يشهد جنوب لبنان تصعيدا خطيرا مع توغل القوات الاسرائيلية عبر الحدود، فيما رد حزب الله بقصف شمال اسرائيل، واعلنت مصادر ميدانية ان الجيش اللبناني اخلى عددا من مواقعه المتقدمة على الحدود الجنوبية اليوم، وذلك بعد اعلان الجيش الاسرائيلي تعزيز انتشاره في المنطقة.

وقالت الوكالة الوطنية للاعلام ان الجيش اللبناني يقوم باخلاء عدد من مواقعه المتقدمة عند الحافة الحدودية مع فلسطين المحتلة الى نقاط اخرى للتمركز فيها، واشارت الوكالة الى ان قوات العدو تنفذ عملية تمشيط واسعة من موقعها المستحدث على تلة حمامص باتجاه الخيام وسهل مرجعيون، كما يستمر القصف المتقطع على الخيام وهورا والجبل تحت قلعة الشقيف.

وبحسب شهود عيان، انسحب الجيش اللبناني من سبعة مواقع عمليات امامية على الاقل على الحدود، وافاد مسؤول لبناني ان القوات الاسرائيلية تقوم بعمليات توغل عبر اجزاء من الحدود اللبنانية.

تعزيزات اسرائيلية وتهديدات متبادلة

وفي وقت سابق، اعلن المتحدث باسم الجيش الاسرائيلي افيخاي ادرعي ان الجيش الاسرائيلي شرع في تنفيذ عملية لتعزيز ما وصفه بـ«الدفاع الامامي» عن بلدات الشمال، وذلك بناء على تقييم للوضع الميداني، واوضح ادرعي ان قوات الفرقة 91 تنفذ حاليا انتشارا في منطقة جنوب لبنان، حيث تتمركز في عدد من النقاط الاستراتيجية في اطار تعزيز المنظومة الدفاعية على الحدود الشمالية بالتوازي مع العمليات الجارية.

واضاف ادرعي ان الجيش الاسرائيلي يعمل على انشاء طبقة امنية اضافية لحماية سكان الشمال من خلال تنفيذ غارات واسعة النطاق تستهدف بنى تحتية تابعة لحزب الله بهدف احباط التهديدات ومنع اي محاولات تسلل الى الاراضي الاسرائيلية.

من جهته، قال وزير الدفاع الاسرائيلي يسرائيل كاتس في بيان انه وجه تعليمات للجنود بـ«التقدم والسيطرة» على مواقع جديدة في لبنان على اثر الضربات التي شنها حزب الله على شمال الدولة العبرية، واضاف كاتس ان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وافق على ان يقوم الجيش الاسرائيلي بالتقدم والسيطرة على مواقع استراتيجية جديدة في لبنان من اجل منع الهجمات على التجمعات الحدودية في اسرائيل.

مقتل قيادي في حزب الله

واكد كاتس ان حزب الله اختار الانخراط في المواجهة بتوجيه من ايران محملا اياه مسؤولية تداعيات ذلك، واكد ان الجيش الاسرائيلي سيواصل اتخاذ جميع الاجراءات اللازمة للدفاع عن مواطني اسرائيل.

الى ذلك، اعلن ادرعي ان سلاح البحرية نفذ غارة استهدفت منطقة بيروت اسفرت عن مقتل رضا خزاعي، واشار ادرعي الى ان خزاعي هو مسؤول ملف التعاظم العسكري في حزب الله نيابة عن فيلق القدس ويشغل ايضا منصب رئيس اركان فيلق لبنان في القوة.

وبحسب البيان، كان خزاعي يعد اليد اليمنى لقائد فيلق لبنان وعنصرا مركزيا في عملية بناء قدرات حزب الله، اذ تولى مسؤولية التنسيق بين الحزب وايران لاسيما في ما يتعلق بمواءمة احتياجاته العسكرية مع الموارد التي توفرها طهران، واشار البيان الى انه اشرف في اطار مهامه على عمليات تسلح واسعة شملت ادخال اسلحة ومعدات ايرانية وتنفيذ خطط لتعزيز القدرات العسكرية اضافة الى اعادة بناء ما تضرر بعد عملية سهام الشمال.

تصعيد القصف المتبادل

واضاف البيان ان خزاعي لعب دورا في ترسيخ مسارات نقل الوسائل القتالية من ايران الى لبنان ومتابعة خطط انتاج اسلحة داخل الاراضي اللبنانية.

وصباح اليوم، نفذ الجيش الاسرائيلي تهديده بقصف حارة حريك في الضاحية الجنوبية، حيث استهدف الضاحية الجنوبية بغارات جوية عنيفة طالت احدها مبنى اذاعة النور التابعة لحزب الله، وكان ادرعي وجه انذارا الى جميع السكان الموجودين في منطقة الضاحية الجنوبية باخلاء المباني المجاورة لمنشات حزب الله.

وجاء في بيان بالعربية للمتحدث باسم الجيش الاسرائيلي افيخاي ادرعي نشر على تلغرام انذار عاجل الى سكان لبنان باخلاء بيوتهم فورا، واضاف انذار اخر موجه لسكان في منطقتي حارة حريك والغبيري بضاحية بيروت الجنوبية بانهم موجودون بالقرب من منشات ومصالح حزب الله التي سيعمل الجيش الاسرائيلي ضدها في المستقبل القريب.

حزب الله يرد

واعلن حزب الله استهداف 3 قواعد عسكرية في اسرائيل ردا على غاراتها على لبنان، وقال انه استهدف عند الساعة 6:30 صباح اليوم بسرب من المسيرات الانقضاضية قاعدة ميرون للمراقبة وادارة العمليات الجوية شمال فلسطين المحتلة، واوضح ان هذه العملية اسفرت عن اصابة احد الرادارات في القاعدة ومبنى قيادي.

ولفت حزب الله الى ان هذه العملية جاءت ردا على العدوان الاسرائيلي المجرم الذي طال عشرات المدن والبلدات اللبنانية بما فيها ضاحية بيروت الجنوبية، وسبق ذلك اطلاق حزب الله مسيرتين من لبنان باتجاه شمال الجولان ودفعة صاروخية من 15 صاروخا باتجاه شمال اسرائيل.

وتبنى حزب الله اليوم اطلاق مسيرات قال انها استهدفت مواقع رادارات وغرف تحكم في شمال اسرائيل، واضاف ان رد المقاومة الاسلامية على ثكنة عسكرية في الكيان الغاصب هو عمل دفاعي وهو حق مشروع وعلى المعنيين والمهتمين والمسؤولين ان يتوجهوا الى ايقاف العدوان بوصفه سببا مباشرا لكل ما يجري في لبنان.