قال د. مثقال القرالة إن نتائج الدراسة الاكتوارية الحادية عشرة للمؤسسة العامة للضمان الاجتماعي تشكّل محطة مفصلية في مسار النظام التقاعدي في الأردن، لما تحمله من مؤشرات دقيقة حول الاستدامة المالية خلال السنوات المقبلة.
وأوضح القرالة أن هذه الدراسة لا تندرج ضمن التقارير الدورية التقليدية، بل تقدم قراءة واقعية لمستقبل الضمان الاجتماعي، وتضع صانع القرار أمام أرقام واضحة تستوجب التعامل معها بجدية ومسؤولية.
نقطة التعادل الأولى
وبيّن أن وصول المؤسسة إلى نقطة التعادل الأولى المتوقعة في عام 2030، حيث تتساوى الإيرادات التأمينية مع النفقات، يعني انتقال الضمان الاجتماعي إلى مرحلة جديدة تعتمد جزئياً على عوائد الاستثمار لتغطية الالتزامات، ما يتطلب إدارة دقيقة للموارد المالية.
وأضاف أن أي متغير اقتصادي، كارتفاع معدلات البطالة أو تباطؤ نمو الأجور، قد يؤثر على هذا التوازن ويشكل ضغطاً إضافياً على التدفقات النقدية للمؤسسة.
تحديات مستقبلية متوقعة
وأشار القرالة إلى أن التحدي الأكبر يتمثل في الوصول إلى نقطة التعادل الثانية المتوقعة في عام 2038، حيث تصبح الإيرادات التأمينية والعوائد الاستثمارية غير كافية لتغطية النفقات، ما قد يؤدي إلى استنزاف الاحتياطيات في حال عدم اتخاذ إجراءات إصلاحية مبكرة.
وأكد أن هذه المرحلة تتطلب استعداداً مسبقاً وخططاً واضحة لتجنب أي آثار سلبية على الاستقرار المالي والاجتماعي.
البعد الديموغرافي وتأثيره
ونوّه إلى أن التغيرات الديموغرافية، وعلى رأسها ارتفاع متوسط العمر المتوقع وانخفاض معدلات الخصوبة، تشكل عاملاً ضاغطاً على نظام الضمان الاجتماعي، إذ يزداد عدد المتقاعدين بوتيرة أسرع من نمو أعداد المشتركين الجدد.
وأوضح أن هذا الواقع يفرض إعادة النظر في بعض السياسات لضمان التوازن بين الإيرادات والالتزامات على المدى الطويل.
إصلاحات مطلوبة دون أعباء إضافية
وشدد القرالة على أن الإصلاح لا يعني بالضرورة تحميل المواطنين أعباء جديدة، مشيراً إلى أن رفع كفاءة التحصيل وتقليص التهرب التأميني يمكن أن يسهم بشكل كبير في تعزيز الإيرادات.
وأضاف أن تنظيم معايير التقاعد المبكر وتحديثها بما يحقق العدالة والاستدامة يعد من الخيارات المهمة التي يجب دراستها بعناية.
الاستثمار وحسن الإدارة
وأكد أن إدارة استثمارات أموال الضمان الاجتماعي يجب أن تقوم على تحقيق عوائد مستدامة وآمنة، من خلال تنويع المحافظ الاستثمارية وتعزيز مبادئ الحوكمة الرشيدة، بما يضمن حماية أموال المشتركين.
التخطيط المبكر ضمان للاستقرار
وختم القرالة حديثه بالتأكيد على أن الإصلاح المبكر والمتدرج أقل كلفة وأكثر قبولاً من القرارات المتأخرة، مشدداً على أن الضمان الاجتماعي يشكل ركيزة أساسية للأمن الاجتماعي والاستقرار الاقتصادي، وحمايته مسؤولية وطنية مشتركة.