كشف مركز وسم الاقليمي، عن تطور ظاهرة مناخية الأكثر خطورة على مناخ العالم والتي يطلق عليها "السوبر نينيو" والتي تنتج من ارتفاع درجات الحرارة بشكل كبير في المنطقة الاستوائية للمحيط الهادئ.
وبعد عامين من الخمول النادر في منطقة المحيط الهادئ الاستوائي وغياب الظواهر المناخية الرئيسية، بدأت ظاهرة النينيو المناخية بالتطور المتسارع مع نهاية الشتاء والتي يتوقع أن تتطور بشكل رسمي خلال نهاية الربيع وبداية الصيف من عام 2026 وهذا ما توافق مع دراسات مركز وسم الإقليمي خلال الصيف السابق التي تفوقت بشكل استثنائي في رصد هذه الظاهرة، ونجاح مركزنا بالتنبؤ بالموسم المطري القوي "منفردا" على عكس كافة المعلومات المنتشرة.
ظاهرة السوبر نينيو
ويتم تحديد هذه الظاهرة عند ارتفاع معدل الحرارة في منطقة 3.4 من النيينو إلى أكثر من +2.0 إلى 2.5 ( وسط المحيط الهادئ الاستوائي)، وتشير التوقعات إلى وصولها إلى أكثر من 2.5 لفترة طويلة خلال الموسم المقبل مما يعكس خطرا كبيرا على المناخ العالمي، حيث تم تسجيل آخر ظاهرة من هذا النوع في موسم 2015-2016 والذي سجل كميات أمطار قياسية في معظم مناطق الشرق الأوسط وتسببت هذه الظاهرة على ارتفاع كبير على معدلات الأمطار في المنطقة حتى في السنوات اللاحقة.
وتصنف هذه الظاهرة المناخية بالخطرة، لأنها تؤثر على مناخ العالم كثيرا، فتزيد من موجات الجفاف والسيول والحرارة والبرودة في مختلف مناطق العالم، وتؤثر بشكل سلبي على العديد من مناطق العالم، إلا أن تأثيرها على المنطقة العربية وخاصة الشرق الأوسط أكثر ايجابية بالرغم أنها تزيد من حالات الفيضانات والسيول.
ظواهر السوبر نينيو سبب رئيسي وهام عن ارتفاع معدلات الأمطار
ومع تأثر المنطقة بموسم مطري استثنائي، توقعه مركزنا وسم الإقليمي منفردا في المنطقة بسبب دقة نموذجنا المناخي، وكذلك تسجيل مواسم مطرية قوية كثيرة خلال السنوات السابقة، يبدو أننا أمام اشتداد هذا النوع من التغيرات المناخية، فتم ملاحظة تغير كبير على دورانية الغلاف الجوي منذ عام 2015 وخاصة بعد آخر ظاهرة سوبر نينيو حيث ارتفعت معدلات الأمطار في المنطقة كثيرا، هذه الظاهرة رفعت من احتمالية المواسم المطرية القوية من 30-20% إلى حدود 70% منذ عام 2015، ونتوقع أن ترتفع فرص المواسم المطرية القوية إلى أكثر من 90% بعد عام 2026.
إن العوامل التي ترفع من قوة المواسم المطرية كثيرة، ظواهر السوبر نينيو تلعب دورا كبيرا جدا في مسار التيار النفاث شبه الاستوائي وتراجع قوته في منطقة الشرق الأوسط عبر دورانية نوعية، هذه الدورانية النوعية ستصبح أكثر قوة ووضوحا خلال الأعوام المقبلة، مما يشير إلى ارتفاع إضافي على معدلات الأمطار في المنطقة، ربما تتجاوز كميات الأمطار الضعف في معظم المناطق خلال المواسم المطرية المقبلة مع اشتداد هذا النوع من التغيرات المناخية.
المواسم المطرية القوية وخاصة موسم 2019 و2020 و 2023 و 2024 سجلت أرقاما قياسية في كميات الأمطار في المنطقة وحالات ماطرة استثنائية وارتفاعا كبيرا على معدلات الأمطار تجاوز الضعف.
تزامن عوامل مناخية أخرى تعزز من اشتداد التغيرات المناخية
إن ارتفاع الحرارة على سواحل كاليفورنيا ومنطقة فيكتوريا على الجانب الغربي من أمريكا الشمالية، يعزز كثيرا من تأثير ظاهرة السوبر نينيو، إن هذه الظاهرة قد تضعف كثيرا الرياح الموسمية في منطقة بحر العرب وربما تسبب بشكل غير مباشر انحراف جزء كبير من هذه الرياح نحو جنوب الجزيرة العربية أيضا مسببة تغيرا هاما وخطرا على التيار النفاث شبه الاستوائي في منطقة الشرق الأوسط، حيث تزيد من الحالات الماطر الغزيرة غير الموسمية والتي قد تزداد قوة عن حالات صيف 2023.
ومع ملاحظة تدفق تيارات باردة في منطقة المحيط الأطلسي الاستوائي وشبه الاستوائي، يؤدي ذلك إلى تراجع مستمر في قوة التيار النفاث شبه الاستوائي في منطقة البحر المتوسط، هذا يؤدي إلى اندفاع المزيد من الكتل الباردة نحو العروض الوسطى والمتدنية واشتداد الحالات الماطرة وامتداد تأثيرها بشكل غير موسمي.
ظاهرة السوبر نينيو تلعب دورا كبيرا في تعزيز هذه الظواهر المناخية الجديدة، المناخ العالمي سيمر بمرحلة جديدة وأكثر خطورة وتطرفا خلال الأعوام المقبلة مهددة القطاعات الزراعية العالمية والطاقة.
زيادة عدد الأعاصير والعواصف في المنطقة
ظاهرة السوبر نينيو ستؤدي إلى ارتفاع الحرارة عالميا، الحرارة العالية تعني طاقة كبيرة كامنة، مع وجود عوامل أخرى تؤدي إلى استنزافها على شكل طاقة حرارية تتحول إلى طاقة حركية كبيرة تشغل هذه العواصف والأعاصير مع تنظيم محدد للغلاف الجوي ينتقل مناطق الاستننراف إلى نطاقات محددة عالميا.
مع تطوير نموذج مناخي يعمل بطريقة المعايرة الأحصائية المرنة في مركز وسم الإقليمي، يتم تحديد هذه النطاقات بسهولة والتي تتركز في شرق البحر المتوسط وكذلك غرب منطقة المحيط الهندي وبحر العرب، مع ضعف التيار النفاث فسيزيد ذلك من قوة العواصف في المنطقة وتأثيراتها الشديدة.
إن عدد الأعاصير قد يتجاوز الموسم التاريخي في عام 2020، حيث استطاع نموذجنا المناخي التنبؤ بدقة كبيرة في عدد الأعاصير المتوقع حيث تم تصنيفه الأقوى في تاريخ السجلات المناخية، وتتجه الأنظار إلى موسم 2026-2027 الذي قد يتجاوز هذه الأرقام بسهولة مع ضعف قوة التيار النفاث في المنطقة، مؤدية إلى خطر متزايد على سلطنة عمان واليمن وجزيرة سقطرى والصومال، وتأثيرات غير مباشرة خطرة على معظم مناطق غرب السعودية وجنوبها.
العواصف شبه الاستوائية أو عواصف الميديكين في شرق المتوسط أيضا ستشتد بشكل أكبر في المنطقة خاصة خلال الخريف والشتاء المقبلين، والتي تزيد الخطورة على فلسطين ومصر والأردن وسواحل جنوب لبنان بالدرجة الأولى وكذلك شمال شرق ليبيا ( على حسب النتائج الصادرة من نموذجنا).
حالات ماطرة غير موسمية
إن تزايد عدد الحالات الماطرة غير الموسمية سيصبح أكثر وضوحا خلال المواسم المطرية المقبلة، حيث تم تسجيل تزايد واضح على عددها خلال السنوات الأخيرة وخاصة صيف 2023، حيث تم تسجيل عدة حالات ماطرة قوية في يونيو – حزيران- تسبب في موجة سيول وفيضانات تاريخية في منطقة بلاد الشام وشرق المتوسط والأردن.
عدد هذه الحالات سيصبح أكثر تكرارا في المنطقة خاصة مع ارتفاع معدلات الأمطار خلال السنوات الأخيرة، والناتجة من ضعف كبير على التيار النفاث شبه الاستوائي ونشاط الموجات الاستوائية نحو المنطقة.
صيف أكثر حرارة في أوروبا
وتم ملاحظة تكرار الموجات الحارة القوية بشكل كبير في القارة الأوروبية والناتجة من سلوك دوراني غير اعتيادي للغلاف الجوي ناتج من ضعف كبير على التيار النفاث شبه الاستوائي في منطقة البحر المتوسط، والذي يسبب اندفاع الكتل الحارة بسهولة نحو أوروبا، ظواهر السوبر نينيو المناخية وتزامنها مع عوامل مناخية ستؤدي إلى اشتداد الموجات الحارة نحو أوروبا وخاصة خلال صيف 2026 وتراجع عددها في منطقة شرق البحر المتوسط كما حصل خلال السنوات الأخيرة.
وستصبح الموجات الحارة أقصر تأثيرا وأكثر حدية وأقل عددا في منطقة الشرق الأوسط خلال السنوات المقبلة مما يعكس تغيرات مناخية واضحة في المنطقة.
ظواهر النينيو أصبحت أكثر تكرارا
وتكررت ظواهر النينيو في المحيط الهادئ بعد ظاهرة السوبر نينيو في 2015، والتي كانت تلعب دورا هاما في اشتداد التغيرات المناخية وارتفاع معدلات الأمطار في المنطقة، ومع فشل تطور ظواهر اللانينيا خلال آخر عامين وعلى عكس المتوقع، فقد نلاحظ ندرة في ظواهر اللانينيا المناخية وتزايد في عدد ظواهر النينيو مما يدخل مناخ العالم منعطفا خطرا جدا يحتاج إلى المتابعة من كافة المراكز العالمية، وإلى استعداد عالمي تام.
