لسنا مخيرين في كل ما يصيبنا ولكننا مسؤولون عمّا نفعله بعده. هنا تحديداً تفترق طرق الناس ويتمايزون فالحياة عُشرها فقط هو ما يحدث لنا، وتسعة أعشارها هو ما نفعله حيال هذه الأحداث.

 

يصحّ هذا كثيراً في أحوال حياتنا عموماً، وفي صحتنا على وجه الخصوص.

 

ولنأخذ داء السكري وارتفاع ضغط الدم (أو التوتر الشرياني) كمثالين واضحان على ذلك. فهذه الأمراض الشائعة تنقل المرضى الذين لا يُعطونها الجدية اللازمة نحو المضاعفات الخطيرة (جلطات قلبية، جلطات دماغية، فقدان البصر، فشل كلوي، نقص تروية الأطراف، وغيرها) وهي تشكّل أكثر من 70% من دخولات المستشفيات عادة.

 

في المقابل، هناك مرضى أُصيبوا بهذه الأمراض، لكنهم غيّروا نمط حياتهم، والتزموا بالنصائح والعلاجات دون توتّر أو قلق زائد، فعاشوا حياة صحية طبيعية تماماً.

 

في البداية، تبدو المسألة مجرد أرقام شخص ضغطه أعلى من 160 أو 170، ولا يشعر بأعراض تُذكر، مقابل آخر ضغطه ضمن الحدود الآمنة. أو شخص تراكمي السكر لديه يتجاوز 9 أو 10، مقابل آخر اتخذ القرار و أوصل تراكمي السكر إلى الأرقام المطلوبة.

 

نعم في البداية قد تكون المسألة "رداوة نفس" و وصعوبة ضبط وتحكم في الذات، وعدم قدرة على المتابعة والاستمرار في البرنامج الغذائي أو نمط الحياة الصحي، لكن النتيجة لاحقاً -لا قدّر الله- لا تسرّ صديقاً !

 

نحن مؤمنون بالله، وبالقدر خيره وشرّه، مخيّرون فيما نعلم، ومسيّرون فيما لا نعلم، وكلما ازداد علمنا ووعينا ازدادت قدرتنا على تسيير أمورنا واخذ الخيارات التي تأثر في مصيرنا ونحن محاسبون عليها.

 

والذي يجب أن نعرفه جيداً أن السكري، وارتفاع الضغط، والسمنة، والتدخين، وقلة الحركة, كلها آفات يجب التعامل معها بجدية، وبدون تهاون. والوقاية قليلة التكلفة المادية والمعنوية هنا ليست ترفاً، بل قرار حياة.

 

محمد حسان الذنيبات - استشاري أمراض وزراعة الكلى وضغط الدم