تواجه جماعة الاخوان المسلمين في السودان، المعروفة ايضا باسم الحركة الاسلامية، تحديات جمة بعد ادراجها على قائمة الارهاب من قبل الولايات المتحدة، حيث التزمت الجماعة الصمت حيال هذا القرار الذي دخل حيز التنفيذ منذ منتصف شهر مارس الجاري، ولم يصدر عنها اي بيان رسمي يوضح موقفها او تداعياته المحتملة.
وشمل القرار الامريكي ايضا كتيبة البراء بن مالك، الذراع المسلح للجماعة، مما اثار تساؤلات واسعة النطاق في الاوساط السياسية والاسلامية حول مستقبل التنظيم والخيارات المتاحة امامه لتجنب الاثار المترتبة على هذا القرار، سواء على الصعيد السياسي او العسكري، بالاضافة الى كيفية تعامله مع المجتمع الدولي في الفترة المقبلة.
واعتبر السفير السابق حاج ماجد سوار، وهو عضو في الحركة الاسلامية، ان التصنيف الامريكي يمثل خطوة سياسية لا تستند الى اي اساس موضوعي، وبين ان الهدف من ذلك هو استبعاد الحركة الاسلامية من المشهد السياسي واضعاف الجيش السوداني من خلال استهداف كتيبة البراء بن مالك التي تعتبر جزءا من القوات المساندة له.
تداعيات القرار الامريكي على الحركة الاسلامية
واوضح سوار ان الحركة الاسلامية في السودان، على الرغم من تاثرها في بداياتها بفكر الاخوان المسلمين، فقد تبنت فيما بعد مسارا خاصا يتناسب مع خصوصية المجتمع والدولة السودانية، واضاف انها قطعت صلتها بالتنظيم الدولي منذ فترة طويلة، واكد ان الحركة تتبنى منهجا معتدلا ولم يتم تسجيل اي انشطة ارهابية او ارتباطات فكرية متطرفة عليها.
ورغم ذلك، اشارت تقارير وشهادات حقوقية سابقة الى اتهامات وجهت لتجربة الحركة خلال فترة حكمها، خاصة ما عرف ببيوت الاشباح التي ارتبطت بممارسات احتجاز وتعذيب طالت معارضين سياسيين، بالاضافة الى انتهاكات اخرى وثقتها منظمات حقوقية، وهو ما يطرح رواية مختلفة عن توصيف الحركة لنفسها.
ونفى سوار، الذي شغل مناصب قيادية عديدة في عهد الرئيس المعزول عمر البشير، وجود اي علاقة تنظيمية بين الحركة الاسلامية وكتيبة البراء بن مالك، واوضح ان الحديث عن هذا الارتباط يندرج ضمن محاولات التشويش واثارة الفتنة، وبين ان الكتيبة تعتبر جزءا من تكوينات الدفاع الشعبي وقوات الاحتياط التي تاسست في عام 1987، وان مشاركة عناصرها في الحرب الحالية جاءت ضمن تعبئة عامة، على غرار فصائل اخرى، بعيدا عن اي انتماء ايديولوجي او سياسي.
صمت قيادات الحركة الاسلامية
ورغم التوقعات بخروج الامين العام للحركة الاسلامية، علي كرتي، وهو وزير خارجية سابق، بتوضيح رسمي بشان موقف الحركة من التصنيف، فقد التزم الصمت، ولم تصدر كتيبة البراء بن مالك اي تعليق عبر منصاتها، على الرغم من محاولات التواصل مع قيادتها.
وبحسب القرار الامريكي، يقود المصباح ابو زيد طلحة اكثر من 20 الف مقاتل ضمن الكتيبة، ويعتقد ان بعض عناصرها تلقوا تدريبات ودعما من الحرس الثوري الايراني، ويشاركون منذ اندلاع الحرب في ابريل 2023 الى جانب الجيش السوداني في مواجهة قوات الدعم السريع.
وبدوره، قال نائب رئيس حزب المؤتمر الشعبي، محمد بدر الدين، ان القرار الامريكي اتسم بشيء من التعميم، وكان من الافضل ان يحدد الاطراف المعنية مباشرة بادارة الحرب ورفض التسوية السياسية، واضاف ان التصنيف يضع السلطة القائمة امام خيارين كلاهما صعب: اما حل هذه الكيانات وحظر نشاطها، وهو ما قد يؤدي الى صدام داخلي وربما نزاع جديد، او الالتفاف على القرار عبر تغيير الاسماء والواجهات التنظيمية.
خيارات محدودة وتحديات جمة
واشار بدر الدين الى ان خيار تغيير الاسماء قد لا يكون مجديا في نظر المجتمع الدولي، الذي اصبح اكثر دراية بما وصفه باساليب الالتفاف، محذرا من ان ذلك قد يؤدي الى عزلة دولية اشد ويزيد من الضغوط الاقتصادية والسياسية على البلاد.
وفي السياق ذاته، رجحت تحليلات ان تلجا الحركة الاسلامية الى تغيير اسمها كاحد الخيارات المتاحة، الا ان المفكر الاسلامي حسن مكي عد هذه الخطوة تحصيل حاصل ولا تحقق اثرا حقيقيا، واصفا القرار الامريكي بانه ذو طابع معنوي وتاثير محدود، وفي المقابل، لم يستبعد سوار خيار تغيير الاسم، مشيرا الى انه كان مطروحا منذ سنوات طويلة، حتى قبل صدور قرار التصنيف، واوضح ايضا ان حل الحركة يظل خيارا واردا وفق نظامها الاساسي، اذا ما رات القيادة ان ذلك يخدم مصالحها.
وعلى الجانب الاخر، راى المتحدث باسم القوى الديمقراطية المدنية صمود، جعفر حسن، ان القرار يمثل نهاية مرحلة نفوذ جماعة الاخوان المسلمين في السودان والمنطقة، واشار الى انه يرفع الغطاء القانوني عن انشطتها ويضع قيودا صارمة على تعاملاتها المالية وتحركات اعضائها، واوضح ان القرار يجرم اي تعامل مع الجماعة وواجهاتها التنظيمية، ما يعني عمليا اقصاءها من المشهد السياسي وتحميلها مسؤولية مباشرة عن تفاقم الازمة والحرب في البلاد.
