حذّر أستاذ علم الاجتماع الدكتور حسين الخزاعي من أن الفقر والبطالة وتزايد المديونية تشكل أبرز التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تؤرق المجتمع الأردني، مؤكداً أن هذه القضايا تؤثر على فئات واسعة من المواطنين، لا سيما الشباب والمتقاعدين.


وقال الخزاعي لإذاعة "عين إف إم" إن تدني الدخل يدفع المواطنين إلى اللجوء إلى الاستدانة بشكل واسع، مشيراً إلى وجود تفاوت كبير في الأجور بين المحافظات، حيث يبلغ متوسط الأجور في عمّان 683 ديناراً، مقابل 388 ديناراً في محافظة عجلون، ما ساهم في انتشار المديونية في مختلف المحافظات.


وأوضح أن نسبة البطالة بين المتزوجين بلغت 24% وفق بيانات دائرة الإحصاءات العامة، فيما لم يسبق لـ43.6% من الأردنيين العمل سابقاً، ونسبة الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 عاماً بلغت 35%.


وأضاف أن البطالة بين خريجي وخريجات البكالوريوس بلغت 44%، فيما يتقاضى 5% فقط من الخريجين الحد الأدنى للأجور.


تراكم الديون والمديونية


وأشار الخزاعي إلى أن ديون الأردنيين ارتفعت من 8.7 مليارات دينار عام 2016 إلى 14.235 مليار دينار عام 2024، مع ارتفاع عدد المدينين إلى مليون و600 ألف شخص، تمثل فئة الشباب 78% منهم.


ولفت إلى وجود 77 ألفاً و200 طلب قرض لم توافق البنوك على منحها، مؤكداً أن هذه الظاهرة تعكس ضغطاً مالياً على الأسر الأردنية.

كما أشار إلى أن فئة المتقاعدين هي الأكثر تضرراً، حيث يتقاضى 68% منهم رواتب تقل عن 450 ديناراً، فيما تتراوح رواتب 8% بين 200 و220 ديناراً، ما يضعهم في مواجهة صعوبات مالية كبيرة.


وبيّن الخزاعي أن نسبة الإناث الراغبات في الهجرة بلغت 39%، مقابل 42% من الشباب، معبرين جميعهم عن رغبتهم في البحث عن فرص أفضل خارج الأردن نتيجة الضغوط الاقتصادية وضعف فرص العمل.


رد وزارة العمل


من جهته، أكد الناطق الإعلامي باسم وزارة العمل محمد الزيود أن نسب البطالة معروفة ومعلنة، وأن إلقاء العبء الكامل على الوزارة غير دقيق، مضيفاً أن تخفيض البطالة يرتبط بالنمو الاقتصادي وحجم الاستثمارات.


وأوضح الزيود أن تصريحات وزير العمل السابقة حول عدد العاطلين (435 ألفاً) كانت تقريبية وليست دقيقة، مشيراً إلى أن الجهة الرسمية المسؤولة عن إصدار بيانات وتصنيف البطالة هي دائرة الإحصاءات العامة، وأن وزارة العمل تقوم بدور تنظيم سوق العمل، والرقابة على الحقوق العمالية، وتقديم برامج تمكّن القطاع الخاص من توظيف الأردنيين.


وأشار إلى أن ارتفاع البطالة في السنوات الماضية كان مرتبطاً بتداعيات جائحة كورونا، التي أثرت على مختلف القطاعات الاقتصادية وسوق العمل، وهو ما كان مرئياً لدى الجميع.


خلفيات اقتصادية واجتماعية


وفي ختام حديثه، لفت الخزاعي إلى أن نسبة الطبقة المتوسطة بلغت نحو 28% عام 2014، معرباً عن حاجة الدولة إلى بيانات رسمية حديثة لتقييم الوضع الاقتصادي والاجتماعي الحالي لهذه الفئة.


واعتبر أن الفجوة الكبيرة بين المحافظات في مستوى الدخل، وتراكم المديونية، وارتفاع نسبة البطالة بين الشباب والخريجين، كلها عوامل تزيد من الضغوط الاجتماعية وتفاقم الرغبة في الهجرة.