في تطور لافت يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، تبنى الحوثيون هجوما جديدا باتجاه إسرائيل، معلنين بذلك عن ثالث هجماتهم خلال خمسة أيام فقط، ويشمل هذا المحور إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.
وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي التابعة له تصدت لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكدا أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار، وأوضح الجيش في بيان أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد قبل أن يُسمح لاحقا للسكان بمغادرة المناطق المحمية.
وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، وقالوا إنها استهدفت «أهدافا حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.
تصعيد إقليمي وتنسيق متزايد
الهجوم الأخير يأتي عقب هجومين تبنتهما الجماعة خلالهما، السبت الماضي، بإطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخين وطائرتين مسيرتين فقط.
وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدودا، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.
وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطا نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».
رسائل متبادلة ودعم إيراني
إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدما من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.
وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصا صائبا لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل، كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.
هذه التصريحات تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة، والتي حملت نبرة تصعيدية واضحة.
تبريرات حوثية للتدخل العسكري
في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة وعدد من الهيئات الدولية، واكد فيها أن هذا التدخل يأتي ردا على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.
وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل يستند إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية» وإلى قواعد القانون الدولي، لافتا إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.
