وسط اجواء من التوتر المتصاعد، شهدت العاصمة الإيرانية طهران اليوم تجمعات حاشدة شارك فيها الالاف لتشييع عدد من كبار القادة العسكريين الذين لقوا حتفهم في الضربات التي وجهتها الولايات المتحدة وإسرائيل خلال الحرب المستمرة منذ اواخر شهر فبراير.
وانطلقت مراسم التشييع من ميدان الثورة في قلب طهران، حيث اعلنت هيئة الاركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية ان الجنازة ضمت قادة بارزين في القوات المسلحة وعددا من شهداء الشعب في حرب رمضان.
وكشفت مشاهد بثتها وكالات انباء ووسائل اعلام محلية عن مرور النعوش على منصات مرتفعة وسط الحشود، فيما كانت مكبرات الصوت تذيع اناشيد دينية وثورية، بينما رفعت فوق النعوش رايات خضراء وصور القادة الذين قتلوا في الضربات الاخيرة.
هتافات وتهديدات متبادلة
وردد المشاركون هتافات مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل، من بينها الموت لامريكا والموت لاسرائيل، في تعبير عن حالة التعبئة الشعبية التي تحاول السلطات إظهارها في مواجهة الضربات العسكرية المتواصلة.
وبحسب الاعلان الرسمي، شملت مراسم التشييع عددا من ابرز القادة العسكريين في إيران، يتقدمهم عبد الرحيم موسوي رئيس هيئة الاركان العامة للقوات المسلحة، ومحمد باكبور القائد العام للحرس الثوري، وعلي شمخاني امين مجلس الدفاع، وعزيز نصير زاده وزير الدفاع، ومحمد شيرازي رئيس مكتب القيادة العليا للقوات المسلحة.
وضمت قائمة المشيعين عددا من الضباط والمسؤولين العسكريين، من بينهم محسن دره باغي، وعلي تاجيك، وداوود عسكري، وبهرام حسيني مطلق، وابو القاسم بابائيان، ورسول هلالي، وغلام رضا رضائيان.
خسائر فادحة في صفوف القيادات العسكرية
وقالت الجهات المنظمة ان هؤلاء القادة قتلوا في الضربات الجوية الاميركية والإسرائيلية التي استهدفت مواقع عسكرية وبنى تحتية مرتبطة بالمؤسسة الدفاعية الإيرانية خلال الايام الماضية.
وتعد هذه الخسائر من بين الاوسع التي تطول القيادة العسكرية الإيرانية في فترة زمنية قصيرة، في ظل الحملة العسكرية التي بدأت في 28 فبراير، عندما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات مشتركة ضد إيران.
واظهرت مشاهد من مراسم التشييع حشودا كبيرة ترفع الاعلام الإيرانية وصور المرشد الإيراني علي خامنئي، الذي قتل ايضا خلال الضربات الاخيرة، وفق الرواية الرسمية الإيرانية.
تعبئة شعبية في مواجهة الضربات
ورفع بعض المشاركين صورا لنجله الذي تولى منصب القيادة بعده، في اشارة الى محاولة النظام ابراز تماسك مؤسساته السياسية والعسكرية رغم الضربات.
وفي الوقت نفسه، يعكس حجم المشاركة في الجنازة استمرار وجود قاعدة دعم اجتماعية للنظام، رغم الاحتجاجات الواسعة التي شهدتها البلاد في السنوات الاخيرة ضد الاوضاع الاقتصادية والسياسية.
ويرى مراقبون ان السلطات الإيرانية تسعى الى توظيف مراسم التشييع لاظهار وحدة داخلية في مواجهة الحرب، وتاكيد ان الضربات العسكرية لم تؤد الى انهيار المؤسسة السياسية او العسكرية في البلاد.
تحذيرات امنية مشددة
في موازاة ذلك، شددت السلطات الامنية اجراءاتها في العاصمة تحسبا لاي احتجاجات او اضطرابات، وحذر قائد الشرطة الإيرانية احمد رضا رادان من ان السلطات ستتعامل بحزم مع اي تحركات احتجاجية في ظل الحرب.
ونقلت وسائل الاعلام الرسمية عنه قوله ان من ينزلون الى الشوارع للاحتجاج لن ينظر اليهم بعد الان على انهم متظاهرون، بل اعداء.
واضاف رادان ان قوات الامن على اهبة الاستعداد ويدها على الزناد للدفاع عن الثورة، في اشارة الى الاستعداد لاستخدام القوة لمنع اي احتجاجات قد تندلع في ظل الظروف الحالية.
هجمات بطائرات مسيرة
وفي تطور امني مواز، افادت تقارير إيرانية بمقتل عدد من عناصر الامن والمتطوعين في قوات الباسيج اثر هجمات بطائرات مسيرة استهدفت نقاط تفتيش في عدة مناطق من العاصمة، مساء الاربعاء.
ونقلت وكالة فارس التابعة للحرس الثوري عن مصادر مطلعة، ان انفجارات واشتباكات وقعت في عدد من احياء المدينة، مشيرة الى ان نقاط تفتيش في المناطق 14 و15 و16 و1 كانت من بين المواقع التي تعرضت لهجمات مباشرة.
وذكرت مصادر غير رسمية ان نحو 10 من عناصر الامن قتلوا في هذه الهجمات، فيما لم تعلن السلطات حصيلة رسمية حتى الان، وقال مسؤول إيراني ان الهجمات عملية ارهابية مشتركة نفذها جهاز الموساد الإسرائيلي بالتعاون مع عناصر موالية للنظام الملكي.
دعوات للهدوء وتجنب الشوارع
وفي سياق متصل، دعا رضا بهلوي، نجل شاه إيران السابق والمقيم في المنفى، انصاره داخل إيران الى تجنب الخروج الى الشوارع في المرحلة الحالية.
وقال في رسالة نشرها عبر وسائل التواصل الاجتماعي من اجل سلامتكم، غادروا الشوارع وابقوا في منازلكم.
كما دعا انصاره الى التعبير عن معارضتهم للنظام بوسائل اخرى غير التظاهر، مثل ترديد الهتافات ليلا من داخل منازلهم.
حرب مستمرة وتداعيات إقليمية
وتاتي هذه التطورات في اليوم الثاني عشر من الحرب التي اندلعت بعد الضربات الاميركية والإسرائيلية على إيران، والتي تقول واشنطن وتل ابيب ان هدفها هو تدمير القدرات العسكرية الإيرانية وبرنامجها النووي.
وردت إيران باطلاق صواريخ وطائرات مسيرة باتجاه إسرائيل واستهداف مصالح اميركية في المنطقة.
وفي الوقت نفسه، تتواصل الضربات الجوية على اهداف داخل إيران، وسط تقارير عن اضرار واسعة في منشات عسكرية وبنى تحتية مرتبطة بالبرنامج الدفاعي الإيراني.
