في خطوة اثارت ردود فعل غاضبة، صادق الكنيست الاسرائيلي على قانون يسمح بتنفيذ عقوبة الاعدام بحق الاسرى الفلسطينيين الذين تتهمهم اسرائيل بتنفيذ عمليات او التخطيط لها، واعتبرت هذه الخطوة تصعيدا خطيرا وتكريسا لنظام الفصل العنصري.
وادانت مصر بشدة اقرار القانون، مؤكدة ان ذلك يمثل تصعيدا غير مسبوق وتقويضا لضمانات المحاكمة العادلة، وبينت ان التشريع باطل ويكرس نهجا تمييزيا ممنهجا ويشكل انتهاكا فاضحا لقواعد القانون الدولي الانساني واتفاقيات جنيف.
وفي السياق ذاته، ادان الازهر الشريف بشدة اقرار القانون واصفا اياه بالمحاولة البائسة لاضفاء صبغة قانونية وتبرير جرائم الاحتلال بحق الفلسطينيين، واكد في بيان له ان شرعنة قتل الاسرى تعكس حالة التوحش والانفلات الاخلاقي للكيان الصهيوني وانتهاكه لكل القيم الانسانية.
ادانات عربية واسعة لقانون الاعدام
واعرب الازهر عن استيائه الشديد من انهيار منظومة القانون الدولي وعجزها عن التصدي لتقنين الاجرام، ودعا المنظمات الحقوقية لتحمل مسؤولياتها لوقف هذه الاجراءات التي تضرب بالاعراف الدولية عرض الحائط.
وادانت وزارة الخارجية الاردنية القانون واصفة اياه بالعنصري واللاشرعي، وطالبت المجتمع الدولي بالزام اسرائيل بوقف قراراتها الباطلة التي تستهدف وجود الشعب الفلسطيني.
واعتبرت الخارجية الاردنية ان القانون يتعارض مع قواعد القانون الدولي التي تحظر فرض السيطرة على الاراضي المحتلة عبر اطر تشريعية مفروضة من القوة القائمة بالاحتلال.
تنديد دولي واسع وتحذيرات من العقوبات
وندد بيان مشترك صادر عن المانيا وفرنسا وايطاليا وبريطانيا بتوجه اسرائيل لاعتماد القانون، معتبرا اياه تقويضا لالتزام اسرائيل بالمبادئ الديمقراطية.
وكتبت الدول الاربع في بيانها الصادر عن وزارة الخارجية الالمانية: نحن وزراء خارجية المانيا وفرنسا وايطاليا والمملكة المتحدة نبدي قلقنا البالغ ازاء الطابع التمييزي الفعلي لمشروع قانون من شانه ان يوسع في شكل كبير امكانات فرض عقوبة الاعدام في اسرائيل.
وافادت القناة 12 الاسرائيلية بتهديد الاتحاد الاوروبي بفرض عقوبات على اسرائيل حال البدء في تطبيق القانون، وتشمل العقوبات المحتملة الغاء اتفاقية الشراكة او تعليق اجزاء منها كالتجارة والتعاون التكنولوجي والحوار السياسي، ونقلت وسائل اعلام عبرية عن مسؤولين اوروبيين وصفهم للخطوة بانها توجه نحو هاوية اخلاقية تكرس نظامين للعدالة بين اليهود والفلسطينيين.
الأمم المتحدة ومنظمات حقوقية تطالب بإلغاء القانون
وطالب مكتب الامم المتحدة لحقوق الانسان في الاراضي الفلسطينية اسرائيل بالغاء القانون فورا، مؤكدا انه يرسخ انتهاك حظر الفصل العنصري ويشكل خرقا للحظر الدولي المفروض على العقوبات القاسية والمهينة.
واعتبرت منظمة العفو الدولية اقرار القانون استعراضا علنيا للوحشية والتمييز، محذرة من انه يمثل بداية لسلسلة قوانين تنذر بتسهيل استخدام عقوبة الاعدام ضد الفلسطينيين.
واكدت المنظمة ان التعديل المضاف الى قانون العقوبات يوسع نطاق هذه العقوبة بشكل خطير، مطالبة المجتمع الدولي بممارسة اقصى الضغوط على سلطات الاحتلال لالغاء هذا القانون فورا والعمل على الغاء عقوبة الاعدام بشكل كامل وشامل.
ويقبع في السجون الاسرائيلية اكثر من 9300 فلسطيني يعانون وفق منظمات حقوقية من التعذيب والتجويع والاهمال الطبي المتعمد.
وصوت لصالح القانون في قراءته النهائية 62 عضوا مقابل معارضة 47 نائبا وامتناع عضو واحد عن التصويت، وبين القانون الذي اقرته لجنة الامن القومي سابقا على فرض عقوبة الاعدام شنقا بشكل الزامي على من يتسبب عمدا في مقتل اسرائيلي في اطار عمل يصنفه الاحتلال ارهابيا مع سلب صلاحية منح العفو او تخفيف الحكم لاحقا على ان ينفذ الحكم خلال مدة لا تتجاوز 90 يوما من صدوره.
