وسط ترقب وقلق يسود المنطقة، يواجه حزب الله في لبنان تحديات جمة عقب اعلان طهران عن مقتل المرشد الاعلى علي خامنئي، حيث يلتزم الحزب حتى الان الصمت ازاء اي تحرك ميداني محتمل، مكتفيا بالدعوة الى تحرك شعبي رمزي في الضاحية الجنوبية لبيروت.

ودعا الحزب انصاره الى التعبير عن رفضهم للسياسات الامريكية والاسرائيلية، مؤكدا لهم ان صوتهم لن يخمد وان ذكرهم لن يمحى، واضاف ان الحزب لن يترك الساحات وسيبقى مدافعا عن مبادئه.

ونعى الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم خامنئي، واصفا اغتياله بانه يمثل قمة الاجرام، وبين ان الحزب سيواصل طريقه بعزم وثبات وروحية استشهادية، وسيضطلع بواجبه في التصدي للعدوان.

تحديات داخلية واقليمية تواجه حزب الله

واكد قاسم ان التضحيات مهما بلغت لن تثني الحزب عن ميدان الشرف والمقاومة، ومواجهة ما وصفه بالطاغوت الامريكي والاجرام الصهيوني، وذلك للدفاع عن الارض والكرامة والخيارات المستقلة، غير ان بيانه لم يوضح طبيعة هذا التصدي او توقيته، ما زاد من الترقب حول موقف الحزب الفعلي.

ويرى الباحث السياسي قاسم قصير المقرب من الحزب ان الاوضاع مفتوحة على كل الاحتمالات، موضحا ان اي تحرك عسكري مرتبط بالتطورات الميدانية لان الحرب لا تزال في بدايتها، واضاف ان هناك مخاوف جدية من قيام اسرائيل بعدوان واسع على لبنان.

وبين قصير ان الحزب يستعد لكافة السيناريوهات دون استعجال اعلان موقف حاسم، مشيرا الى ان الحزب امام مفترق حساس بين التزامه السياسي والعقائدي بمحور تقوده طهران، وبين حسابات الداخل اللبناني الهش والمخاوف من حرب مدمرة في ظل ازمة اقتصادية غير مسبوقة.

رسائل متبادلة وتحذيرات من التصعيد

ويعتبر الوزير السابق رشيد درباس ان الحزب قرا الرسالة الامريكية للبنان عبر السفير الامريكي، ومفادها ان الهدوء يقابله هدوء، واوضح ان واقع الحزب اليوم يختلف عن مرحلة اسناد غزة، حين كان قادرا على فتح جبهة واسعة في الجنوب والوصول الى اسرائيل.

واضاف درباس ان اسرائيل باتت تبادر الى استهداف اي تحرك للحزب داخل لبنان بشكل مباشر، ما يفرض معادلات مختلفة، ويترقب لبنان الرسمي والشعبي ما اذا كان حزب الله سيكتفي بالدعم السياسي والمعنوي لايران، ام ان تطورات الميدان ستدفعه الى تجاوز عتبة التريث.

ويذكر درباس بان هناك اختلالا فادحا في ميزان القوة، في ظل التطور التكنولوجي واستخدام الذكاء الاصطناعي في العمليات العسكرية من قبل الولايات المتحدة واسرائيل، ما يجعل ادوات المواجهة التقليدية اقل فاعلية، وشدد على ان الاولوية ينبغي ان تكون للوحدة الوطنية والوقوف خلف الدولة اللبنانية لمواجهة اي تهديد واسع بدلا من جر البلاد الى حرب جديدة لا تبقي ولا تذر.

دعوات الى تجنب الانخراط في صراعات اقليمية

وفي موقف مؤيد لتجنب انخراط الحزب في حرب اسناد جديدة مع ايران، قال الرئيس اللبناني السابق ميشال سليمان ان عدم دخول حزب الله في معمعة الاسناد ومهما كانت دوافعه، لا يعد فقط بداية الطريق لانخراطه في مسار سيادة الدولة عبر تنفيذ قرارها وارادة شريحة واسعة من المواطنين، بل ينسجم ايضا مع مشاعر اللبنانيين الذين تربطهم علاقة اخوة مع دول الخليج العربي وحرصا على سلامة اللبنانيين المقيمين.

وشدد سليمان على ان تجنب الانخراط في اي تصعيد يخفف من احتمالات توتر العلاقات او تعريض مصالح اللبنانيين ومنشات تلك الدول ومواطنيها لاي تداعيات غير مبررة، واكد في الوقت نفسه اولوية الاستقرار الداخلي وحماية المصلحة الوطنية بعيدا عن منطق الحقد او الانتقام.