في خضم التوترات المتصاعدة بمنطقة الشرق الأوسط، تسعى روسيا إلى تحقيق مكاسب دبلوماسية واقتصادية من الأزمة الإيرانية، مستفيدة من علاقاتها القوية مع طهران وسعيها لإقامة علاقات جيدة مع الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، وذلك بحسب تقرير لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي».

واظهر تقرير «بي بي سي» كيف يحاول الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تصوير نفسه كوسيط سلام دولي، بينما تواصل الولايات المتحدة وإسرائيل ضرباتهما على إيران، مع العلم ان بوتين كان قد امر بالغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في 2022، الأمر الذي أدانته الجمعية العامة للأمم المتحدة بوصفه انتهاكاً لميثاق الأمم المتحدة.

وبينما يدعو الكرملين إلى خفض سريع للتصعيد وإيجاد حل سياسي للنزاع مع إيران، تواصل روسيا حربها في أوكرانيا.

موسكو تسعى لتعزيز مكانتها في الخليج والشرق الأوسط

واكدت تقارير على أن موسكو تربطها بإيران اتفاقية «شراكة استراتيجية شاملة»، وقد أكد بوتين مجدداً «دعم الكرملين الثابت» لطهران، لكن هذه الشراكة لا ترقى إلى مستوى معاهدة دفاع مشترك، وعرضت موسكو التوسط في النزاع.

وقال الكرملين إن بوتين أعرب خلال مكالمة هاتفية مع ترامب عن عدة أفكار تهدف إلى حل دبلوماسي سريع للنزاع الإيراني، استناداً إلى اتصالات مع قادة دول الخليج والرئيس الإيراني وقادة دول أخرى.

وتمثل هذه الأزمة فرصة لروسيا لتعزيز مكانتها في الخليج والشرق الأوسط وتقديم نفسها كقوة مؤثرة، كما أنها فرصة لتعميق علاقاتها مع واشنطن، حيث يرى الكرملين أن علاقاته مع إدارة ترامب تصبّ في مصلحة أهداف موسكو في أوكرانيا، وهذا ما يفسر حرص بوتين على عدم توجيه انتقادات شخصية لترامب بشأن الحرب مع إيران.

ترامب يطلب من بوتين انهاء الحرب في أوكرانيا

وصرح ترامب بعد مكالمته الهاتفية مع بوتين: «بوتين يريد أن يساعد، وقلتُ له: بإمكانكم تقديم مساعدة أكبر بإنهاء الحرب الأوكرانية الروسية، سيكون ذلك أكثر فائدة».

وذكرت هيئة الإذاعة البريطانية أن الصراع في إيران يتيح لروسيا فرصاً اقتصادية، حيث يوفر الارتفاع الأخير في أسعار النفط العالمية دفعة ضرورية لإيرادات الحكومة الروسية، وفي ظل فترة طويلة من ارتفاع الأسعار، سيساعد روسيا على مواصلة تمويل حربها على أوكرانيا.

واشارت التقارير إلى أن ميزانية روسيا تعتمد على تصدير النفط بسعر 59 دولاراً للبرميل، وفي الأشهر الأخيرة انخفضت أسعار النفط إلى ما دون هذا المستوى بكثير.

تخفيف العقوبات النفطية على روسيا

وارتفع سعر النفط الخام بشكل كبير إلى ما يقرب من 120 دولاراً للبرميل، وقد تراجعت الأسعار منذ ذلك الحين، لكنها لا تزال أعلى بكثير من 59 دولاراً، وأشار ترامب إلى أن الولايات المتحدة سترفع العقوبات المتعلقة بالنفط «عن بعض الدول»؛ لتخفيف النقص الناجم عن الحرب الإيرانية.

واوضحت «بي بي سي» أنه إذا جرى تخفيف العقوبات النفطية على روسيا، فيمكن لموسكو أن تتوقع مكاسب مالية أكبر.

وفي المقابل، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن ذلك سيكون «ضربة قوية» لكييف، وحثّ ترامب على عدم الإقدام عليه.