كشفت تقارير عن تفاصيل جديدة حول العمليات التي تستهدف مسؤولين إيرانيين، مشيرة إلى أن إسرائيل تولي اهتماماً كبيراً بتفاصيل هذه العمليات التي تنفذ ضد مسؤولين إيرانيين بارزين، آخرهم علي لاريجاني رئيس مجلس الدفاع القومي، وإسماعيل خطيب وزير الاستخبارات، وذلك رغم التحذيرات من مغبة ما وصفوه بـ«نشوة النصر الزائف».

واظهر قادة إسرائيليون كيف ينجحون في إرباك «الحرس الثوري» بهذه العمليات، التي يعتبرونها دليلاً على اختراقات أمنية كبيرة، ويقدمونها على أنها قصص بوليسية قابلة للتحول إلى أفلام هوليوودية.

وعلى سبيل المثال، ذكرت التقارير أن عملية استهداف لاريجاني كانت ضخمة، شارك فيها المئات من جنود الاستخبارات العسكرية وقوات سلاح الجو والكوماندوز، واستخدموا فيها جواسيس وأساليب تكنولوجية متقدمة جداً، واتضح أنه جرى تعقب لاريجاني منذ عدة أشهر بهدف استهدافه، وبمجرد مشاركته في مسيرة يوم القدس، يوم الجمعة الماضي، وُضع تحت المراقبة لمدة 72 ساعة، قبل أن تسنح الفرصة والموافقة الأميركية والظروف المواتية والجهود الاستخباراتية المكثفة، ليتقرر التنفيذ.

قرار إسرائيلي بمنح الجيش حرية تنفيذ عمليات الاغتيال

وفي أعقاب العملية، قرر نتنياهو منح الجيش الإسرائيلي حرية تنفيذ عمليات ضد جميع القادة الإيرانيين الحاليين دون الرجوع إلى القيادة السياسية.

ويعتبر هذا القرار سابقة في التاريخ الإسرائيلي، إذ إن أنظمة عمل الحكومة تفرض أخذ موافقة مسبقة من رئيس الحكومة لكل عملية تطول مسؤولين كباراً في دول تصنف عدوة لإسرائيل.

وبحسب تقرير لهيئة البث العام الإسرائيلية، فان جهاز الاستخبارات العسكرية تمكن في الأيام الأخيرة من تجميع معلومات استخبارية دراماتيكية حول مكان تواجد لاريجاني، الذي قيل إنه توارى عن الأنظار منذ بداية المواجهة.

تفاصيل جديدة حول عملية تعقب لاريجاني

ونقلت القناة عن مصادر مطلعة أن معلومة ذهبية حول موقع لاريجاني وصلت إلى تل أبيب، ما أتاح تنفيذ عملية تعقب جوي استمرت حتى اتخاذ قرار التنفيذ، واضافت أن تحسن الأحوال الجوية ساهم في تهيئة الظروف لتنفيذ العملية.

ومن جانبها، ذكرت القناة 12 الإسرائيلية أن طائرات سلاح الجو حلقت في أجواء طهران فور تلقي المعلومة بشأن مكان وجود لاريجاني، وحتى المصادقة على العملية، لتشن بعدها غارة على شقة شقيقته، باستخدام 20 قنبلة تزن كل واحدة طناً، ما أدى إلى تدمير المبنى بالكامل.

وبحسب هيئة البث العام الإسرائيلية، فان الظهور العلني للاريجاني، خلال مسيرة يوم القدس في شوارع طهران ساهم في اتخاذ قرار استهدافه.

محاولات لاريجاني لتعقيد عملية تعقبه

ووفق الرواية الإسرائيلية، فان لاريجاني حاول خلال الفترة الماضية تعقيد عملية تعقبه، من خلال تغيير أماكن إقامته والعمل بسرية تامة، لكن الجهات الأمنية الإسرائيلية كانت تتحايل عليه في كل مرة حتى حققت هدفها.

وقالت التقارير إنه مثلما حصل في استهداف علي خامنئي، تمكنت القوات الإسرائيلية من الحصول على معلومات دقيقة عن تحركاتهم، وفي بعض الأحيان عبر بث حي ومباشر.

فعلمت إسرائيل مثلاً بأن حراس خامنئي الذين يعرفون بأن المخابرات الإسرائيلية تستهدفه قرروا في آخر لحظة تغيير موعد الاجتماع الذي ترأسه من مساء السبت إلى صباح السبت، حتى هذه المعلومة وصلت منتصف ليلة الجمعة السبت.

تساؤلات حول فشل الحرس الثوري في حماية قادته

ويطرح الإسرائيليون تساؤلات حول نجاح هذه العمليات، فكيف يمكن للإيرانيين أن يفشلوا إلى هذا الحد في حماية قادتهم، وهم الذين يعرفون أنهم مستهدفون، ويضعون خطة حماية طوارئ تشارك فيها كل أجهزة المخابرات، كما تثار أسئلة حول قدرة الحرس الثوري على مواجهة الإيرانيين بفشلهم الاستخباري هذا.

وفي المقابل، حذرت سيما شاين، ضابطة الموساد السابقة، والتي تعمل اليوم باحثة في معهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب، من أن تؤدي العمليات إلى نتائج عكسية، لا سيّما في حالة لاريجاني المحسوب على البراغماتيين الإيرانيين، لقدرته على العمل مع المعتدلين في النظام والمتشددين في الحرس الثوري بكفاءة عالية، ما يعني أنّ استهدافه قد يمهد السبيل أمام قادة متشددين لشغر منصبه، الأمر الذي يزيد ضراوة المقاومة ويُطيل أمد الحرب.

وقال رئيس شعبة المخابرات المختصة في الشؤون الإيرانية السابق، داني سيترينوفيتش، إن القيادة الإيرانية تملك من البدائل ما يجعل إسقاط النظام عبر استهدافهم أمراً بعيد المنال، مستبعداً أن تكون إسرائيل قد قطعت شوطاً كبيراً في الحرب بفضل العمليات.