في خطوة تتجاوز الانسداد السياسي الراهن، تراهن الولايات المتحدة على تمرين "فلينتلوك 2026" كمنصة لتحقيق التكامل العسكري المنشود في ليبيا، ويأتي هذا في الوقت الذي شهدت فيه طرابلس انطلاق محادثات ليبية تركية تهدف إلى تطوير المنظومة العسكرية.
واستبق الفريق أول صدام حفتر، نائب القائد العام للجيش الوطني، انطلاق التمرين بعقد لقاء في سرت مع عبد السلام الزوبي، وكيل وزارة الدفاع بحكومة الوحدة المؤقتة، وتعد هذه الخطوة غير مسبوقة ولاقت ترحيبا واسعا من الليبيين الذين اعتبروها بداية محتملة لتوحيد المؤسسة العسكرية المنقسمة.
وانطلقت الترتيبات الفعلية لبدء تمرين "فلينتلوك 2026" متعدد الجنسيات، والذي تستضيف مدينة سرت الليبية جزءا منه، ويجري التمرين بإشراف القيادة الأميركية في أفريقيا "أفريكوم"، وبمشاركة فاعلة من دول أفريقية وأوروبية، بالإضافة إلى شركاء دوليين.
مناورات عسكرية تعزز التعاون الدولي
وتشارك قوات من المؤسسة العسكرية الليبية، بشقيها الغربي والشرقي، في هذا التمرين، ويهدف التمرين إلى تعزيز جهود التعاون الدولي في مجال مكافحة الإرهاب، وتبادل الخبرات العسكرية، ورفع مستوى الجاهزية للتعامل الفعال مع التهديدات الأمنية المتزايدة في شمال وغرب القارة الأفريقية.
ومنذ مطلع الشهر الجاري، تحركت قوات عسكرية من شرق ليبيا وغربها نحو مدينة سرت للمشاركة الفعالة في هذا التمرين، وانضمت إليها أيضا وحدات النخبة من "اللواء 106 قوات خاصة" التابع للجيش الوطني.
وقالت شعبة الإعلام الحربي التابعة للجيش إن هذه المشاركة تأتي في إطار الجهود المبذولة لتعزيز الكفاءة القتالية، ورفع مستوى الجاهزية، وتبادل الخبرات الدولية المتنوعة في مجالات مكافحة الإرهاب وتنفيذ العمليات العسكرية المشتركة.
دعم أمريكي للتكامل العسكري الليبي
ووسط التفاؤل بتوحيد الجيش المنقسم، صرح مسعد بولس، مستشار الرئيس الأميركي، بأن تدريب "فلينتلوك 2026" يمثل خطوة مهمة نحو التكامل العسكري في ليبيا وتعزيز التعاون الأمني الإقليمي، وأضاف قائلا: "من المشجع أن نرى شركاءنا الليبيين من الشرق والغرب يستضيفون هذه التدريبات متعددة الجنسيات".
وأضاف بولس عبر حسابه الرسمي على منصة "إكس" في ساعة مبكرة من صباح اليوم، أن الضباط الليبيين الذين يقودون هذه الجهود يعملون على بناء الأساس المتين لمؤسسات عسكرية وأمنية موحدة، والتي تعد ضرورية لتحقيق السلام الدائم، وأكد أن الولايات المتحدة ستواصل دعم هذه الجهود والشراكة مع القوات الليبية القادرة على تقديم مساهمات متزايدة في تحقيق الاستقرار الإقليمي.
يذكر أن القيادات العليا للجيوش في ليبيا وإيطاليا والولايات المتحدة كانت قد أصدرت إعلانا مشتركا يؤكد انطلاق تمرين "فلينتلوك 2026" في ليبيا، على أن يبدأ رسميا بعد حفل افتتاح سيقام في مدينة سرت.
تمرين عسكري لتعزيز الجاهزية القتالية
وقالت القيادات العليا في البيان الذي نقلته وزارة الدفاع بحكومة "الوحدة" الليبية المؤقتة وسفارة أميركا لدى ليبيا، إن التمرين الذي سيجمع قوات من أكثر من 30 دولة، سيتضمن سيناريوهات متكاملة جوية وبرية وبحرية، وتهدف هذه السيناريوهات إلى تعزيز الجاهزية والفاعلية القتالية لجميع الدول المشاركة.
ولفتت القيادات إلى أن استضافة ليبيا لجزء من التمرين تمثل محطة تاريخية مهمة، وأن إيطاليا اضطلعت بدور قيادي مهم في التخطيط ودعم تنفيذ التمرين في ليبيا، وذلك من خلال توفير القيادة والموارد الأساسية اللازمة.
وذهبت القيادات العليا لجيوش ليبيا وأميركا وإيطاليا إلى أن التمرين الدولي يدعم التطوير المستمر لجيش ليبي موحد، وهو أساس ضروري لتحقيق الأمن والازدهار طويل الأمد في شمال أفريقيا، ويؤكد هذا الجهد التزاما دوليا واسعا بدعم دول أفريقية آمنة وذات سيادة يقودها أبناؤها.
سرت رمزا للتعاون الدولي ضد الإرهاب
وانتهت القيادات العليا إلى أن مدينة سرت تمثل مكانا يجسد بشكل مثالي كيف يمكن للتعاون المشترك محليا ودوليا ردع التهديدات الإرهابية التي تستهدف أمن ليبيا وشركائها والولايات المتحدة.
ومن جهتها، قالت رئاسة الأركان العامة بغرب ليبيا، إنه ضمن آفاق التعاون الدولي، عقد اجتماع عسكري رفيع المستوى جمع بين رئيس الأركان الفريق أول صلاح الدين النمروش، ونائب رئيس الأركان العامة التركي الفريق أول لافنت أرغون، بحضور قيادات عسكرية ليبية.
وبحث الجانبان سبل تطوير التعاون بين الجيشين الليبي والتركي، مع التركيز على دعم جهود تحديث المؤسسة العسكرية الليبية، ورفع جاهزيتها وفق أسس مهنية حديثة، وأكد الطرفان أهمية توسيع برامج التدريب العسكري بما يسهم في رفع كفاءة الكوادر الليبية والاستفادة من الخبرات التركية المتقدمة في مجالات التأهيل والتخطيط العسكري.
