في ظل تصاعد حدة التوترات الإقليمية، يجد الفلسطينيون في الضفة الغربية أنفسهم في مواجهة تحديات متزايدة، حيث تتداخل آثار التهجير القسري مع مخاطر متساقطة من صواريخ الحرب الدائرة.
عائلة غانم الفلسطينية، التي أجبرت على النزوح من مخيم للاجئين، تعيش اليوم في ظروف معيشية قاسية، داخل عشة متداعية لا تقيهم من برد الشتاء ولا حر الصيف، فضلا عن خطر الصواريخ المتساقطة.
وتعتبر هذه العائلة جزءا من نحو 32 ألف فلسطيني، أجبرهم الجيش الإسرائيلي على ترك منازلهم في ثلاثة مخيمات للاجئين بالضفة الغربية المحتلة خلال العام الماضي.
التهجير القسري وتداعياته
وازداد الوضع تعقيدا بعد الهجمات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، ما جعل الضفة الغربية منطقة محتملة لسقوط حطام الصواريخ، التي تتصدى لها أنظمة الدفاع الإسرائيلية.
وقالت مادلين غانم، التي تعيش مع أطفالها في غرفة واحدة، إنهم يعيشون في خوف دائم من أصوات الصواريخ، مشيرة إلى أن أطفالها يرتجفون رعبا.
وبين الدفاع المدني الفلسطيني أن أكثر من 270 قطعة من حطام الصواريخ سقطت في مناطق مختلفة من الضفة الغربية منذ بداية الحرب.
غياب الملاجئ وتفاقم المخاطر
وعلى عكس إسرائيل، حيث تتوفر الملاجئ بشكل واسع، تفتقر الضفة الغربية إلى هذه الملاجئ، ما يجعل عائلة غانم وغيرها من العائلات في خطر دائم.
ورغم عدم وجود تقارير عن استهداف إيراني مباشر للأراضي الفلسطينية، فقد قتلت أربع سيدات فلسطينيات في الشهر الماضي، جراء سقوط صاروخ إيراني في مدينة الخليل بالضفة الغربية.
واكدت مادلين على أن العائلة لا تجد مكانا آمنا للاحتماء به، مع عدم وجود ملاجئ قريبة.
عمليات الهدم والتهجير في المخيمات
في مطلع عام 2025، وخلال فترة هدنة قصيرة، بدأ الجيش الإسرائيلي في هدم المنازل وتدمير البنية التحتية في مخيمات طولكرم ونور شمس وجنين للاجئين.
وبينت إسرائيل أن هذه العمليات ضرورية لتدمير البنية التحتية التي قد يستغلها المسلحون، في حين وصفت منظمة هيومن رايتس ووتش عمليات التهجير بأنها جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
ودعا بعض القادة في الائتلاف الحاكم بإسرائيل إلى ضم الضفة الغربية، التي يعتبرها الفلسطينيون جزءا أساسيا من دولتهم المستقبلية.
أوضاع معيشية صعبة وتحديات اقتصادية
كانت عائلة غانم تعيش في منزل من ثلاثة طوابق في مخيم طولكرم، حيث اعتادت على زراعة الأشجار والورود.
وقالت أريج غانم، شقيقة زوج مادلين، إن جنودا إسرائيليين اقتحموا منزل العائلة في منتصف الليل دون سابق إنذار، ولم يتمكنوا من أخذ أي شيء معهم.
ولم يصدر تعليق من الجيش الإسرائيلي حول وضع عائلة غانم.
تدهور الأوضاع المعيشية ونقص الإمكانيات
وبعد تدمير منزلهم، انتقلت أريج وشقيقتها وابنة أختها ووالدهم إلى غرفة صغيرة مستأجرة في بلدة طولكرم القريبة.
وتعتبر أريج المعيلة الوحيدة للأسرة، وتعمل كخادمة، وتواجه صعوبات كبيرة في توفير الاحتياجات الأساسية، مثل الطعام.
واكدت أريج على أنهم لا يرون أي مستقبل في ظل هذه الظروف الصعبة.
وفي الوقت نفسه، انتقلت مادلين وزوجها إبراهيم وأطفالهم إلى جزء آخر من طولكرم، حيث اشتروا قطعة أرض صغيرة قبل اندلاع حرب غزة.
وكان إبراهيم يعمل في مجال البناء، ولكنه فقد عمله بعد هجمات حماس عام 2023، وأصبح عاطلا عن العمل.
ويقول إبراهيم إنه وزوجته لا يستطيعان في بعض الأحيان تحمل تكلفة الغاز، فيقومان بطهي الطعام على نار مكشوفة.
ورغم صعوبة الأوضاع، تحاول العائلة الاجتماع أسبوعيا للحفاظ على الروابط الأسرية.
وتقول مادلين إنها تحلم بإكمال بناء المنزل الذي بدأوا فيه، وتأمل أن تجتمع العائلة يوما ما تحت سقف واحد، بينما تؤكد أريج أن الأهم هو البقاء معا.
واضافت أريج "إما أن نموت معا أو أن نعيش معا بسعادة".
