دعت الأمم المتحدة إسرائيل إلى التحرك الفوري لوقف التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية، وذلك في ظل تزايد المخاوف من عمليات التطهير العرقي التي أدت إلى نزوح أكثر من 36 ألف فلسطيني خلال العام الماضي.

وكشف تقرير جديد صادر عن مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، يغطي الفترة من أكتوبر 2024 إلى أكتوبر 2025، أن تسارع وتيرة التوسع الاستيطاني الإسرائيلي غير القانوني وضم أجزاء كبيرة من الضفة الغربية يتسببان في نزوح واسع النطاق للفلسطينيين.

وبين التقرير أن نزوح هذا العدد الكبير من الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة خلال فترة قصيرة يمثل تهجيرا قسريا غير مسبوق، ويشير إلى وجود سياسة إسرائيلية ممنهجة تهدف إلى النقل القسري الجماعي بهدف إحداث تغيير ديموغرافي دائم، مما يثير مخاوف جدية بشأن التطهير العرقي.

توسع استيطاني غير مسبوق

وأشار التقرير إلى أن السلطات الإسرائيلية قد وافقت أو تقدمت في خطط لبناء ما يقرب من 37 ألف وحدة سكنية في المستوطنات الموجودة في القدس الشرقية المحتلة، بالإضافة إلى حوالي 27 ألف وحدة أخرى في مناطق مختلفة من الضفة الغربية.

واضاف التقرير أنه تم إنشاء 84 بؤرة استيطانية جديدة في الضفة الغربية خلال الفترة التي يغطيها التقرير، وهو رقم غير مسبوق يرفع العدد الإجمالي للبؤر الاستيطانية إلى أكثر من 300.

وإضافة إلى ذلك، يقطن أكثر من نصف مليون مستوطن إسرائيلي في مستوطنات وبؤر استيطانية في الضفة الغربية، بجانب نحو 3 ملايين فلسطيني، وتعتبر هذه المستوطنات غير شرعية بموجب القانون الدولي.

تصاعد العنف وتزايد الضحايا

وازداد مستوى العنف في الضفة الغربية، التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967، بشكل ملحوظ منذ هجوم حماس على إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023، والذي أدى إلى اندلاع حرب غزة.

وتزايدت الهجمات الدامية التي يشنها المستوطنون الإسرائيليون في الضفة الغربية منذ بداية الحرب، وفقا لما ذكرته السلطات الفلسطينية والأمم المتحدة، حيث قتل ستة فلسطينيين منذ بداية شهر مارس.

وبحسب إحصائيات جمعتها وكالة الصحافة الفرنسية استنادا إلى بيانات وزارة الصحة، فقد قتل جنود إسرائيليون أو مستوطنون ما لا يقل عن 1045 فلسطينيا، من بينهم مدنيون، في الضفة الغربية منذ بدء حرب غزة.

دعوات لوقف الاستيطان وحماية المدنيين

وتبين بيانات إسرائيلية رسمية أن 45 إسرائيليا، بينهم جنود ومدنيون، قتلوا في هجمات نفذها فلسطينيون أو خلال عمليات عسكرية إسرائيلية.

ووثق التقرير 1732 حادثة عنف ارتكبها المستوطنون، والتي أسفرت عن وقوع إصابات أو أضرار في الممتلكات خلال الفترة التي تناولها التقرير، مقارنة بـ 1400 حادثة خلال الأشهر الاثني عشر السابقة.

وقال التقرير إن عنف المستوطنين استمر بطريقة منظمة واستراتيجية، وغالبا دون أي تدخل، مع قيام السلطات الإسرائيلية بدور محوري في توجيه هذا السلوك أو المشاركة فيه أو تسهيله.

ودعا المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فولكر تورك، في بيان، إلى إجلاء جميع المستوطنين وإنهاء احتلال الأرض الفلسطينية.

وشدد على أن إسرائيل يجب عليها أيضا تمكين عودة الفلسطينيين المهجرين، ووقف جميع ممارسات مصادرة الأراضي والإخلاء القسري وهدم المنازل.

واشار التقرير إلى أن المضي قدما في خطط التوسع الاستيطاني يزيد من خطر نزوح آلاف الفلسطينيين من التجمعات البدوية الواقعة شمال شرقي القدس الشرقية.

وقال إن النقل غير القانوني للأشخاص المحميين يشكل جريمة حرب بموجب اتفاقية جنيف الرابعة، وقد يرقى في ظروف معينة إلى جريمة ضد الإنسانية.