في خطوة لافتة تحمل ابعادا سياسية مهمة، اعلنت رئيسة الوزراء الإيطالية جوجيا ميلوني، الثلاثاء، تعليق التجديد التلقائي لاتفاقية الدفاع مع اسرائيل، في قرار يعكس تحولا واضحا في مواقف بعض الدول الاوروبية تجاه التطورات الجارية.
وقالت ميلوني ان الحكومة الايطالية اتخذت القرار بالنظر الى الظروف الحالية، دون الكشف عن تفاصيل اضافية حول مدة التعليق او طبيعته، ما يفتح الباب امام تساؤلات حول مستقبل التعاون الدفاعي بين الجانبين.
برشلونة تصعد وتقطع العلاقات
في سياق متصل، اتخذت برشلونة خطوة اكثر حدة، حيث اعلنت في 30 مايو 2025 قطع علاقاتها المؤسسية مع الحكومة الاسرائيلية، الى جانب تعليق اتفاق الصداقة مع مدينة تل ابيب.
وجاء القرار بعد تصويت داخل المجلس البلدي، حيث حظي بدعم واسع من الحزب الاشتراكي الحاكم وعدد من احزاب اليسار، مع التأكيد على ربط استئناف العلاقات باحترام القانون الدولي وضمان الحقوق الاساسية للشعب الفلسطيني.
دوافع القرار وضغوط داخلية
اوضح رئيس بلدية برشلونة الاشتراكي جاومي كولبوني، ان حجم المعاناة في غزة خلال الفترة الماضية، الى جانب التصعيد العسكري، جعل استمرار العلاقات امرا غير قابل للتبرير.
كما تضمن القرار حزمة اجراءات اضافية، من بينها مطالبة ادارة معرض برشلونة بعدم استضافة شركات او جهات مرتبطة بقطاع السلاح، خصوصا تلك التي قد تكون مرتبطة بالنزاع.
اجراءات اضافية قيد الدراسة
لم تتوقف التحركات عند هذا الحد، اذ يجري بحث توصيات اخرى تشمل ميناء برشلونة، مع دعوات لعدم استقبال سفن يشتبه في نقلها اسلحة الى اسرائيل، في خطوة تعكس تصاعد الضغوط المحلية والدولية.
هذه ليست المرة الاولى التي تتخذ فيها برشلونة موقفا مماثلا، اذ سبق ان قررت آدا كولاو في عام 2023 تعليق العلاقات مع اسرائيل، قبل ان يتم التراجع عن القرار لاحقا بعد تغير الادارة المحلية.
اعتراف اوروبي بدولة فلسطين
على صعيد اوسع، كان رئيس الحكومة الإسباني بيدرو سانشيز قد اعلن في مايو 2024 اعتراف بلاده بدولة فلسطين، بالتنسيق مع عدد من الدول الاوروبية، في خطوة اثارت ردود فعل غاضبة من الجانب الاسرائيلي.
وخلال الاشهر الماضية، برز سانشيز كاحد اكثر القادة الاوروبيين انتقادا للسياسات الاسرائيلية داخل الاتحاد الاوروبي.
دول قطعت علاقاتها فعليا
بحسب تقارير اعلامية، فان ثلاث دول فقط اعلنت قطع علاقاتها بشكل كامل مع اسرائيل منذ اندلاع الحرب على غزة، وهي: بوليفيا وبليز وكولومبيا.
ورغم قطع العلاقات، احتفظت بعض هذه الدول بتمثيل قنصلي محدود، ما يعكس تعقيد المشهد الدبلوماسي.
وتشير وثائق دبلوماسية اسرائيلية الى ان عدد الدول التي قطعت علاقاتها خلال الحرب الاخيرة اقل بكثير مقارنة بحروب سابقة مثل: حرب 1967، وحرب اكتوبر 1973، والانتفاضة الفلسطينية الثانية.
ومع استمرار التطورات، يبقى السؤال الاهم: هل تمهد هذه القرارات لتحول اوسع في الموقف الاوروبي، ام انها ستبقى ضمن اطار الضغوط السياسية دون تغيير جذري في العلاقات؟
