مع دخول شهر الاغلاق الثاني للمسجد الاقصى المبارك من قبل سلطات الاحتلال الاسرائيلي تزداد التحذيرات من التداعيات الخطيرة لهذا التفرد. ويهدف الاحتلال من خلال هذا الاغلاق الى تغيير الوضع القائم وفرض وقائع جديدة على الارض في محاولة لتهويد المسجد وسحب البساط من تحت دائرة الاوقاف الاسلامية.

ومنذ بدء الهجوم الامريكي الاسرائيلي المشترك على ايران في 28 فبراير الماضي تستمر سلطات الاحتلال في اغلاق المسجد ومنع المصلين من الوصول اليه بذريعة حالة الطوارئ المعلنة.

ويرى خبراء ان اغلاق المسجد الاقصى لهذا المدة الطويلة لاول مرة منذ احتلال القدس الشرقية عام 1967 ليس مجرد اجراء عابر. بل هو جزء من سياق اوسع يهدف الى فرض وقائع جديدة على الارض وتكريس معادلة التحكم في الوصول والعبادة واختبار رد الفعل المحلي والدولي.

انتهاكات الاحتلال في المسجد الاقصى

قال استاذ القانون الدولي في جامعة القدس منير نسيبة ان اغلاق المسجد الاقصى ولو ليوم واحد يعتبر انتهاكا للعديد من القوانين الدولية.

واضاف نسيبة ان القدس مدينة محتلة ولا يجوز تطبيق حالة الطوارئ وتعليمات الجبهة الداخلية التابعة للجيش الاسرائيلي عليها. وبين ان الاغلاق يشكل خرقا للقانون المعروف بالستاتيكو الذي يصنف قانونا دوليا ويؤكد على ضرورة بقاء الاماكن المقدسة على حالها دون اي مساس.

واكد نسيبة ان تقييد عدد الاشخاص المسموح لهم بدخول الاقصى او منعهم من دخوله بالكامل يعتبر انتهاكا للوضع القائم. موضحا ان القانون ينص على ان المسجد بساحاته ومصلياته هو ملك خالص للمسلمين ولهم ادارته.

دلالات توقيت الاغلاق

بين مسؤول الاعلام والعلاقات العامة السابق في المسجد الاقصى عبد الله معروف انه لا يجوز اعتبار اغلاق المسجد الاقصى لشهر متواصل تطورا عاديا في مسار الصراع. وحذر من قرار الاحتلال تمديد الاغلاق مبدئيا حتى منتصف شهر ابريل القادم.

واضاف معروف ان هذا الاغلاق كان وما زال مقصودا وهدفه اجراء اختبار عملي لشرطة الاحتلال في اصعب الاوقات. وذلك من اجل اجراء تغييرات كبيرة في المسجد الاقصى بعد نهاية الاغلاق.

وشدد معروف على ان التوتر الاقليمي ليس له علاقة بما يجري في المسجد الاقصى. مؤكدا ان الهدف هو اجراء تغييرات كبيرة في المسجد الاقصى بعد نهاية الاغلاق.

تعديلات جوهرية في ادارة الاقصى

كشف معروف عن تعديلات جوهرية يجريها الاحتلال خلال الاغلاق لكيفية ادارة شؤون المسجد الاقصى. واعتبر ان التوتر الاقليمي مجرد حجة اسرائيلية لتغيير الوضع القائم في المسجد.

واوضح معروف ان من بين اجراءات الاحتلال تحديد عدد الموظفين المسموح بدخولهم من دائرة الاوقاف الاسلامية الى 25 شخصا فقط. بالاضافة الى فرض المعرفة المسبقة بكل شخص يدخل الاقصى وسبب وكيفية دخوله.

واشار معروف الى تطورات في كيفية تعامل شرطة الاحتلال مع المسجد. منوها الى ان الاحتلال يريد ان يرسل رسالة تفيد بانه بات سيد المكان في الاقصى وليس مجرد طارئ.

الاحتلال صاحب القرار الاداري الوحيد

بين معروف ان رسالة الاحتلال للفلسطينيين هي انه اصبح صاحب القرار الاداري الوحيد في المسجد وصاحب السيادة الحقيقية في المكان المقدس. واكد انه هو وحده من يقرر كيفية ادارته دون اي اعتبار للوجود الاسلامي.

واضاف معروف ان الاحتلال لم يعد يولي اي اهتمام للوجود الشعبي الفلسطيني في القدس. مشيرا الى انه يرى ان الفلسطينيين غير قادرين على تنفيذ ارادتهم في الاقصى.

وتابع معروف ان الصمت العربي الرسمي والردود الخجولة الرسمية تشجع الاحتلال على اجراء ما يريده في المسجد. مؤكدا ان الردع الشعبي والرسمي الحقيقي هو المطلوب الان.

الصمت في خدمة الاحتلال

يرى الباحث معروف ان الاحتلال لم يعد يقيم وزنا للوجود الشعبي الفلسطيني في القدس. ويعتقد ان الفلسطينيين غير قادرين على تنفيذ ارادتهم في الاقصى.

واضاف معروف ان الصمت العربي الرسمي والردود الخجولة الرسمية تشجع الاحتلال على اجراء ما يريده في المسجد.

وختم معروف حديثه بالتأكيد على ان الردع الشعبي والرسمي الحقيقي هو المطلوب الان. مشيرا الى ضرورة تصعيد الموقف في المنطقة لاستغلال الوضع الداخلي الهش للاحتلال.