغون في برنامج Replicator لانتاج الاف المسيرات الرخيصة.
  • ادارة سلاسل الامداد: تمتلك هذه الشركات شبكة عالمية من الموردين يمكن تحويلها لخدمة المجهود العسكري بسرعة فائقة.

جنرال موتورز

قد يتساءل البعض، لماذا تلجا الحكومة الامريكية الى شركات السيارات وهي تمتلك اكبر مقاولي دفاع في العالم؟ الاجابة تكمن في حسابات الاستنزاف؛ فمنذ الغزو الروسي لاوكرانيا عام 2022، نقلت الولايات المتحدة وحلفاؤها في الناتو كميات هائلة من الذخائر الى كييف، ومع اندلاع المواجهات في المنطقة تتسارع معدلات الاستهلاك العسكري بشكل غير مسبوق.

ياتي هذا في ظل سعي ادارة ترمب لتمرير ميزانية دفاعية قياسية تصل الى 1.5 تريليون دولار لعام 2027، بزيادة تقارب 40% عن العام السابق.

هذا المبلغ ليس موجها فقط لشراء المقاتلات وحاملات الطائرات، بل الجزء الاكبر منه سيضخ في توسيع خطوط انتاج الذخائر والطائرات المسيرة، وهو المجال الذي يرى فيه البنتاغون ان شركات السيارات يمكن ان تكون طوق النجاة.

فورد وسلاح الصمت

تتباين مواقف عملاقي صناعة السيارات في ديترويت تجاه هذا التوجه الاستراتيجي، اذ يعكس هذا الاختلاف هوية كل منهما وتاريخها المؤسسي، لنكون بذلك امام قصتين منفصلتين في تلبية نداء الواجب.

وتمتلك جنرال موتورز ذراعا دفاعية متخصصة تعرف باسم جي ام ديفنس (GM Defense)، هذه الشركة ليست مجرد قسم صغير، بل هي كيان فاعل يقوم حاليا بتصنيع مركبة فرقة المشاة لصالح الجيش الامريكي، وهي مركبة خفيفة مبنية على منصة شاحنة شيفروليه كولورادو.

كما تعمل الشركة على تطوير مركبات كهربائية تكتيكية من الجيل التالي تعمل بخلايا وقود الهيدروجين، وهو ما يثير اهتمام المخططين العسكريين الباحثين عن منصات صامتة وقليلة البصمة الحرارية.

هل نشهد ولادة "ديترويت" عسكرية من جديد؟

والاكثر من ذلك، فان شراكات جنرال موتورز مع وكالة ناسا في تطوير مركبات قمرية تمنحها خبرة فريدة في انظمة القيادة الذاتية والبطاريات عالية التحمل، وهي تقنيات ذات استخدام مزدوج (مدني/عسكري) تجعلها مرشحا مثاليا لتطوير مركبات امداد ذاتية القيادة لساحات المعارك المستقبلية.

على الجانب الاخر، تبرز شركة فورد التي ارتبط اسمها بمؤسسها هنري فورد رائد الانتاج الكمي؛ وهي الشركة التي استندت الى ارث تاريخي عريق بوصفها ركيزة اساسية خلال الحرب العالمية الثانية، حين حقق مصنعها في ويلو رن انجازا اسطوريا بانتاج قاذفة قنابل كل ساعة.

اما في الوقت الراهن، فتتبنى فورد نهجا مختلفا، اذ لا تمتلك قطاعا دفاعيا مستقلا داخل هيكلها التنظيمي، بل تعتمد على التعاون مع اطراف خارجية لتعديل شاحناتها ومركباتها ذات الدفع الرباعي -بما في ذلك سيارات الشرطة- لتتوافق مع الاحتياجات والمتطلبات العسكرية المحدودة.

ورفضت فورد التعليق رسميا على التقارير التي تتحدث عن مشاركتها في هذه المباحثات، مكتفية بالصمت.

هذا الصمت قد يعكس حذرا من رد فعل المستهلكين او المستثمرين تجاه الانخراط العميق في الة الحرب، خاصة ان علامتها التجارية مرتبطة بشكل وثيق بالحياة المدنية اليومية.

ومع ذلك، فان قدرة فورد الانتاجية الهائلة تبقى ورقة ضغط هائلة في يد البنتاغون، اذ يمكن نظريا تحويل هذه الخطوط لانتاج مركبات عسكرية خفيفة او هياكل مدرعة بسرعة قياسية.

ما يدور اليوم بين اروقة البنتاغون ومكاتب ديترويت التنفيذية يتجاوز كونه مجرد صفقات تجارية، بل هو بمثابة اعادة رسم لخريطة الامن القومي الصناعي؛ اذ يتلاشى الخط الفاصل بين القطاعين المدني والعسكري في ظل حروب حديثة تعتمد كليا على التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

ومع توجه الشركات لتنويع مصادر دخلها عبر انتاج طائرات مسيرة انتحارية او مدرعات كهربائية صامتة جنبا الى جنب مع السيارات العائلية، ومع اندلاع المواجهات في المنطقة تتسارع معدلات الاستهلاك العسكري بشكل غير مسبوق.

هذا التحول نحو عسكرة الصناعة لن يمر دون ثمن؛ اذ قد يؤدي توجيه الموارد والمواد الخام نحو العقود العسكرية المربحة الى نقص المعروض المدني وارتفاع اسعار السيارات.

كما ان الضغوط الحكومية الحالية ليست مجرد تعاون عابر، بل هي اعادة هيكلة كاملة للدور الذي تلعبه شركات السيارات في الاقتصاد العالمي.

وبينما تتشكل ملامح عصر المجمع الصناعي للسيارات، يبقى التحدي الاكبر في المخاطرة الاخلاقية وتغيير هوية العلامات التجارية العالمية ومدى تقبل المستهلك لعلامة تجارية يتحول مصنعها بين عشية وضحاها من انتاج سيارات الاحلام الى صناعة الة الحرب.

اللواء الحنيطي يبحث التعاون الأمني والعسكري مع وفد عراقي تقدير أممي للدور السعودي في تخفيف معاناة اليمن منتخب اليد الشاطئية يبدا رحلة التحدي في اسيا من سانيا انثروبيك تطلق كلود ديزاين لمنافسة ادوبي وفيغما في عالم التصميم الذكي صرخات الطفولة في غزة: قروح الجسد وجوع الأمعاء في ظل الحصار الملك يترأس اجتماعا للاطلاع على إجراءات الحكومة استعدادا لتنفيذ مشروع الناقل الوطني حريق داخل مصنع كيماويات في اربد تحركات حماس الايجابية في القاهرة تلوح في الافق لاتفاق محتمل اضافات ضرورية لنظام ويندوز 11 خمس ادوات صغيرة بمزايا كبيرة البنتاغون يستعين بعمالقة صناعة السيارات: تحول استراتيجي أم عسكرة ديترويت؟ مايان السيد تشعل السوشيال ميديا بملصق يدعو لمقاطعة إسرائيل في كوبنهاغن تفاصيل صادمة.. الأمن العام يكشف غموض وفاة الشاب سيف الخوالدة إرادة ملكية بقبول استقالة الحمارنة من عضوية مجلس الأعيان إسلام اباد تعزز الأمن وسط ترقب لمباحثات أمريكية إيرانية من السرّة إلى الفول السوداني: غرائب الفوبيا تكشف أسرار الدماغ تصاعد الاعتقالات: اسرائيل تعتقل الالاف من الفلسطينيين بالضفة والقدس قرارات حكومية تتعلَّق بتحسين وتطوير الخدمات المقدَّمة للمواطنين الديمقراطي الكردستاني يعلق مشاركته بالبرلمان العراقي: هل يفقد الحزب نفوذه في بغداد؟ مجلس الوزراء يقرر تعيين الخالدي والصوافين ونقل الخضير