تتجه الانظار في الاردن خلال هذه المرحلة الحساسة نحو مستقبل العملية التعليمية، في ظل تصاعد التوترات العسكرية في المنطقة وما رافقها من تحذيرات امنية للمواطنين بضرورة الالتزام بمواقعهم عند سماع صفارات الانذار. وبين هذه التحذيرات ومخاوف الاسر، يبرز سؤال واسع في الشارع الاردني: هل تتجه المملكة الى التعليم عن بعد ام ستبقى المدارس مفتوحة؟
مصادر مطلعة كشفت ان الحكومة حسمت موقفها في هذه المرحلة، وقررت عدم التحول الى نظام التعليم عن بعد في الوقت الراهن، رغم تصاعد التصعيد العسكري في المنطقة وتزايد الدعوات الشعبية والنيابية لاتخاذ هذا الاجراء كخيار احترازي لحماية الطلبة.
الحكومة: الحياة يجب ان تستمر بطبيعتها
بحسب المصادر، فان الحكومة ترى ان الظروف الحالية لا تستدعي تعليق التعليم الوجاهي او التحول الى التعلم عن بعد، خصوصا بعد التصريحات التي ادلى بها رئيس الوزراء جعفر حسان، والتي شدد فيها على ضرورة استدامة الحياة العامة في المملكة وعدم تعطيل مؤسسات الدولة الا عند الضرورة القصوى.
واوضحت المصادر ان تقييم الحكومة للوضع الامني يتم بشكل يومي وبالتنسيق مع الاجهزة المختصة، مؤكدة انه حتى اللحظة لا توجد مؤشرات تستدعي اتخاذ قرار شامل بتعليق الدوام المدرسي او نقل التعليم الى المنصات الرقمية.
كما بينت ان الحكومة تتابع تطورات المشهد الاقليمي بدقة، وتدرس مختلف السيناريوهات المحتملة لضمان استمرارية التعليم مع الحفاظ على سلامة الطلبة والمعلمين، مشيرة الى ان اي قرار يتعلق بالتحول الى التعليم عن بعد سيصدر كقرار سيادي على مستوى الدولة.
مطالبات شعبية ونيابية تتزايد
في المقابل، تتصاعد اصوات شعبية ونيابية تطالب بتفعيل خيار التعليم عن بعد كاجراء احترازي مؤقت، خصوصا بعد التحذيرات الامنية التي دعت المواطنين الى البقاء في مواقعهم ومنازلهم فور سماع صفارات الانذار.
ويرى عدد من اولياء الامور ان ذهاب الطلبة الى مدارسهم بالتزامن مع احتمال اطلاق صفارات الانذار قد يضع الاطفال في حالة من الخوف والارتباك، خاصة ان الكثير منهم لا يدرك طبيعة هذه التحذيرات او كيفية التعامل معها.
كما اشار ناشطون عبر منصات التواصل الاجتماعي الى ان الطلبة، خصوصا في المراحل الاساسية، قد يشعرون بالذعر عند سماع الصفارات، وهو ما قد ينعكس سلبا على حالتهم النفسية داخل المدارس.
تساؤلات حول جاهزية المدارس
وطرح ناشطون تساؤلات تتعلق بمدى جاهزية المدارس للتعامل مع مثل هذه الحالات الطارئة، مشيرين الى ان عددا من المعلمين والمرشدين التربويين قد لا يكونون مدربين بشكل كاف على احتواء الطلبة وتوجيههم اثناء اطلاق صفارات الانذار.
كما طرح البعض تساؤلا وصفوه بالمشروع امام الحكومة يتمثل في: ماذا لو سقطت شظايا صاروخية بالقرب من مدرسة لا قدر الله؟ ومن سيتحمل المسؤولية في مثل هذا السيناريو؟
هذه التساؤلات، رغم انها افتراضية، تعكس حالة القلق التي يعيشها جزء من المجتمع في ظل التصعيد العسكري غير المسبوق الذي تشهده المنطقة منذ اسابيع.
مدارس خاصة تستعد لسيناريو التعليم عن بعد
وفي موازاة هذا الجدل، بدأت بعض المدارس الخاصة في الاردن اتخاذ خطوات احترازية تحسبا لاي قرار محتمل قد يصدر مستقبلا يتعلق بسير العملية التعليمية.
وبحسب معلومات متداولة، طلبت هذه المدارس من اولياء الامور الدخول الى منصة "درسك" التعليمية، وذلك بهدف اختبار جاهزية الطلبة للعودة الى التعليم عن بعد في حال تقرر اعتماد هذا الخيار خلال المرحلة المقبلة.
وتندرج هذه الخطوة في اطار الاستعداد التقني والتجريبي، وليس نتيجة قرار رسمي حتى الان، اذ تسعى المدارس الى ضمان استمرارية التعليم دون انقطاع في حال حدوث اي طارئ.
التعليم عن بعد خيار قيد الدراسة
وكانت مصادر متطابقة قد افادت في وقت سابق ان الاردن يدرس بالفعل خيار تحويل العملية التعليمية بالكامل الى نظام التعليم عن بعد كاجراء احترازي، في حال تصاعد المخاطر الامنية في المنطقة.
واكدت المصادر ان هذا الخيار ما يزال قيد الدراسة ولم يصدر اي اعلان رسمي بتطبيقه حتى اللحظة، مشيرة الى ان القرار يعتمد بشكل اساسي على تقييم مستوى المخاطر الامنية في الاقليم.
وتربط الجهات الرسمية هذا التقييم بتطورات الصراع العسكري الدائر، خصوصا بعد الضربات العسكرية التي شنتها الولايات المتحدة واسرائيل على ايران وما تبعها من تداعيات امنية وعسكرية انعكست على عدة دول في المنطقة.
سقوط شظايا داخل المملكة يعزز المخاوف
المخاوف الشعبية لم تات من فراغ، اذ شهدت المملكة خلال الايام الماضية سقوط شظايا صاروخية في مناطق متفرقة، الامر الذي ادى الى تسجيل اصابات محدودة بين المواطنين.
هذه الحوادث عززت مطالب اولياء الامور بضرورة اتخاذ اجراءات وقائية مؤقتة لحماية الطلبة، من بينها التحول الى التعليم عن بعد الى حين استقرار الاوضاع الامنية في المنطقة.
ويرى كثيرون ان التجربة التي خاضها الاردن خلال جائحة كورونا اثبتت قدرة النظام التعليمي على التكيف مع التعليم الالكتروني، ما يجعل العودة اليه امرا ممكنا اذا دعت الحاجة.
تحذيرات اقتصادية من تداعيات التصعيد
في سياق متصل، حذر الخبير الاقتصادي الدكتور عامر الشوبكي من التداعيات الاقتصادية الخطيرة للتصعيد العسكري الجاري في المنطقة، داعيا الى اتخاذ اجراءات وقائية لتعزيز الجاهزية الوطنية.
واكد الشوبكي ضرورة تعزيز المخزون الاستراتيجي من المشتقات النفطية، مشيرا الى ان تفعيل التعليم عن بعد يمكن ان يشكل خطوة احترازية مهمة تساهم في تقليل الحركة العامة وضمان استمرارية الخدمات الاساسية في حال تصاعد التوترات.
حرب الطاقة تدخل مرحلة حساسة
واوضح الشوبكي ان ما يجري حاليا يشير الى دخول ما وصفه بحرب الطاقة مرحلة اكثر خطورة، خاصة بعد استهداف منشات نفطية كبرى في منطقة راس تنورة.
كما اشار الى اعلان قطر للطاقة وقف انتاج الغاز عقب استهداف منشات الطاقة في مسيعيد وراس لفان، الامر الذي يثير مخاوف متزايدة من اضطرابات حادة في اسواق الطاقة العالمية.
وبحسب تقديراته، فان تعطيل هذه المنشات قد يؤثر على تدفقات ما يقارب خمس امدادات النفط العالمية وربع امدادات الغاز، وهو ما يضع الاقتصاد الدولي امام تحديات غير مسبوقة تتعلق بسلاسل الامداد وارتفاع كلف الطاقة والنقل والانتاج.
مضيق هرمز.. العقدة الاكثر خطورة
ولفت الشوبكي الى ان التصعيد المتسارع في المنطقة بعد اغتيال علي خامنئي رفع مستوى المخاطر الاستراتيجية، مشيرا الى ان خيارات الرئيس الامريكي دونالد ترامب باتت محصورة بين استخدام قوة عسكرية مفرطة او الدفع نحو مسار التهدئة السياسية.
واكد ان العالم لا يحتمل اغلاق مضيق هرمز لما يمثله من شريان حيوي للتجارة الدولية وامن الطاقة، حيث يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط العالمية.
وختم الشوبكي بالتحذير من ان اي مواجهة شاملة في المنطقة قد تعيد رسم خريطة التوازنات الاقتصادية العالمية، وتدخل الاسواق في مرحلة اضطراب طويلة، مؤكدا ان المرحلة الراهنة تتطلب رفع مستوى الجاهزية الاقتصادية واللوجستية في الاردن عبر ادارة المخزون الاستراتيجي بكفاءة وتعزيز خطط الطوارئ.
