تعهدت المعارضة التركية بالعمل على تغيير السلطة في البلاد، مؤكدة عزمها على إزاحة الرئيس رجب طيب اردوغان في الانتخابات القادمة، والعمل على حل المشكلات التي تواجه تركيا، جاء ذلك بالتزامن مع الذكرى السنوية لاعتقال رئيس بلدية اسطنبول، اكرم امام اوغلو.

واحتشد الالاف من مؤيدي امام اوغلو، الذي يعتبر من ابرز المنافسين المحتملين للرئيس اردوغان، امام مبنى البلدية في منطقة ساراتشهانه باسطنبول، وذلك في الذكرى السنوية الاولى لاعتقاله، وشهدت هذه المناسبة اطلاق موجة من الاحتجاجات في مختلف انحاء تركيا، والتي استمرت على شكل تجمعات اسبوعية ينظمها حزب الشعب الجمهوري تحت شعار "الامة تدافع عن ارادتها".

وخلال التجمع، ردد المشاركون هتافات مؤيدة لامام اوغلو، مثل "الرئيس امام اوغلو"، وهتافات تطالب برحيل اردوغان مثل "استقل يا طيب"، كما رفعوا شعارات تعبر عن الوحدة والتضامن مثل "اما نكون جميعا او لا احد" و "كل شيء سيكون على ما يرام"، ولوح المتظاهرون بالاعلام واللافتات التي تحمل صور امام اوغلو، الذي رشحه حزب الشعب الجمهوري لخوض الانتخابات الرئاسية المقبلة، وشعارات تطالب باطلاق سراحه.

رسائل متبادلة وتصعيد سياسي

وفرضت الشرطة التركية اجراءات امنية مشددة في محيط منطقة ساراتشهانه، وقامت باعتقال عدد من الاشخاص، حيث تم اطلاق سراح معظمهم لاحقا، بينما احيل عدد قليل منهم الى المحكمة بناء على طلب بتوقيفهم.

ووجه امام اوغلو رسالة الى المشاركين في التجمع، الذي يمثل الذكرى السنوية لاعتقاله، من محبسه في سجن سيليفري، واكد فيها ان "عزيمة الامة واصرارها سينقذان هذا البلد مرة اخرى من كل شر وازمة، وسيكون كل شيء على ما يرام".

وقال امام اوغلو، الذي يواجه محاكمة بتهم تتعلق بالفساد والرشوة، ان حزب العدالة والتنمية الحاكم "لا يمكنه الفوز بالانتخابات في ظل ظروف حرة ونزيهة، ولن يتمكن من استعادة ثقة الشعب مرة اخرى، ولذلك، يزدادون قسوة يوما بعد يوم بهدف اقصاء خصومهم السياسيين عبر القضاء وقمع الارادة الوطنية".

اتهامات متبادلة بين الاحزاب التركية

واضاف ان الهدف من محاكمته في قضية الفساد ليس البحث عن الحقيقة او ضمان العدالة، بل التهرب من الهزيمة في الانتخابات المقبلة.

وفي كلمة له خلال التجمع، اشار رئيس حزب الشعب الجمهوري، اوزغور اوزيل، الى ان الحرب على حزبه بدات بعد التغيير الكبير الذي شهده بعد مؤتمره العام في نوفمبر 2023، ليصبح الحزب الاول في تركيا بعد 47 عاما، واوضح ان اردوغان ادرك انه لا يستطيع ايقاف هذا التقدم.

واضاف اوزيل ان اردوغان لم يثق بان تشكيلات حزبه تستطيع مواجهة هذا التقدم، فانطلق في مهمة مستحيلة بالاستعانة بشخص اغتال العدالة، في اشارة الى وزير العدل الحالي اكين غورليك، ثم كافاه بتعيينه نائبا لوزير العدل، ثم رئيسا للنيابة العامة في اسطنبول ليبدا خطة "الانقلاب على ارادة الشعب" في اسطنبول.

قضايا فساد تثير الجدل

وتابع اوزيل ان قضية الفساد المزعوم في بلدية اسطنبول قائمة على افتراءات واكاذيب تتداعى واحدة تلو الاخرى يوما بعد يوم، مؤكدا انهم لم يستطيعوا تقديم دليل واحد على ادعاءاتهم التي كتبت في لائحة من نحو 4 الاف صفحة، واعتمدوا على من سموهم بـ"الشهود السريين الذين يقولون سمعنا او قيل لنا".

وواصل اوزيل الكشف عن وثائق وسندات الملكية التي تشير الى شراء غورليك قبل توليه منصب وزير العدل في 11 فبراير الماضي، عقارات قيمتها 452 مليون ليرة تركية (اكثر من مليون دولار) في مدن تركيا الكبرى الثلاث، انقرة واسطنبول وازمير، ودفعه اقساطا شهرية لمنزل واحد في اسطنبول بمبلغ مليوني ليرة، وهو امر مستحيل بالنسبة لموظف في الدولة ايا كان منصبه.

وطالب اوزيل اردوغان بالكشف عن اقرار الذمة المالية للوزير الذي عينه في حكومته الشهر الماضي.

تحركات طلابية وانتقادات دولية

وقال اوزيل "انهم ظنوا انهم انجزوا المهمة باعتقال اكرم امام اوغلو، لقد اعتقلوا اكرم واحدا، لكن بعد عام، اصبح هناك مئات الالاف من امثال اكرم في الساحات، لن نتوقف حتى نخلص البلاد من الحكومة الحالية وسيخرج امام اوغلو وسيكون رئيسا لتركيا".

وخرج مئات الطلاب من جامعة اسطنبول في مسيرة في ميدان بيازيد، في ذكرى اعتقال امام اوغلو، حاملين لافتة كبيرة كتب عليها "الشباب هنا الحرية في الشوارع".

وقال الطلاب، في بيان خلال المسيرة، "ان هذا الوضع لا يمكن ان يستمر، وان الشباب لن يستسلم، وان تجمعنا اليوم ليس مجرد احياء ذكرى، بل هو ايضا يوم للتامل والمحاسبة".

واضاف البيان "نحيي ذكرى الارادة التي ذكرتنا جميعا بالقوة التي دفع الشباب الثمن الاكبر بعد ان القي القبض على مئات الطلاب واجبروا على قضاء اشهر خلف القضبان، ان 19 مارس يعني لنا جميعا اكثر بكثير من مجرد تاريخ، فهو يمثل ارادة كل من يتوق الى الحرية، حتى وان اختلفت ادوارهم الاجتماعية، كان يوما قال فيه الناس كفى، لن نتخلى ابدا عن نضالنا".

وطالب مقرر تركيا في البرلمان الاوروبي، ناتشو سانشيز امور، عبر حسابه في "اكس" باطلاق سراح امام اوغلو.