كشفت وزارة الصحة اللبنانية عن ارتفاع حصيلة الضحايا في صفوف العاملين بالقطاع الصحي نتيجة الغارات التي تشنها القوات الإسرائيلية على مناطق جنوب لبنان منذ بداية المواجهات بين إسرائيل وحزب الله قبل نحو أسبوعين، واوضحت الوزارة أن 26 عاملا صحيا قد استشهدوا، بينما أصيب 51 آخرون بجروح متفاوتة الخطورة.

وبينت الوزارة في بيان رسمي أن هذه الأرقام المؤسفة تعكس مدى العنف الذي تمارسه القوات الإسرائيلية، واشارت إلى أن استهداف المراكز الصحية وسيارات الإسعاف يشكل انتهاكا صارخا للقانون الدولي الإنساني، واضافت أن هذا التصعيد يأتي في أعقاب غارة استهدفت مركزا صحيا في بلدة برج قلاوية جنوب لبنان، وأسفرت عن مقتل 12 عاملا صحيا.

واكدت وزارة الصحة اللبنانية على ضرورة توفير الحماية اللازمة للعاملين في القطاع الصحي، وضمان سلامتهم أثناء تأدية واجبهم الإنساني، ودعت المجتمع الدولي إلى التدخل الفوري لوقف هذه الاعتداءات، ومحاسبة المسؤولين عنها.

تحذيرات اسرائيلية واتهامات متبادلة

في المقابل، اتهم المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي حزب الله باستخدام سيارات الإسعاف لأغراض عسكرية، وحذر من أن إسرائيل ستتعامل بحزم مع أي نشاط عسكري يتم تحت غطاء سيارات الإسعاف، وشدد على أن الجيش الإسرائيلي سيعمل وفقا للقانون الدولي ضد أي انتهاكات.

واضاف أدرعي أن حزب الله يستغل سيارات الإسعاف لنقل الأسلحة والمقاتلين، وهو ما يشكل خطرا على المدنيين، ويبرر استهداف هذه المركبات في حال استخدامها لأغراض عسكرية، وبين ان اسرائيل تحترم القانون الدولي، وتسعى جاهدة لتجنب إلحاق الأذى بالمدنيين، إلا أنها لن تتهاون مع أي محاولة لاستغلال سيارات الإسعاف لخدمة أهداف عسكرية.

واكد المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أن إسرائيل لديها أدلة قاطعة تثبت تورط حزب الله في استخدام سيارات الإسعاف لأغراض عسكرية، وأنها ستعرض هذه الأدلة على المجتمع الدولي في الوقت المناسب، وشدد على أن إسرائيل لن تسمح لحزب الله باستغلال سيارات الإسعاف لتهديد أمنها.

دعوات لوقف التصعيد وحماية المدنيين

في غضون ذلك، تتصاعد الدعوات الدولية لوقف التصعيد في جنوب لبنان، وحماية المدنيين، ودعت العديد من المنظمات الحقوقية والإنسانية إلى ضرورة احترام القانون الدولي الإنساني، وتوفير الحماية اللازمة للعاملين في القطاع الصحي وسيارات الإسعاف، واشارت هذه المنظمات إلى أن استهداف المرافق الطبية والعاملين فيها يشكل جريمة حرب، ويجب محاسبة المسؤولين عنها.

واضافت المنظمات الحقوقية والإنسانية أن الوضع الإنساني في جنوب لبنان يتدهور بشكل خطير، وأن المدنيين هم الضحايا الأبرياء لهذا الصراع، ودعت إلى ضرورة توفير المساعدات الإنسانية العاجلة للمتضررين، وضمان وصولها إلى جميع المحتاجين، وبينت ان المجتمع الدولي يجب أن يتحمل مسؤوليته في حماية المدنيين، ومنع وقوع المزيد من الضحايا.

واكدت المنظمات الحقوقية والإنسانية على ضرورة التوصل إلى حل سياسي عاجل للأزمة في جنوب لبنان، يضمن وقف إطلاق النار، وحماية المدنيين، واحترام القانون الدولي الإنساني، واشارت إلى أن الحل العسكري ليس هو الحل، وأن الحوار والتفاوض هما السبيل الوحيد لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة.