تخيم حالة من القلق على قطاع السياحة في مصر، بعد أن كانت الآمال معلقة على تحقيق قفزة كبيرة في أعداد السياح الوافدين هذا العام، اذ تزايدت المخاوف من تداعيات التوترات الإقليمية على هذا القطاع الحيوي، خاصة مع وجود قيود محتملة على حركة السفر من بعض الدول.

ورغم التطمينات الحكومية المستمرة، يؤكد خبراء متخصصون في مجال السياحة على أهمية اتخاذ إجراءات احترازية وسريعة لتعزيز السياحة الوافدة أو الحفاظ على مستوياتها الحالية، مشيرين إلى وجود حالات تأجيل وإلغاء لحجوزات كانت مقررة خلال عطلة عيد الفطر.

وتتوقع الحكومة المصرية أن تشهد بعض المؤشرات الاقتصادية الرئيسية تراجعاً نتيجة لهذه التطورات، وقد عقدت اللجنة الحكومية المركزية لإدارة الأزمات، برئاسة رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، اجتماعا لمناقشة أبرز الآثار الاقتصادية المحتملة.

تأثيرات محتملة على الاقتصاد المصري

واشارت الحكومة في بيان لها هذا الأسبوع، إلى احتمالية وجود تأثيرات سلبية على معدلات النمو الاقتصادي، بالإضافة إلى تأثيرات الأزمة على إمدادات الطاقة، وأسعار النفط، وسلاسل الإمداد، وحركة التجارة العالمية.

وكان قطاع السياحة المصري قد حقق نموا ملحوظا في الإقبال والإشغال خلال العام الماضي، مسجلاً نسبة نمو بلغت 21 في المائة، وذلك بعد استقبال 19 مليون سائح، وفقاً لبيانات وزارة السياحة.

وفي بداية الأزمة، قال وزير السياحة والآثار شريف فتحي، إن مصر تتمتع بالأمان والاستقرار، وأن التطورات الجيوسياسية في المنطقة لم تؤثر بشكل ملحوظ على حركة السياحة الوافدة إليها.

رسائل طمأنة وتحذيرات من خبراء السياحة

واكد الوزير، خلال اجتماع لجنة السياحة والطيران المدني بمجلس النواب في بداية الشهر الحالي، أن المقصد السياحي المصري يتمتع بخصوصية وحدود آمنة ومستقلة، بحسب بيان صادر عن وزارة السياحة المصرية.

ورغم رسائل الطمأنة الحكومية، يشدد الخبير السياحي المصري حسام هزاع على ضرورة التحوط من خلال اتخاذ إجراءات عاجلة لضمان زيادة نسبة السياحة الوافدة في المواسم السياحية القادمة، مبينا أن الأهم هو وضع خطة ترويجية للمواسم المقبلة تضمن تحقيق الأهداف المرجوة من حركة السياحة للبلاد.

ومع ذلك، بين أنه لا يرى تأثيراً كبيراً للأحداث الجارية على نسب الإشغال السياحي في موسم رمضان وعيد الفطر، وقال إن غالبية الحجوزات لم تشهد إلغاء، باستثناء بعض الرحلات المرتبطة بخطوط الطيران القادمة من بعض الدول.

تأجيل الرحلات بدلاً من الإلغاء

واضاف أن هناك بعض شركات السياحة الأجنبية التي قامت بتأجيل رحلاتها لحين استقرار الأوضاع، بدلاً من اللجوء إلى خيار الإلغاء.

ويعتقد هزاع أن نسبة التأثير لم تتجاوز 10 في المائة حتى الآن بالنسبة للحجوزات التي كانت مقررة في هذه الفترة، خاصة القادمة من السوق الآسيوية، ويشير إلى أن هذه النسبة لم تنعكس بشكل واضح على مؤشرات الحركة السياحية، لا سيما مع استمرار رحلات السياحة الأوروبية والأمريكية، معتبرا ذلك أنه يعكس وضعاً سياحياً آمناً حتى الآن.

وفي المقابل، يرى مستشار وزير السياحة المصري الأسبق والخبير السياحي وليد البطوطي أن هناك تأثيراً في الإشغالات خلال عيد الفطر بسبب التوترات الإقليمية.

إلغاءات في حجوزات الطيران الخليجية

وقال إن هناك إلغاءات لرحلات عديدة، خصوصاً تلك التي كانت مرتبطة بخطوط الطيران الخليجية، مشيراً إلى أن توقف الملاحة الجوية يؤثر على خطط شركات السياحة للسفر واستكمال برامجها.

وحسب البطوطي، فإن جزءاً أساسياً من تأثر حركة السياحة الوافدة يعود إلى البيان التحذيري الصادر عن إحدى الدول الكبرى لرعاياها الموجودين بالمنطقة من السفر لعدد من الدول، وكانت مصر من بينها، وذلك في بداية الأزمة.

ويضيف أن هذا البيان تسبب في إلغاء بعض الحجوزات، رغم صدور بيان لاحق يؤكد على أن الوجهة السياحية المصرية آمنة ومستقرة.

ويُعدّ قطاع السياحة ركناً أساسياً للاقتصاد المصري ومصدراً مؤثراً في توفير العملة الصعبة وفرص العمل، وقد ارتفعت إيرادات القطاع السياحي بنسبة كبيرة خلال العام الماضي، مقارنة بالعام الذي سبقه، وفقاً لبيانات وزارة السياحة المصرية.