في تحرك يهدف إلى تعزيز الاستقرار، كثف رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي من لقاءاته مع قادة التشكيلات المسلحة في غرب البلاد، وذلك في سلسلة اجتماعات عقدت في العاصمة طرابلس، وتاتي هذه الخطوة في ظل تعقيدات امنية وسياسية تشهدها البلاد.
وشملت اللقاءات قادة فصائل مسلحة بارزة، من بينها جهاز قوة الردع الخاصة وجهاز دعم الاستقرار، بالاضافة الى قيادات عسكرية وامنية اخرى، وبدت التحركات كمحاولة لاعادة ترتيب موازين القوى داخل العاصمة التي تشهد بين الحين والاخر توترات امنية متقطعة.
وكان الاجتماع الابرز مع قائد قوة الردع عبد الرؤوف كارة، وذلك بعد اشهر من تحشيدات عسكرية شهدتها طرابلس، وكان لقوات كارة دور فيها عقب اشتباكات على خلفية مقتل عبد الغني الكيكلي المعروف بغنيوة، واحد ابرز قادة جهاز دعم الاستقرار، وقد القى هذا الحدث بظلاله على المشهد الامني.
تنسيق الجهود الأمنية في ليبيا
والتقى المنفي ايضا حسن ابو زريبة، كما التقى محمود حمزة قائد ميليشيا اللواء 111، والذي يشغل كذلك منصب مدير الاستخبارات العسكرية في غرب ليبيا، ويعكس ذلك توجها نحو اشراك اطراف متعددة ضمن مقاربة تنسيقية اوسع.
وبحسب مصادر سياسية مطلعة في طرابلس، فان اللقاءات تندرج ضمن جهود لتوحيد الكلمة والصف بين مختلف التشكيلات الامنية والعسكرية، فضلا عن حشد الدعم لخطوات مرتقبة يعتزم المجلس الرئاسي اتخاذها على الصعيدين السياسي والاقتصادي.
ويبرز في هذا السياق سعي رئيس المجلس الرئاسي لتعزيز موقعه كفاعل محوري في ادارة الملف الامني، وذلك في ظل حالة الانقسام التي تعيشها ليبيا منذ سنوات بين معسكرين رئيسيين، الاول في الشرق بقيادة خليفة حفتر، والثاني في الغرب حيث تتداخل سلطات المجلس الرئاسي مع حكومة الوحدة الوطنية.
رسائل اللقاءات وأهمية الاستقرار
وخرجت الرسائل المعلنة للقاءات المنفي مع قادة المجموعات المسلحة لتشدد على اهمية تضافر الجهود، وترسيخ دعائم الاستقرار، وفرض سيادة القانون كمرتكزات اساسية لبناء الدولة والوصول الى الانتخابات، وذلك وفق بيانات رسمية.
غير ان محللين يؤكدون ان تعدد مراكز القرار الامنية، وتباين تبعية الاجهزة العسكرية بين المجلس الرئاسي والحكومة، يلقي بتساؤلات جدية في طريق اي محاولات للتنسيق بين الفصائل المختلفة، وذلك في ضوء غياب رؤية موحدة لاعادة هيكلة القطاع العسكري الامني.
وفي سياق مواز، حرص رئيس المجلس الرئاسي على اشراك قيادات عسكرية بارزة ضمن تحركاته الاخيرة، حيث التقى كلا من عبد السلام العايب وصلاح النمروش، في خطوة تعكس توجها نحو توسيع دائرة التنسيق بين القيادات النظامية والتشكيلات المسلحة في غرب البلاد.
تطورات أخرى على الساحة الليبية
واضافت حكومة الوحدة في طرابلس ان لجنة طوارئ حكومية تابعة لها عقدت لقاء مع القنصل الروسي ووفدا فنيا لبحث تطورات الموقف بشان جنوح ناقلة غاز روسية، كانت قد تعرضت لاضرار بالغة قبالة سواحل البلاد في بدايات الشهر الحالي.
وبين البيان الحكومي انه جرت مناقشات فنية وقانونية لضمان حقوق الاطراف وفق القانون الدولي والتشريعات الليبية، واكدوا استمرار التنسيق المباشر بين الجانبين لضمان تنفيذ اجراءات دقيقة تحافظ على سلامة البيئة البحرية وامن الملاحة.
