قصة ملهمة تروي رحلة شاب تحدّى الصعاب وغيّر مسار حياته بشكل جذري، لتصبح مصدر فخر وإلهام لكل من يسمعها. هذا الشاب هو الدكتور أحمد طلال العبد، الذي بدأ حياته العملية في سن المراهقة جامعًا للخردة في حيّ المنارة بعمان، واليوم يحمل لقب الدكتور بعد رحلة تعليمية طويلة مليئة بالعزم والإصرار.
البداية: جمع الخردة ولقب الوسام
أحمد، البالغ من العمر 35 عامًا، يروي كيف بدأت حياته العملية: "كنت طالب صف تاسع، والظروف المعيشية صعبة، فبدأت أشتغل بجمع الخردة في الحي حتى أساعد أهلي. في الحارة، كانوا ينادوني 'الدكتور أحمد تبع الخردة'، واللقب هذا صار بالنسبة إلي وسام فخر، مش مجرد اسم".
مع الوقت، أصبح معروفًا في الحي، حيث كان يُطلب منه جمع العلب الفارغة في المناسبات، لكن العمل الشاق أثر على تحصيله الدراسي، حتى رسب في امتحان التوجيهي بكل المواد.
نقطة التحول: قرار العودة للتعليم
رغم الفشل، لم يستسلم أحمد. بعد أن وسّع مشروعه في جمع الخردة وأصبح لديه "بِكَم" ومستودع، اتخذ قرارًا مصيريًا في عمر الـ24: العودة لإعادة امتحان التوجيهي، وبجد واجتهاد، نجح بمعدل 78، ومن هنا بدأ حلمه بالتعلم وتحقيق طموحه.
تقدّم أحمد للجامعات، وانضم إلى جامعة مؤتة لدراسة الجغرافيا، وأتم البكالوريوس بعمر 28 عامًا، وهو ما زال يعمل بعد الدوام الجامعي في جمع الخردة.
لم يتوقف الطموح عند هذا الحد، فأكمل الماجستير، ثم الدكتوراه، ليصبح رسميًا الدكتور أحمد تبع الخردة، مثالًا حيًا على أن البداية الصعبة لا تمنع الوصول إلى القمة بالعزيمة والعمل المستمر.
رسالة ملهمة
يؤكد أحمد أن العمل ليس عيبًا، وأن العيب الحقيقي هو الاستسلام: "العمل عبادة، والعمل طريق الراحة والنجاح. عملك هو فخرك، وثمرة تعبك هي عنوانك الحقيقي".
اليوم، يواصل الدكتور أحمد عمله في جمع الخردة، لكن هذا العمل لم يعد مجرد مصدر رزق، بل رمز للتحدي والكرامة والعمل الشريف، ليقدّم مثالًا حقيقيًا للشباب الأردني ولكل من يسعى لتحقيق أحلامه رغم الصعاب.
