منذ بدء العملية العسكرية المشتركة بين الولايات المتحدة الأمريكية، وإسرائيل ضد إيران، تشن أطهران من حين لآخر، هجمات على دول الخليج العربي بشكل يومي.
وأعلنت  سلطنة عُمان مقتل شخصين جراء سقوط مسيّرتين في ولاية صُحار، مع تواصل الهجمات الإيرانية على دول خليجية اليوم الجمعة، في حين أعلنت الإمارات والسعودية التصدي لهجمات صاروخية ومسيّرات إيرانية.
وقبل يومين، اعتمد مجلس الأمن الدولي مشروع قرار خليجيا أردنيا يدين الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن، وذلك بأغلبية 13 صوتا مقابل امتناع روسيا والصين عن التصويت.
ويشدد القرار على أن الهجمات الإيرانية تشكّل انتهاكا للقانون الدولي وتهديدا للسلم والأمن الدوليَّين، ويطالب إيران بوقف أي تهديد أو استفزاز ضد الدول المجاورة أو استخدام وكلاء أو جماعات مرتبطة والوقف الفوري لهجماتها على دول الخليج والأردن.
في غضون ذلك، وعلى مستوى السودان، ظهرت أصوات مؤيدة للهجمات الإيرانية على الخليج، خاصة في مناصب حساسة، إنها في قيادات الجيش السوداني.
وبهذا الخصوص، أدلى ضابط في الجيش السوداني بتصريحات مثيرة للجدل عبر بث مباشر، عبّر فيها عن مواقف مؤيدة لإيران وجماعة الإخوان المسلمين، في وقت يواجه فيه الجيش انتقادات بعد إدراج واشنطن فرع الإخوان في السودان على قائمة الإرهاب.
ويتعلق الأمر وظهر بالعميد طارق الهادي كجاب، المعروف بنشاطه على منصات التواصل الاجتماعي. وقال إن الولايات المتحدة “في أضعف حالاتها”، وإن توحيد الجيوش الإسلامية يمكن أن “يهزم إسرائيل”.
وتزامنت تصريحات كجاب مع موجة انتقادات داخلية بعد اعتراف عضو مجلس السيادة ومساعد القائد العام للجيش، الفريق أول ياسر العطا، بانتمائه لجماعة الإخوان، وإقراره بمشاركة كتائب تابعة للتنظيم في العمليات العسكرية.
وقال العطا إن الجماعة تمتلك “6 أو 7 كتائب” تستعد للمشاركة في المرحلة المقبلة من القتال، وفقا لما أوردت صحيفة الراكوبة نيوز السودانية.
كما ظهر القيادي في الجيش الناجي عبد الله، أمام عناصر من القوات المسلحة التابعة لبورتسودان، يدلي بتصريحات، مشابهة بهذا الخصوص، ما فجر الكثير من الأسئلة، حول علاقة الجيش السوداني بإيران.

موقف الميلشيات

ومن جهة أخرى، أعلن قائد كتائب البراء بن مالك الإسلامية، المصباح أبو زيد طلحة، دعمه لإيران، أكثر من مرة، وظهر كمتحدث باسم الجيش السوداني ما أثار جدلا واسعا.
وقال في تغريدة عبر منصة إكس: "نُعلن وقوفنا مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، في حربها لنصرة الإسلام ضد الطغاة ومن شايعهم.
نؤكد استعدادنا التام لمساندة الأشقاء في إيران ضد العدوان الغربي متى ما طُلب منا ذلك، وندعو جميع المسلمين بالوقوف في وجه المؤامرات الخارجية التي تتعرض لها الدول الإسلامية."
وكشفت هذه الأحداث، عن عمق العلاقات بين إيران، وإخوان السودان، وبهذا الخصوص، قال مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والإفريقية، مسعد بولس:"إن الحرس الثوري الإيراني قام بتدريب ودعم مقاتلين مرتبطين بفصيل البراء بن مالك التابع لجماعة الإخوان السودانية." مؤكداً أن "الجماعة الإرهابية مسؤولة عن ارتكاب انتهاكات جسيمة بحق المدنيين."
وأشار بولس في تغريدة عبر منصة «إكس» إلى أن «الولايات المتحدة أعلنت إدراج جماعة الإخوان السودانية على قائمة الإرهابيين العالميين المصنَّفين بشكل خاص، بعد أن سبق إدراج فصيل البراء بن مالك على القائمة نفسها».
وأوضح أن «هذه الخطوة تمثل إجراءً مهماً لمحاسبة المسؤولين عن أعمال العنف الوحشية، بما في ذلك عمليات الإعدام بإجراءات موجزة التي استهدفت مدنيين على أساس العرق أو الأصل الإثني». مشيرا إلى  أن «هذه الإجراءات تعكس التزام الولايات المتحدة المستمر بمواجهة ما وصفه بجهود النظام الإيراني الرامية إلى تأجيج العنف وسفك الدماء في الشرق الأوسط وخارجه».

وجود على أرض الواقع
في غضون ذلك، قال “كاميرون هدسون”، الباحث في برنامج أفريقيا بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية: “هناك معلومات جديدة في العقوبات الأمريكية تشير إلى أن الحرس الثوري الإيراني موجود بالفعل على الأرض، ويُقدم التدريب لعناصر من القوات المسلحة السودانية”. وأضاف: “ما سمعناه من السلطات السودانية هو أن النفوذ الإيراني ليس كبيرًا، وأنهم لم يعتمدوا على إيران لتزويدهم بالأسلحة”.
لكن الواقع يختلف عما يقوله المسؤولون السودانيون،ومع اندلاع المعارك بين قوات الدعم السريع والجيش في العام 2023، احتاج الأخير إلى مصادر جديدة للأسلحة، ووجدت طريقها إلى إيران.
وأفاد مسؤولون غربيون، بأن إيران «زودت الجيش السوداني بطائرات مقاتلة من دون طيار (مسيرات)» بحسب ما نقلت وكالة «بلومبرغ»، في وقت سابق.
وأكدت الوكالة، أن «أقماراً اصطناعية التقطت صوراً لطائرة من نوع (مهاجر6) الإيرانية، الشهر الحالي، في قاعدة خاضعة لسيطرة الجيش شمالي الخرطوم».
وأكد ويم زويننبرغ، رئيس «مشروع نزع السلاح» في «منظمة باكس» الهولندية، أن «من بين الأدلة التي تُثبت وجود (مهاجر6) في السودان، صور الأقمار الاصطناعية التي التقطت في 9 يناير (كانون الثاني) للطائرة من دون طيار في قاعدة وادي سيدنا الجوية (الخاضعة لسيطرة الجيش) شمال العاصمة الخرطوم».
وخلال سبتمبر الماضي،  سلطت العقوبات الأمريكية على وزير المالية السوداني جبريل إبراهيم وكتيبة البراء بن مالك الضوء مرة أخرى على النفوذ الإيراني في السودان والعلاقة المتنامية بين طهران وعدد من الجماعات الإسلامية والشخصيات السياسية في البلاد.
وأوضحت وزارة الخزانة الأمريكية أن الهدف من هذه العقوبات هو الحد من نفوذ الإسلاميين في السودان، والحد من أنشطة إيران الإقليمية التي تساهم في زعزعة استقرار البلاد.

دخول التصنيف حيز التنفيذ
وبعد أيام من التصنيف، وقّع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو اليوم الجمعة 13 مارس 2026، قرار تصنيف الإخوان المسلمين في السودان منظمة إرهابية أجنبية، في خطوة تعكس تصعيدا في الموقف الدولي تجاه الجماعة وشبكاتها المرتبطة بالحرب الجارية في البلاد.
وأودعت وزارة الخارجية الأميركية القرار الجمعة في السجل الفيدرالي الأميركي، على أن يدخل حيز التنفيذ يوم الإثنين السادس عشر من مارس
وخلصت واشنطن إلى وجود أساس قانوني لتطبيق المادة 219 من قانون الهجرة والجنسية الخاصة بتصنيف المنظمات الإرهابية الأجنبية.
وأعلنت الوزارة الاثنين الماضي، أجماعة الإخوان المسلمين السودانية، التي تتكون من "الحركة الإسلامية السودانية" وجناحها المسلح "كتيبة البراء بن مالك"، تستخدم العنف ضد المدنيين بهدف تقويض الجهود الرامية إلى إنهاء الصراع في السودان وتعزيز أيديولوجيتها الإسلامية المتشددة.
وأضاف البيان أن الجماعة أسهمت بما يزيد على 20 ألف مقاتل في الحرب الدائرة في السودان، مشيرًا إلى أن العديد منهم تلقوا تدريبًا ودعمًا من الحرس الثوري الإيراني.
ونفذ مقاتلو كتيبة البراء بن مالك حسب الوزارة، عمليات إعدام جماعية بحق مدنيين في المناطق التي سيطروا عليها، كما قاموا مرارًا بعمليات إعدام ميدانية لمدنيين على أساس العرق أو الإثنية أو الاشتباه في ارتباطهم بجماعات معارضة