اكدت الخبيرة الاسرية والاجتماعية دلال قطيشات ان تاخر سن الزواج لم يعد مرتبطا بالعامل الاقتصادي بقدر ما يعكس تراجعا واضحا في منظومة القيم، مشيرة الى ان التحولات السلوكية والثقافية في المجتمع اسهمت بشكل مباشر في عزوف الشباب عن الارتباط، بينما يبقى الوضع المادي مجرد مبرر شائع لا اكثر.
وقالت قطيشات، لإذاعة عين اف ام، ان مفهوم البركة في الرزق تراجع لدى شريحة واسعة من الشباب، مقابل سيطرة التفكير المادي والسعي الى الجاهزية الكاملة قبل اتخاذ قرار الزواج، الامر الذي اسهم في تاجيله لسنوات طويلة.
وبينت ان الجيل الحالي يعيش بوتيرة سريعة وبعقلية اللذة الفورية، ما ادى الى تصوير الزواج على انه مرحلة روتينية او مملة، خاصة في ظل اتاحة العلاقات والمحتوى قبل الزواج عبر الانترنت، وهو ما خلق حالة من التفريغ المسبق وفقدان الشغف الحقيقي بالحياة الزوجية.
واضافت ان بعض العادات الاجتماعية، ومن بينها اهازيج الافراح التي تصور ليلة الزواج وكأنها عبء او مرحلة مخيفة، اسهمت في تكريس صورة سلبية عن الزواج، بعدما كان ينظر اليه سابقا كحدث استثنائي مليء بالفرح والتوقعات الايجابية.
ونوهت الى ان استسهال الحرام، في ظل ضعف الرقابة وتراجع الوازع الاخلاقي، لعب دورا خطيرا في تاخر الزواج، محذرة من انتشار ما وصفته بذنوب الخلوات، وعلى راسها الاباحية، الى جانب غياب القناعة نتيجة ثقافة المقارنات المستمرة، خاصة بين الفتيات.
واوضحت قطيشات ان وسائل التواصل الاجتماعي تسهم في تضليل الشباب عبر الترويج لنماذج عائلية مثالية ومزيفة باستخدام الفلاتر، ما يدفعهم الى ملاحقة المظاهر على حساب الجوهر، ويعمق مشاعر الاحباط وعدم الرضا عن الواقع.
كما حذرت من اثار الاختلاط غير المنضبط بين الجنسين، معتبرة انه يعزز اللذة المؤقتة ويضعف قيمة العفة لدى الطرفين، داعية الى اعادة الاعتبار لمفهوم الحياة المتزنة القائمة على المسؤولية والالتزام.
ودعت الاهالي الى متابعة ابنائهم بشكل واع، وانتقاء المحتوى الذي يتعرضون له، وتشجيعهم على البرامج التوعوية، الى جانب اعادة تنظيم المصروف وتعزيز التفكير الايجابي، وتفعيل ما سمته برادارات العقل لاختيار الشريك المناسب.
وختمت قطيشات بالتشديد على خطورة الاستهانة بالمحرمات قبل الزواج، مؤكدة ان جزءا كبيرا من المشكلات الزوجية التي ترصدها في عملها يعود الى علاقات وسلوكيات غير منضبطة سبقت الارتباط الرسمي.
