أطلقت الحكومة المصرية سلسلة من التطمينات للمواطنين بشان تداعيات الوضع الاقليمي، مؤكدة أنها تعمل وفق خطط محكمة لضمان استقرار الاسواق وتوافر السلع.

وقال المتحدث باسم مجلس الوزراء المصري، محمد الحمصاني، إن مصر تمتلك مخزونا استراتيجيا من السلع الغذائية الاساسية يكفي لعدة اشهر، واضاف انه لا داعي لقلق المواطنين بشان توافر السلع الاساسية في الاسواق خلال الفترة المقبلة.

وتتواصل جهود الوزارات المعنية للرقابة على الاسواق ومنع حدوث اي نقص في السلع قد يؤدي الى ارتفاع اسعارها، وقامت وزارة الزراعة بحملات رقابية على مخازن ومتاجر ومصانع الاعلاف في المحافظات المصرية لمنع الاحتكار.

اجراءات حكومية لضمان استقرار الاسواق

ويشدد رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، على التصدي لاي محاولة لممارسات احتكارية للسلع ومواجهتها بكل حسم وشدة، ووجه خلال اجتماع الحكومة بمواصلة انتظام عمليات متابعة الاسواق ميدانيا للتاكد من توافر مختلف السلع لاحتياجات المواطنين.

وبين الحمصاني ان خطط الحكومة الواضحة التي تم اعدادها منذ عدة اشهر تهدف الى ضمان عدم تاثر المواطنين بالتداعيات المحتملة للازمة الاقليمية، واكد في تصريحات متلفزة ان الحكومة لديها سيناريوهات موضوعة وتعمل على تطبيقها لضمان استقرار الاسواق وتوفير السلع الغذائية للمواطنين بكميات كافية بما يضمن عدم حدوث اي نقص في الاحتياجات الاساسية اليومية.

ومنذ بداية التوترات الاخيرة، تراجع سعر صرف الجنيه مقابل الدولار، ما ولد مخاوف في مصر من ارتفاع اسعار السلع، وتجاوز سعر صرف العملة الاميركية مقابل الجنيه المصري عتبة محددة.

رؤية الخبراء الاقتصاديين

ويرى الخبير الاقتصادي، وليد جاب الله، ان الحكومة المصرية تعمل تحت ضغط مستمر، وفي ظل ذلك كان لها كثير من المشاريع التي تعزز قدرتها في التعامل مع الصدمات مثل التوسع في صوامع تخزين القمح والتوسع في انشاء المناطق اللوجيستية ومناطق تخزين السلع الرئيسية.

واوضح انه اذا استمر الوضع الراهن لمدة اربعة او خمسة اسابيع فلا اتصور انه ستكون هناك اي مشكلة وسيستطيع الاقتصاد المصري امتصاص ذلك، لكن اذا تجاوز الامر ذلك لعدة اشهر فان الحكومة لن تعتمد فقط على ارصدتها من السلع والمنتجات البترولية لكن لديها ادوات متنوعة للتعامل مع هذه الازمة.

ويتابع حينها لن يكون التحدي في توفير السلع من الدول لكن في ارتفاع تكلفة الحصول عليها وكذا منتجات الطاقة المختلفة مما سيشكل ضغطا ماليا على الحكومة، مرجحا ان يحدث وقتها تحريك جزئي لبعض الاسعار على سبيل الاستثناء، وفيما يتعلق بامدادات الغاز والكهرباء، قال متحدث مجلس الوزراء المصري ان الدولة حرصت على تنويع مصادر توريد الغاز الطبيعي وعدم الاعتماد على مصدر واحد بالاضافة الى وجود احتياطي يتم استخدامه في الطوارئ والازمات.

تنويع مصادر الطاقة

واضاف ان وزارة الكهرباء لديها خطط لادخال مزيد من الطاقات الجديدة والمتجددة ومن المتوقع ان يتم ادخال طاقات متجددة في الصيف المقبل حوالي 2500 ميغاواط حتى يتم استيعاب الزيادات المتوقعة في الطلب على الكهرباء.

واكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اهمية الحفاظ على ارصدة استراتيجية امنة من المنتجات البترولية وذلك لتامين امدادات الغاز اللازمة بالكميات المطلوبة سواء لاستخدامات المواطنين او لتلبية احتياجات القطاعات الانتاجية.

وبشان التعهدات الحكومية المتكررة بعدم زيادة الاسعار في مصر، يرى الخبير الاقتصادي انه ما دام لا توجد سوق سوداء للعملة الاجنبية فان الحكومة ستكون قادرة على ضبط السوق والاسعار.

الوضع الحالي لسعر الصرف

ويفسر ان اجراء تثبيت سعر صرف الجنيه وما ترتب عليه من اثار وخيمة في وقت سابق لن تقدم عليه الحكومة مرة اخرى فسعر الصرف الان في البلاد مرن والتجار والمستوردون يحصلون على احتياجاتهم من العملة الاجنبية وما دام استمر ذلك فلا توجد اي مشاكل على الاطلاق، لكنه يؤكد انه اذا ارتفعت الاسعار عالميا فسوف ترتفع محليا والحكومة وقتها ستقوم بتدابير لتوفير السلع الاساسية الكفيلة بمعيشة المواطن لكن سلع الرفاهية مثل الذهب والفضة والسيارات والجوالات لن تضمنها فاذا ارتفع سعرها عالميا فسترتفع في مصر.

وقال مدبولي اخيرا ان سعر الصرف المرن هو قرار الدولة في اطار الاصلاح الاقتصادي ويستند الى سياسة العرض والطلب، ونفى وجود ازمة دولاريه في البلاد.

ووفق جاب الله فان مصر متاثرة بالوضع الراهن لكن هناك تطمينات حكومية بالقدرة على التعامل مع تاثيرات الوضع باقل قدر من الاضرار، ويوضح ان الحكومة تتعامل مع الموقف الراهن دون تهويل له او تخفيف من تداعياته.