يطرح مشروع اوبن كلو تساؤلات جادة حول مستقبل العلاقة بين الانسان والالة. حيث تحول من مساعد شخصي بسيط الى شبكة معقدة من الوكلاء الرقميين القادرين على التواصل فيما بينهم دون تدخل بشري. ما دفع خبراء الامن السيبراني لوصفه بالكابوس الامني رغم حصوله على 147 الف تقييم ايجابي على منصة غيت هب خلال شهرين فقط.
وبحسب حلقة من برنامج حياة ذكية فان القصة بدات مع بيتر شتاينبرغ احد مؤسسي شركة بي اس بي دي اف كيت لادوات معالجة المستندات حيث شهد المشروع استثمارا استراتيجيا بقيمة 100 مليون يورو من شركة انسايت بارتنرز المملوكة لجيف هورينغ رائد الاستثمارات الامريكية في سوق التقنيات الاسرائيلية.
وعاد شتاينبرغ بعد سنوات بمشروع جديد يعمل محليا على جهاز المستخدم بدلا من الاعتماد الكامل على سحابات الشركات الكبرى. وقدم المشروع بوصفه اداة تمنح الافراد قدرا اكبر من السيطرة على بياناتهم وتحد من اعتمادهم على البنى المركزية. قبل ان يعرف اخيرا باسم اوبن كلو. واظهر المشروع قدرات غير تقليدية تتجاوز روبوتات الدردشة العادية.
مخاوف من مشروع اوبن كلو
ويعمل اوبن كلو كا اطار لوكيل مصمم لياخذ صلاحيات واسعة ويؤدي مهام فعلية. حيث يتكامل مع تطبيقات المراسلة مثل واتساب وتليغرام وسلاك. ويمكنه تنفيذ الاوامر على النظام وادارة البريد وجدولة المواعيد وحجز الرحلات. بل والاستثمار في العملات والتعاملات التجارية.
ويمتلك الوكيل ذاكرة مستمرة والية توقيت داخلي تحفزه دوريا لتنفيذ المهام دون انتظار امر مباشر من المستخدم. وهنا تحديدا تبدا الفاتورة الامنية. حيث تمنح هذه الصلاحيات الشاسعة الوكيل قدرة غير محدودة على التحكم في البيانات الحساسة. وفي المقابل. وصفت شركة سيسكو هذا النمط من التطبيقات بالكابوس الامني.
ونقلت عن وثائق المشروع نفسه تحذيرا صريحا بانه لا يوجد اعداد امن لهذه الانظمة. بينما حذر باحث امني مما سماه الثلاثية القاتلة حيث يمنح الوكيل صلاحيات الوصول الى بيانات حساسة مع القدرة على التواصل الخارجي والتنفيذ دون اشراف.
تحذيرات من ثغرات امنية
وفيما يتعلق بالتهديدات الامنية بدات تنتشر تقارير عن شركات اسرائيلية من بينها كوي سيكيوريتي و ويز تتحدث عن موجات من الثغرات الخبيثة داخل كلو هب. وتضمنت الاف العناصر المشبوهة ضمن حملة اطلق عليها اسم كلو هابك تستهدف سرقة محافظ العملات المشفرة والبيانات الشخصية واحتلال الاجهزة الخاصة.
وعلى المستوى الموازي اطلقت شركة اوكتين ايه اي منصة مولت بوك بوصفها شبكة اجتماعية للوكلاء الاصطناعيين فقط. وسجل على المنصة خلال ايام اكثر من 1.5 مليون حساب لوكلاء رقميين. واوردت بعض التقارير ان معظمهم من صنع اوبن كلو.
وفي سياق مثير للجدل بدا رسم عالم للالات يتضمن منشورات وسلوكيات قدمت على انها غير مبرمجة. حيث صكت لها عملة رقمية قفزت بنحو 1800% خلال 24 ساعة.
تخوفات من عالم الالات
غير ان باحثين وتقنيين حذروا من الانزلاق وراء هذه السردية. واكدوا ان هذه السلوكيات محاكاة لسيناريوهات التدريب وليست دليلا على وعي او استقلال ذاتي حقيقي. خاصة ان كثيرا من هذه اللحظات صنعت او دفعت او كتبت بايد بشرية تتقمص دور الوكلاء. مستخدمة طرق تشفير بدائية مثل ار 13.
وعلى صعيد الثغرات التقنية كشفت التحقيقات ان قاعدة بيانات سوبر بيز الخاصة ب مولت بوك تتضمن اكوادا سمحت بتسريب البيانات ومفاتيح الواجهة البرمجية والارشيف الكامل للرسائل الخاصة.
وظهر ايضا تهديد يسمى الدودة الادراكية وهي نصوص تحقن في ذاكرة الوكيل فيتبناها كقناعات شخصية ويتصرف بناء عليها. ولا تستطيع برامج مكافحة الفيروسات اكتشافها لانها مجرد نص عادي.
